أوباداسيتينيب يعيد نمو الشعر لدى مرضى الثعلبة
أظهرت نتائج تجارب سريرية حديثة أن عقار أوباداسيتينيب (Upadacitinib)، وهو دواء من مثبطات إنزيمات جانوس كيناز JAK ويُستخدم في علاج عدد من الأمراض المناعية والالتهابية، يمكن أن يساعد على إعادة نمو الشعر لدى بعض المرضى المصابين بالثعلبة البقعية الشديدة،وشملت تجارب المرحلة الثالثة برنامجًا سريريًا ضم 1399 مريضًا من المراهقين والبالغين، وجرى تقييم تأثير جرعتي 15 و30 ملجم مقارنة بالدواء الوهمي، وأظهرت النتائج أن نسبة كبيرة من المشاركين حققت تغطية لا تقل عن 80% من فروة الرأس خلال 24 أسبوعًا من العلاج.
نتائج واعدة لعلاج الثعلبة الشديدة
ركز الباحثون في التجارب على مرضى يعانون من ثعلبة بقعية شديدة، مع فقدان نصف شعر فروة الرأس على الأقل، وكان متوسط درجة شدة المرض عند بداية الدراسة مرتفعًا للغاية،وفي إحدى الدراستين، تمكن 45.2% من المرضى الذين تناولوا جرعة 15 ملجم و55% ممن تناولوا 30 ملجم من تحقيق تغطية شعرية لا تقل عن 80% من فروة الرأس بعد 24 أسبوعًا، مقارنة بـ1.5% فقط في مجموعة الدواء الوهمي. وفي الدراسة الثانية، بلغت النسب 44.6% و54.3% للجرعتين على التوالي، مقابل 3.4% مع الدواء الوهمي،وتشير هذه النتائج إلى وجود فرق واضح بين مجموعتي العلاج والدواء الوهمي، خصوصًا لدى المرضى الذين يعانون من فقدان واسع للشعر.
ما هو أوباداسيتينيب؟
ينتمي أوباداسيتينيب إلى فئة مثبطات JAK، وهي أدوية تعمل على تعطيل بعض البروتينات المشاركة في نقل الإشارات داخل الخلايا، ومن بينها الإشارات المرتبطة بالالتهاب والاستجابة المناعية،وفي حالة الثعلبة البقعية، يهاجم الجهاز المناعي بصيلات الشعر عن طريق الخطأ، ما يؤدي إلى تساقط الشعر في مناطق مختلفة من فروة الرأس أو الجسم. ولهذا يدرس العلماء الأدوية التي تستهدف المسارات المناعية المرتبطة بالمرض بهدف وقف الهجوم على بصيلات الشعر والسماح لها باستعادة نشاطها.
نمو الشعر لم يقتصر على فروة الرأس
لم تقتصر النتائج الإيجابية في برنامج UP-AA على فروة الرأس فقط، إذ شملت التقييمات أيضًا الحواجب والرموش، وأظهرت النتائج تحسنًا لدى بعض المرضى في نمو الشعر بهذه المناطق،كما أظهرت البيانات تحسنًا في نتائج إضافية مرتبطة بمدى تغطية فروة الرأس، بما في ذلك الوصول إلى تغطية لا تقل عن 90%، فضلًا عن تحقيق بعض المشاركين نموًا كاملًا للشعر في فروة الرأس،وفي متابعة المرضى الذين استمروا على العلاج حتى الأسبوع 52، ارتفعت نسب تحقيق تغطية 80% أو أكثر مقارنة بالنتائج المسجلة في الأسبوع 24، وهو ما يشير إلى استمرار تحسن الاستجابة لدى بعض المرضى مع الوقت. وكانت بيانات الأسبوع 52 وصفية ضمن مرحلة التمديد وليست مقارنة بالدواء الوهمي.
كيف أجريت التجارب السريرية؟
تضمن برنامج UP-AA تجربتين متشابهتين من المرحلة الثالثة، وجرى توزيع المشاركين بشكل عشوائي على مجموعات تلقت أوباداسيتينيب بجرعة 15 ملجم أو 30 ملجم مرة يوميًا، أو دواءً وهميًا،واستمرت المرحلة الأولى من الدراسة لمدة 24 أسبوعًا، وكانت مزدوجة التعمية ومضبوطة بالدواء الوهمي، ثم دخل المرضى الذين تلقوا العلاج في مرحلة تمديد معماة استمرت حتى الأسبوع 52،وشملت التجارب أشخاصًا تتراوح أعمارهم بين 12 و64 عامًا يعانون من الثعلبة البقعية الشديدة، وأجريت الدراسة عبر مراكز بحثية متعددة حول العالم.
لماذا تمثل النتائج أهمية لمرضى الثعلبة؟
الثعلبة البقعية ليست مجرد مشكلة تجميلية بالنسبة إلى كثير من المصابين، فقد يؤدي تساقط الشعر، خاصة عندما يكون واسعًا أو يشمل الحواجب والرموش، إلى تأثيرات نفسية واجتماعية واضحة،وقد ترتبط الحالة لدى بعض المرضى بانخفاض الثقة بالنفس والقلق والتوتر وتأثر جودة الحياة، لذلك فإن الوصول إلى علاج يساعد على استعادة قدر ملموس من الشعر يمثل هدفًا مهمًا في علاج الحالات الشديدة،وتشير بيانات التجارب إلى أن تحسن نمو الشعر ترافق لدى المشاركين مع تحسن في بعض المقاييس المتعلقة بتأثير المرض على الحياة اليومية.
هل أصبح أوباداسيتينيب علاجًا متاحًا للثعلبة؟
شهد عام 2026 تطورًا مهمًا في هذا الملف؛ ففي 29 يوليو 2026 أعلنت شركة AbbVie أن المفوضية الأوروبية وافقت على استخدام RINVOQ، الذي يحتوي على أوباداسيتينيب، لعلاج الثعلبة البقعية الشديدة لدى البالغين والمراهقين وفق الشروط التنظيمية المعتمدة في الاتحاد الأوروبي،وفي الولايات المتحدة، كانت الشركة قد تقدمت في أبريل 2026 بطلب إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA للحصول على الموافقة على استخدام الدواء لعلاج البالغين والمراهقين المصابين بالثعلبة البقعية الشديدة، استنادًا إلى نتائج برنامج المرحلة الثالثة،لذلك يجب التفريق بين اعتماد الدواء لعلاج أمراض أخرى وبين حصوله على موافقة خاصة لعلاج الثعلبة في كل دولة، لأن الموافقات والاشتراطات التنظيمية تختلف من بلد إلى آخر.
هل الدواء مناسب لكل مرضى الثعلبة؟
لا تشير نتائج التجارب إلى أن أوباداسيتينيب سيعيد الشعر لجميع المرضى، وإنما أظهرت فائدته لدى مجموعة من المرضى المصابين بالثعلبة البقعية الشديدة ضمن ظروف التجارب السريرية،كما أن استخدام مثبطات JAK ليس أمرًا بسيطًا، إذ ترتبط هذه الفئة بمخاطر وآثار جانبية تستدعي تقييم الطبيب للمريض قبل العلاج ومتابعته خلال الاستخدام،وتحمل النشرات الدوائية الأمريكية لأوباداسيتينيب تحذيرات مهمة تتعلق بزيادة خطر العدوى الخطيرة، وبعض الأورام، والأحداث القلبية الوعائية الكبرى، والجلطات، إضافة إلى مخاطر أخرى، ما يؤكد أهمية استخدامه تحت إشراف طبي متخصص.
الثعلبة مرض مناعي يحتاج إلى تشخيص دقيق
الثعلبة البقعية هي أحد اضطرابات تساقط الشعر المرتبطة بخلل في الجهاز المناعي، وقد تظهر على شكل بقع محددة من فقدان الشعر، لكنها يمكن أن تصبح واسعة النطاق لدى بعض المرضى،ولهذا فإن علاج تساقط الشعر لا ينبغي أن يبدأ اعتمادًا على اسم دواء أو تجربة منشورة على الإنترنت، لأن أسباب تساقط الشعر متعددة، وقد تشمل مشكلات هرمونية أو نقص بعض العناصر أو أمراضًا جلدية أو أسبابًا أخرى تختلف عن الثعلبة البقعية،ويحتاج المريض إلى تشخيص طبيب الجلدية لتحديد نوع تساقط الشعر وشدته، ثم اختيار العلاج المناسب وفق العمر والحالة الصحية والأدوية الأخرى التي يتناولها.
أمل جديد مع استمرار البحث
تضيف نتائج أوباداسيتينيب خيارًا بحثيًا وعلاجيًا مهمًا إلى مجال علاج الثعلبة البقعية الشديدة، خاصة مع النتائج التي أظهرت تحسنًا ملحوظًا لدى نسبة من المرضى خلال 24 أسبوعًا، واستمرار ارتفاع الاستجابة لدى بعض المشاركين مع المتابعة،ومع ذلك، لا يعني نجاح التجارب أن الدواء مناسب للجميع، كما أن استعادة الشعر لا تعني بالضرورة انتهاء المرض نهائيًا. ويظل قرار العلاج مرتبطًا بتقييم الطبيب للمخاطر والفوائد ومتابعة الحالة بصورة منتظمة.
