بوابة الأمن

تفاصيل إيداع متهم جريمة كرموز مستشفى الخانكة وقصة مقتل 6 من أسرة واحدة

الأحد 19 أبريل 2026 09:50 مـ 2 ذو القعدة 1447 هـ
المجني عليهم
المجني عليهم

في لحظة انتحر فيها المنطق وسادت فيها غريزة الفناء، انتهت أسطورة "شقة كرموز" بقرار قضائي يضع الفصل الأخير في مأساة أسرة الإسكندرية؛ ترحيل الابن الأكبر إلى "الخانكة" بعد ثبوت عدم اتزانه النفسي، فما هي تفاصيل الساعات الـ 24 التي مزقت كيان أسرة كاملة بأوامر من "الأم"؟

الفصل الأخير: "الخانكة" مصير المتهم بعد حفظ القضية

أصدرت الجهات المختصة قراراً رسمياً اليوم الأحد 19 أبريل 2026، بترحيل المتهم "ر" (21 عاماً)، الناجي الوحيد من مذبحة كرموز، من محبسه بالإسكندرية إلى مستشفى الخانكة للصحة النفسية بمحافظة القليوبية، ويأتي هذا القرار عقب صدور تقرير نفسي قاطع يؤكد أن الشاب كان يعاني من اضطرابات نفسية حادة وغير متزن وقت ارتكاب الجريمة، مما دفع جهات التحقيق لحفظ القضية جنائياً وإيداعه المصحة للعلاج.

هذا القرار يغلق ملف الجريمة قانونياً، لكنه يفتح تساؤلات مؤلمة حول "الصحة النفسية" للمجتمع وكيف يمكن لخبر "طلاق" أن يتحول إلى وقود لمحرقة بشرية وقودها 5 أطفال وأمهم.

كواليس ليلة الرعب: "مراسم الموت" بأيدي الأم

كشفت التحقيقات عن تسلسل زمني "سريالي" للساعات الأخيرة في حياة الضحايا الستة، بدأت المأساة بمكالمة هاتفية تلقتها الأم (41 سنة) من زوجها يخبرها بطلاقها وزواجه من أخرى وعزوفه عن الإنفاق، وهنا، قررت الأم أن "الخلاص" يكمن في الموت الجماعي.

التسلسل الزمني للمذبحة:

  1. نزيف الفجر: أحضرت الأم 3 شفرات حلاقة، وأقنعت أبناءها الستة بقطع شرايين أيديهم "خلاصاً من الحياة"، وبالفعل امتثل الابن الأكبر وشقيقه الأوسط لها، ونزف الأبناء الستة حتى صباح اليوم التالي.
  2. بدء الخنق (4 عصرًا): بعد وفاة الطفلة "م" (10 سنوات) متأثرة بالنزيف، أمرت الأم ابنيها (21 و17 سنة) بخنق شقيقهما (15 سنة) بالوسادة حتى فاضت روحه.
  3. مقتل الطفلة "ر" (5 مساءً): بنفس الطريقة، وبأوامر الأم، قام الأشقاء بخنق شقيقتهم ذات الـ 12 عاماً.
  4. النحر بالموس: عندما قاوم الابن الأوسط (15 سنة) محاولات خنقه، قامت الأم بنحره ونحر أشقائه بـ "أنصال الأمواس" في الرقبة قاصدة قتلهم.
  5. النهاية الجماعية: أطبق الأخ الأكبر على وجه شقيقه الأوسط بالوسادة بمساعدة الأم حتى توفي، ثم خنقا الأخ الأصغر (8 سنوات) بغطاء رأس، وأخيراً استجابت الأم لطلب ابنها الأكبر بخنقها هي الأخرى لتلحق بأطفالها.

لغة الأحراز: 3 شفرات حلاقة ووسادة ملطخة

تحفظت جهات التحقيق على أدلة مادية وصفت بأنها "صامتة ومروعة":

  • 3 شفرات أمواس حلاقة: استُخدمت في الجروح القطعية برسغ اليدين لجميع الأبناء ونحر الرقاب.
  • غطاء وسادة وغطاء رأس: استُخدما في عمليات الخنق المتتالية التي تسببت في "إسفكسيا الخنق" للضحايا.
  • تقرير الصفة التشريحية: أكد تطابق الآثار الموجودة على الأحراز مع دماء الضحايا، وصدق رواية الابن الناجي التي كانت تبدو "غير قابلة للتصديق".

التحليل النفسي: سيكولوجية "الانتحار الموسع"

ما حدث في كرموز يصنفه علماء النفس الجنائي تحت مسمى "الانتحار الموسع" (Extended Suicide)، حيث يرى الشخص (الأم في هذه الحالة) أن العالم مكان شديد القسوة على أطفالها، فتقرر قتلهم "رحمة بهم" قبل الانتحار.

أرقام من قلب الفاجعة:

  • الضحايا: 6 أشخاص (الأم و5 أبناء تتراوح أعمارهم بين 8 و17 عاماً).
  • الناجي: شاب واحد حاول الانتحار من الطابق الـ 13 بعد تنفيذ أوامر والدته، لكن الأهالي أنقذوه ليكون الشاهد الوحيد.
  • المدة: استغرقت مراسم الموت ما يقرب من 24 ساعة من النزيف البطيء ثم الخنق المتتالي.

إن جريمة كرموز ستبقى جرحاً غائراً في ذاكرة مدينة الإسكندرية، ودرساً قاسياً حول ضرورة التدخل النفسي المبكر في حالات الأزمات الأسرية الحادة، حيث انتهت حياة أسرة كاملة بسبب "يأس" أم، وضياع "إدراك" ابن.