تأخير الموظف عن العمل: هل يحق له إذن غياب؟
ماذا يفعل الموظف إذا تأخر عن الحضور إلى العمل خلال الفترة الصباحية؟ وهل يقتصر الأمر على إثبات التأخير، أم يمكنه الحصول على إذن بالغياب لعدد من الساعات؟ وتزداد أهمية معرفة ضوابط تأخير الموظف عن العمل بالنسبة للعاملين بالجهاز الإداري للدولة الخاضعين لقانون الخدمة المدنية،وينظم قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية مسائل الحضور والانصراف والإجازات، بينما توجد أيضًا قرارات وكتب دورية تنظم التصاريح بالغياب أثناء ساعات العمل الرسمية. ويؤكد القانون أن الموظف لا يجوز أن ينقطع عن عمله إلا في حدود الإجازات المرخص له بها ووفق الضوابط والإجراءات المنظمة.
هل التأخير عن العمل يتحول إلى إذن غياب؟
في حالة تأخر الموظف عن موعد الحضور، لا يعني ذلك تلقائيًا أن له حقًا مطلقًا في الحصول على إذن عن فترة التأخير،وتوضح القواعد المنظمة للتصاريح بالغياب أن منح التصريح يرتبط بموافقة الإدارة، وأن التصريح يتم وفق الضوابط التي تضعها الجهة الإدارية، وبالتالي فإن مجرد وصول الموظف متأخرًا لا يمنحه تلقائيًا الحق في اختيار أي مدة للغياب أو اعتبار التأخير إجازة دون اعتماد الجهة المختصة،وبحسب القواعد التي أشار إليها الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في تنظيم التصاريح، يمكن منح الموظف تصريحًا بالغياب أثناء وقت العمل الرسمي لأسباب تقبلها الإدارة، على ألا يؤثر ذلك في انتظام العمل. كما حُددت مدة التصريح بحد أقصى 3 ساعات في المرة الواحدة في القواعد المنظمة للتصاريح.
ما الخيارات المتاحة للموظف المتأخر؟
عند تأخر الموظف عن موعد الحضور، توجد عدة صور يمكن التعامل من خلالها مع الواقعة بحسب ظروفها والضوابط المطبقة داخل جهة العمل.
تسجيل التأخير
قد يتم إثبات وقت حضور الموظف الفعلي في سجلات الحضور والانصراف، ثم التعامل مع مدة التأخير وفق اللوائح والقرارات المنظمة داخل الجهة،وهنا لا يصبح وصول الموظف المتأخر مساويًا تلقائيًا ليوم إجازة كامل، وإنما يتم تحديد كيفية احتساب مدة التأخير وفق القواعد المعمول بها.
احتساب الإجازة العارضة
يتيح قانون الخدمة المدنية للموظف أن ينقطع عن العمل لسبب عارض لمدة لا تتجاوز 7 أيام خلال السنة، وبحد أقصى يومين في المرة الواحدة،لكن استخدام الإجازة العارضة يخضع للإجراءات المنظمة للإجازات، ولا يعني أن الموظف يستطيع من تلقاء نفسه تحويل أي تأخير صباحي إلى إجازة عارضة دون الرجوع إلى جهة العمل واعتمادها وفق النظام المتبع.
الحصول على تصريح بالغياب
يمكن أن يكون التصريح بالغياب أحد الحلول عند وجود سبب مقبول للتأخير أو الحاجة إلى التغيب عن جزء من ساعات العمل، وفقًا للضوابط المعتمدة من الجهة الإدارية،وتحدد القواعد المنظمة للتصاريح أن مدة التصريح لا تزيد على 3 ساعات في المرة الواحدة، كما تحسب ساعات الغياب بموجب التصاريح المعتمدة وفق القواعد الخاصة بخصمها من رصيد الإجازة الاعتيادية.
هل إذن الـ3 ساعات حق مطلق؟
هذه هي النقطة الأهم التي يجب الانتباه إليها، فوجود حد أقصى لمدة التصريح لا يعني أن الموظف يستطيع الحصول على إذن مدته 3 ساعات في كل مرة دون موافقة الإدارة،فالضوابط تشير إلى أن منح التصريح يكون لأسباب يبديها الموظف وتقبلها الإدارة، وبما لا يؤثر على انتظام العمل، كما أن السلطة المختصة يمكنها وضع وتنظيم قواعد التصاريح بما يتناسب مع طبيعة العمل،وبالتالي، فإن 3 ساعات هي حد أقصى للتصريح وفق القواعد المشار إليها، وليست إجازة تلقائية مدتها 3 ساعات لكل موظف يتأخر عن العمل.
كيف يتم احتساب التصاريح بالغياب؟
تنظم القرارات الخاصة بالتصاريح كيفية احتساب ساعات الغياب، حيث تشير القواعد التنفيذية المتداولة إلى احتساب كل 7 ساعات غياب بموجب تصاريح معتمدة كيوم واحد من الإجازة الاعتيادية، مع عدم اعتماد التصريح إذا كان الموظف قد استنفد رصيد إجازته الاعتيادية السنوية،وهذا يعني أن الحصول على تصريح ليس بالضرورة فترة غياب مجانية خارج حساب الإجازات، وإنما قد يترتب عليه خصم الساعات من الرصيد وفق القواعد المعتمدة.
ماذا لو تكرر تأخر الموظف؟
تكرار التأخير عن العمل يمكن أن يخضع للمتابعة الإدارية والتعامل وفق قواعد الحضور والانصراف والجزاءات المطبقة في الجهة،كما أن قانون الخدمة المدنية يلزم الموظف بعدم الانقطاع عن العمل دون الحصول على الإجازة أو الإذن المقرر قانونًا. وينص القانون على أن الانقطاع دون إذن قد يؤدي إلى الحرمان من الأجر عن مدة الانقطاع، دون الإخلال بالمسؤولية التأديبية،ولهذا من الأفضل ألا يعتمد الموظف على فكرة أن التأخير يمكن تسويته دائمًا بإذن لاحق، بل عليه التواصل مع الإدارة المختصة في أقرب وقت واتباع الإجراءات المعمول بها.
هل تختلف القواعد من جهة إلى أخرى؟
نعم، قد تختلف آلية تطبيق التصاريح والحضور والانصراف بحسب طبيعة الجهة وقرارات السلطة المختصة بها، ما دام التطبيق في إطار القانون واللوائح والقواعد المنظمة،ويعرض الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة على موقعه الرسمي قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1216 لسنة 2017، وهما من أهم المراجع بالنسبة للعاملين المخاطبين بأحكام القانون،لذلك لا يصح تعميم نظام واحد على جميع الجهات الحكومية دون مراجعة تعليمات جهة العمل نفسها.
ماذا يفعل الموظف إذا اضطر للتأخر؟
إذا كان الموظف يعلم مسبقًا أنه لن يستطيع الوصول في موعده، فمن الأفضل إبلاغ المسؤول المباشر أو الإدارة المختصة، وتقديم طلب الإذن وفق الإجراءات المتبعة بدلًا من الانتظار حتى تسجيل التأخير،أما في حالة حدوث ظرف مفاجئ، فينبغي التواصل مع جهة العمل فورًا وتقديم ما يلزم من مستندات إذا كان السبب يستدعي إثباتًا،ويساعد ذلك في تجنب اعتبار فترة الغياب انقطاعًا دون إذن، خاصة أن القانون يرتب آثارًا على الغياب غير المصرح به.
التأخير ليس إجازة تلقائية
الخلاصة أن تأخر الموظف عن العمل لا يمنحه تلقائيًا الحق في إذن غياب لمدة 3 ساعات، وإنما يمكن أن يكون هناك تصريح بالغياب وفق القواعد المعتمدة وموافقة الإدارة، وبحد أقصى للمدة وفق الضوابط المنظمة،كما يمكن استخدام الإجازة العارضة في الحالات التي تنطبق عليها شروطها، بينما يتم التعامل مع التأخير نفسه وفق سجلات الحضور والانصراف واللوائح الداخلية والقرارات المنظمة للعمل.، يجب على الموظف معرفة النظام المعتمد داخل جهة عمله، والالتزام بمواعيد الحضور، وطلب الإذن مسبقًا كلما كان ذلك ممكنًا، لأن الهدف من هذه القواعد هو تنظيم العمل وفي الوقت نفسه توفير إطار قانوني للتعامل مع الظروف الطارئة التي قد تمنع الموظف من الحضور في الموعد المحدد.
