التحقيق مع ”بيج ياسمين” بتهمة نشر محتوى مخالف للقيم في الجيزة
في خطوة حاسمة تعكس رقابة الدولة على المحتوى الرقمي، باشرت النيابة العامة بالجيزة التحقيق مع البلوجر الشهيرة باسم "بيج ياسمين"، بتهمة نشر مقاطع فيديو اعتُبرت مخالفة لقيم وتقاليد المجتمع المصري، وبينما يترقب الملايين مصير البلوجر، بدأت السلطات فحصاً شاملاً لحساباتها وتفريغ الفيديوهات المضبوطة تمهيداً لاتخاذ إجراءات قانونية صارمة، وسط تساؤلات مفتوحة حول حدود الحرية الرقمية ومعايير "القيم المجتمعية".
تفاصيل الإيقاع بـ "بيج ياسمين" وفك شفرة المحتوى
تحولت المعلومات الاستخباراتية والأمنية الدقيقة إلى تحرك ملموس على الأرض، حيث تمكنت أجهزة الأمن بقطاع الجيزة من تحديد مكان تواجد البلوجر "ياسمين"، المعروفة إعلامياً وصغيراً بـ "بيج ياسمين"، وجاء الضبط عقب تقنين الإجراءات القانونية اللازمة وصدور إذن من النيابة العامة، لتقوم مأمورية أمنية بضبطها وبحوزتها الأدوات المستخدمة في التصوير والنشر.
وتبين من الفحص الأولي أن المتهمة دأبت على نشر مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة (مثل تيك توك وفيسبوك)، تضمنت محتوى رأت الجهات المعنية أنه يتجاوز حدود الآداب العامة ويشكل تعدياً صارخاً على القيم الأسرية والمجتمعية الراسخة. لم تكن هذه الفيديوهات مجرد محتوى ترفيهي عابر، بل اعتُبرت نمطاً متكرراً من الخروج عن النص المجتمعي بهدف حصد التفاعل والمشاهدات.
فحص فني وتحريات موسعة: ماذا تبحث النيابة؟
في أروقة النيابة العامة بالجيزة، يواجه فريق التحقيق المتهمة بالأدلة والمقاطع المضبوطة، وأصدرت النيابة عدة قرارات حاسمة لضمان سلامة البناء القانوني للقضية:
- طلب تحريات المباحث النهائية: للوقوف على نشاط المتهمة بدقة، وهل هناك شركاء لها، وحجم العائد المادي الذي تحصله من هذا المحتوى.
- ندب خبراء التكنولوجيا والمعلومات: لفحص المحتوى المنشور عبر حساباتها الرسمية، وتفريغ مقاطع الفيديو المضبوطة، لبيان مدى مخالفته الصريحة للقانون (خاصة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018).
- بيان مدى مخالفة المحتوى للقيم: وهو الشق الأهم والأكثر تعقيداً، حيث يتم تحليل المحتوى لمعرفة ما إذا كان يحرض على الفسق والفجور، أو ينتهك حرمة الحياة الخاصة، أو يهدم القيم الأسرية.
سياق تحليلي: "مخالفة القيم" بين القانون والسوشيال ميديا
هذه الواقعة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من التحركات الأمنية والقضائية المتصاعدة في مصر ضد عدد من صغار وكبار "صناع المحتوى" (البلوجرز والانفلونسرز) الذين يسيئون استخدام المنصات الرقمية.
من الناحية النفسية وسلوك المستخدم: ينجذب الملايين لهذا المحتوى "الخارج عن النص" بدافع الفضول أو الرفض، مما يرفع من معدلات المشاهدة (Viral) ويغري "صناع المحتوى" بتقديم المزيد من الإثارة لزيادة الأرباح، وهنا يتدخل القانون لفرض "الخط الأحمر" المجتمعي.
قانونياً: تستند التحقيقات غالباً إلى مواد فضفاضة ومحددة في قانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، فالمادة 25 من قانون الـ 175 تعاقب بالسجن والغرامة كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة، وهذه القضايا تتطلب توازناً دقيقاً بين حماية القيم وحرية التعبير، وهو ما يقع عاتقه على عاتق القضاء لتقييم كل حالة على حدة بناءً على الأدلة الفنية والسياق المجتمعي.
