الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 01:57 مـ 1 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الأمن
×

دراسة: رائحة الشوكولاتة الداكنة قد تحسن الأداء الرياضي وتقلل الجوع

الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 12:55 مـ 1 جمادى أول 1448 هـ
رائحة الشوكولاتة الداكنة
رائحة الشوكولاتة الداكنة

لا تقتصر فوائد الشوكولاتة على مذاقها المميز، إذ كشفت دراسة علمية حديثة أن استنشاق رائحتها قبل ممارسة التمارين الرياضية وأثناءها قد يساعد على تحسين الأداء البدني وزيادة عدد التكرارات التي يستطيع الأشخاص تنفيذها داخل صالة الألعاب الرياضية، دون الشعور بزيادة في المجهود المبذول. وتشير النتائج إلى أن رائحة الشوكولاتة، خاصة الداكنة منها، قد يكون لها تأثير في القدرة على أداء تدريبات المقاومة، إلى جانب دورها المحتمل في التأثير على الشهية والشعور بالجوع،وبحسب الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة مالايا، فإن التعرض لرائحة الشوكولاتة خلال التمرين ارتبط بتحسن أداء المشاركين في تمارين تمديد الساق، مقارنة بأشخاص لم يتعرضوا لأي رائحة،ونُشرت الدراسة في سبتمبر 2026 بمجلة «Frontiers in Physiology»، وركزت على بحث العلاقة بين رائحة الشوكولاتة والأداء الرياضي والشهية، حتى في غياب تناول الطعام.

كيف تؤثر رائحة الشوكولاتة في الأداء الرياضي؟

سعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كان استنشاق رائحة الشوكولاتة يمكن أن يؤثر في قدرة الأشخاص على ممارسة التمارين الرياضية، دون الحاجة إلى تناولها بالفعل. واهتمت الدراسة بقياس عدد التكرارات التي يمكن للمشاركين تنفيذها خلال تدريبات المقاومة، إلى جانب متابعة شعورهم بالجوع ومدى إحساسهم بالمجهود أثناء أداء التمارين،وتكتسب هذه النتائج أهميتها من أنها تطرح احتمال وجود علاقة بين الروائح المحيطة بالشخص وأدائه البدني. فوفقًا لما أظهرته التجربة، استطاع المشاركون الذين تعرضوا لرائحة الشوكولاتة أداء عدد أكبر من التكرارات مقارنة بالمجموعة التي لم تتعرض لرائحة الشوكولاتة، وهو ما دفع الباحثين إلى الاهتمام بتأثير الرائحة في الأداء الرياضي،ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن رائحة الشوكولاتة يمكن أن تحل محل التغذية المناسبة أو التدريب المنتظم، كما أنها لا تثبت أن التأثير نفسه سيظهر لدى جميع الأشخاص أو في مختلف أنواع التمارين الرياضية.

تفاصيل الدراسة وعدد المشاركين

شملت الدراسة 23 رجلًا يتمتعون بصحة جيدة، تتراوح أعمارهم بين أوائل ومنتصف العشرينيات، ولديهم خبرة متوسطة في ممارسة تدريبات المقاومة،وقسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث مجموعات، بحيث تتعرض كل مجموعة لرائحة مختلفة قبل أداء التمارين،تعرّضت المجموعة الأولى لرائحة الشوكولاتة الداكنة التي تحتوي على 90% من الكاكاو، بينما استنشقت المجموعة الثانية رائحة الشوكولاتة بالحليب التي تحتوي على 60% من الكاكاو، أما المجموعة الثالثة، التي استخدمت للمقارنة، فقد تعرضت للماء عديم الرائحة،وقبل بدء التجربة، صام المشاركون لمدة لا تقل عن 10 ساعات، ثم أدوا تمرين تمديد الساق، مع متابعة أدائهم وعدد التكرارات التي تمكنوا من تنفيذها،كما راقب الباحثون مستويات الجوع والشبع لدى المشاركين، إلى جانب تقييم مقدار الجهد الذي شعروا بأنهم يبذلونه أثناء التدريب،وساعد هذا التصميم الباحثين على مقارنة تأثير نوعي رائحة الشوكولاتة مع عدم التعرض لرائحة واضحة، ورصد الاختلافات في الأداء والشهية بين المجموعات الثلاث.

الشوكولاتة الداكنة ترتبط بزيادة عدد التكرارات

أظهرت النتائج أن المجموعة التي تعرضت لرائحة الشوكولاتة الداكنة تمكنت من أداء نحو 18 تكرارًا إضافيًا مقارنة بالمجموعة الضابطة التي تعرضت للماء عديم الرائحة. وفي المقابل، سجلت المجموعة التي استنشقت رائحة الشوكولاتة بالحليب نحو 9 تكرارات إضافية مقارنة بالمجموعة نفسها،وتشير هذه الأرقام إلى أن رائحة الشوكولاتة الداكنة ارتبطت بأكبر زيادة في عدد التكرارات بين المجموعات التي شملتها التجربة. كما أظهرت النتائج اختلافًا بين تأثير رائحة الشوكولاتة الداكنة ورائحة الشوكولاتة بالحليب، وهو ما يفتح المجال أمام إجراء مزيد من الدراسات لمعرفة العوامل التي قد تفسر هذا الاختلاف،لكن من المهم الانتباه إلى أن التجربة اقتصرت على عدد محدود من المشاركين، وعلى تمرين محدد لتمديد الساق،لذلك، لا يمكن تعميم النتائج بصورة قاطعة على جميع الرياضات أو على الأشخاص من مختلف الأعمار ومستويات اللياقة البدنية.

أداء أفضل دون الشعور بمجهود أكبر

من أبرز النتائج التي لفتت انتباه الباحثين أن المشاركين الذين تعرضوا لرائحة الشوكولاتة استطاعوا تنفيذ عدد أكبر من التكرارات، دون الإبلاغ عن شعورهم ببذل مجهود إضافي مقارنة بالمجموعة الضابطة،وبمعنى آخر، ارتبط التعرض للرائحة بتحسن في الأداء خلال التمرين، من دون ارتفاع مماثل في الإحساس بصعوبة التدريب، وقد اعتبر المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور محمد نشر الدين بن نهار الدين، هذه النتيجة لافتة، مشيرًا إلى أن زيادة عدد التكرارات دون شعور الرياضيين بأنهم يبذلون جهدًا أكبر تمثل نتيجة مهمة من الناحية النفسية والبيولوجية،وتشير هذه الملاحظة إلى أن العلاقة بين الإحساس بالمجهود والأداء الفعلي قد تستحق مزيدًا من البحث، خاصة لمعرفة ما إذا كان تأثير الروائح يمكن أن يظهر في أنواع أخرى من التدريبات، ومع ذلك، لا توضح النتائج وحدها الآلية التي قد تفسر هذا التأثير، ولا تثبت أن رائحة الشوكولاتة ترفع القدرة البدنية لدى كل من يستنشقها.

رائحة الشوكولاتة الداكنة وتأثيرها في الشعور بالجوع

لم تقتصر الدراسة على قياس الأداء الرياضي، بل تناولت أيضًا تأثير رائحة الشوكولاتة في الشهية قبل ممارسة التمارين. وأظهرت النتائج أن استنشاق رائحة الشوكولاتة الداكنة ارتبط بانخفاض الشعور بالجوع وزيادة الإحساس بالشبع لدى المشاركين،وجاء هذا التأثير بالتزامن مع تسجيل المجموعة نفسها زيادة في عدد التكرارات التي تمكن أفرادها من أدائها،ويشير ذلك إلى أن رائحة الشوكولاتة الداكنة ارتبطت في هذه التجربة بتغيرات في الأداء الرياضي والشعور بالجوع، لكن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مؤكدة بين انخفاض الشهية وزيادة التكرارات،وفي المقابل، حصلت رائحة الشوكولاتة بالحليب على تقييم أعلى من حيث جاذبية الرائحة، لكنها لم تُظهر تأثيرًا ملحوظًا في الشهية وفقًا للنتائج المذكورة. ويعني ذلك أن الرائحة الأكثر جاذبية للمشاركين لم تكن بالضرورة هي الأكثر ارتباطًا بالتغيرات في الشعور بالجوع أو الأداء الرياضي.

هل يمكن استخدام رائحة الشوكولاتة لتحسين التمرين؟

تقدم الدراسة نتيجة مثيرة للاهتمام بشأن احتمال تأثير رائحة الشوكولاتة في أداء تدريبات المقاومة، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث للتأكد من مدى ثبات هذه النتائج. فعدد المشاركين كان محدودًا، كما اقتصرت التجربة على الرجال الشباب الذين لديهم خبرة متوسطة في تدريبات المقاومة، واستخدمت تمرين تمديد الساق لقياس الأداء،ولذلك، يحتاج الباحثون إلى إجراء دراسات أوسع تشمل أعدادًا أكبر من المشاركين وفئات عمرية ومستويات لياقة متنوعة، إلى جانب اختبار أنواع مختلفة من التمارين، لمعرفة ما إذا كان التأثير يستمر في ظروف رياضية مختلفة،وفي الوقت نفسه، تظل ممارسة التمارين بانتظام، والحصول على التغذية المناسبة، والاهتمام بالراحة والتعافي من العوامل الأساسية لدعم الأداء الرياضي،ولا ينبغي الاعتماد على استنشاق رائحة الشوكولاتة باعتباره وسيلة مؤكدة لزيادة القوة أو تحسين النتائج الرياضية،وتخلص نتائج الدراسة إلى أن رائحة الشوكولاتة، وخاصة الداكنة منها، ارتبطت بزيادة عدد التكرارات في تمرين تمديد الساق، دون شعور المشاركين بزيادة المجهود، كما ارتبطت بانخفاض الجوع وزيادة الشبع، ومع أن هذه النتائج تستحق مزيدًا من البحث، فإنها لا تزال أولية ولا تكفي وحدها لإثبات أن استنشاق رائحة الشوكولاتة سيحسن الأداء الرياضي لدى الجميع.