الإدارية العليا تقضي بمجازاة مأمور ضرائب تلاعب في إجازته المرضية
قضت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة اليوم الأحد برفض الطعن المقدم من مأمور ضرائب، والذي كان يطالب بإلغاء الحكم الصادر ضده مجازاته بخصم 30 يومًا من أجره، بعد أن ثبت تلاعبه في محرر رسمي خاص بالكشف الطبي بشأن مرضه بالصدفية، مما أدى إلى زيادة مدة إجازته المرضية بشكل غير قانوني.
تفاصيل الحيثيات: تلاعب في المستندات الرسمية
تعود تفاصيل القضية إلى النيابة الإدارية التي نسبت للمأمور تلاعبًا في محرر رسمي، وهو نتيجة الكشف الطبي الصادر عن المجلس الطبي العام بالقاهرة في 12 سبتمبر 2020، حيث تم الكشط والإضافة في التقرير الطبي. وبحسب التحقيقات، قام المأمور بتعديل نتيجة الكشف لتزوير مرضه بهدف تمديد إجازته المرضية حتى الشفاء أو التحسن، وهو ما اعتبرته النيابة تزويرًا في محرر رسمي.
كما تبين أن المأمور انقطع عن العمل اعتبارًا من 8 سبتمبر 2020 بعد انتهاء إجازته المرضية الأصلية، دون وجود أي مسوغ قانوني لغيابه المتواصل. وعليه، طلبت النيابة الإدارية محاكمته تأديبيًا وفقًا للمادة الخاصة بتقرير الاتهام الموجه ضده.
التلاعب في تقرير الكشف الطبي: كيفية التزوير
ووفقًا لما ورد في التحقيقات، فقد تبين أن المأمور كان يعاني من الصدفية الجلدية مع التهاب جلدي مزمن خلال الفترة من 31 أغسطس 2020، لمدة ثمانية أيام، وهو ما تم ذكره في التقرير الطبي الأصلي. لكن المأمور قام باستخدام المزيل الأبيض لتعديل التقرير، وأضاف عبارة "ويستمر حتى الشفاء أو التحسن"، وهو ما يعتبر تلاعبًا في المستند الرسمي.
إدارة شئون العاملين في المأمورية كانت قد استعلمت عن صحة الشهادة المرضية التي قدمها المأمور، ومن خلال خطاب المجلس الطبي العام المؤرخ 2 ديسمبر 2020، تم التأكد من وجود تلاعب في التقرير الطبي، مما دعم التهمة الموجهة إليه.
التحقيقات وشهادة الشهود: أدلة على التلاعب
كما أكدت المحكمة في حيثيات حكمها على أن التفتيش الإداري في المأمورية الخاصة بالمأمور، وفقًا للقرار 259/95 المتعلق بالأمراض المزمنة، قد كشف عن تفاصيل إضافية تدين المأمور. بالإضافة إلى ذلك، كانت شهادات الشهود في التحقيقات تشير إلى وجود تلاعب في الأوراق الخاصة بالإجازات المرضية.
وقد أظهرت التحقيقات أن المأمور اعترف بوجود التلاعب في التقرير الطبي، مما زاد من ثبوت المخالفة التي ارتكبها، ما دفع المحكمة إلى مجازاته. المحكمة أكدت أيضًا أن هذه المخالفات تكشف عن خروج المأمور عن مقتضى الواجب الوظيفي اللازم توافره في الموظف العام، وأن سلوكه يُعد مسلكًا معيبا يستوجب تطبيق الجزاء الإداري المناسب عليه.
حكم المحكمة الإدارية العليا: تأكيد المجازاة
في النهاية، قضت المحكمة الإدارية العليا بتأييد الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية، وهو خصم 30 يومًا من أجر المأمور، لارتكابه جريمة التلاعب في محرر رسمي، الأمر الذي يُعد مخالفًا للأنظمة والقوانين الخاصة بالوظيفة العامة. كما أكدت المحكمة على ضرورة تقويم سلوك الموظف العام وتطبيق الإجراءات التأديبية في مثل هذه الحالات لضمان الحفاظ على الانضباط الوظيفي في مؤسسات الدولة.
الدرس المستفاد: ضرورة الالتزام بالواجبات الوظيفية
تُعد هذه القضية من القضايا المهمة التي تبرز أهمية الالتزام بالأنظمة والقوانين في كافة المؤسسات الحكومية. وتعكس المحكمة في حكمها ضرورة تقويم سلوك الموظفين المتجاوزين للقوانين وعدم التهاون في تطبيق الجزاءات الإدارية ضد أي موظف يثبت ارتكابه مخالفات تؤثر على سير العمل في الدولة.
