بوابة الأمن

براءة ذبحتها ”الخسة“.. كارت شحن ينهي جرائم «مسن دمياط» وأبناؤه يطالبون برأسه

الخميس 23 أبريل 2026 04:16 مـ 6 ذو القعدة 1447 هـ
حبل المشنقة
حبل المشنقة

في قرية "الشعراء" الهادئة بدمياط، استتر ذئب بشري خلف ستار مهنة بسيطة ليفترس براءة 6 طفلات، لم تكن الصدفة وحدها هي من أسقطته، بل كان "خوف طفلة" من كارت شحن كهرباء هو الخيط الذي قاد الجاني إلى منصة الإعدام في واحدة من أكثر القضايا هزاً للوجدان المصري.

كارت شحن "كشف المستور".. كيف سقط ذئب دمياط؟

خلف واجهة محل لبيع الأدوات الكهربائية بقرية الشعراء، كان "م. أنور" (50 عاماً) يمارس طقوسه الشيطانية بعيداً عن الأعين، اعتمد المتهم على حاجة الأهالي لخدمة "شحن كروت العدادات مسبوقة الدفع" لاستدراج ضحاياه من القاصرات، البداية لم تكن ببلاغ جنائي، بل كانت بملامح رعب ارتسمت على وجه طفلة صغيرة كلما طلبت منها والدتها الذهاب لشحن كارت الكهرباء.

تهرب الطفلة المتكرر وخوفها غير المبرر أثار شكوك الأم، التي نجحت بلين الحديث في استدراج طفلتها لتبوح بالسر الصادم، "صاحب المحل بيعمل حاجات وحشة وبيصورنا"، ومن هنا انفرط عقد الجرائم، وتبين أن الطفلة ليست الوحيدة، بل هناك 5 قاصرات غيرها وقعن في فخ هذا المسن الذي استغل براءتهن وحاجتهن للخدمة التجارية.

اعتداء وتصوير وابتزاز.. تفاصيل مرعبة في أوراق القضية

كشفت التحقيقات في القضية التي حملت رقم 18054 لسنة 2025 جنايات دمياط، عن تفاصيل تقشعر لها الأبدان، والمتهم لم يكتفِ بالاعتداء الجسدي على القاصرات، بل عمد إلى توثيق جرائمه عبر هاتفه المحمول، مستخدماً تلك الصور والمقاطع كوسيلة لابتزاز الصغيرات وضمان صمتهن وعدم إبلاغ ذويهن.

يعكس هذا النمط الإجرامي سيكولوجية "المعتدي المتسلسل" الذي يبحث عن الفئات الأضعف والأكثر خوفاً، وبمجرد ورود البلاغ، تحركت قوة أمنية من مركز شرطة دمياط ونجحت في ضبط المتهم، وبفحص هاتفه وأدواته، عُثر على الأدلة الدامغة التي واجهته بها النيابة العامة، ليعترف بجريمته التي نكّست رؤوس أهالي القرية.

"تبرأ منه دمه".. صدمة في المحكمة وموقف تاريخي للأبناء

شهدت أروقة محكمة جنايات دمياط مشهداً درامياً نادراً ما يتكرر في القضايا الجنائية، فبينما كان المتهم يقف خلف القفص، كان أبناؤه يقفون في الجانب الآخر، ليس للدفاع عنه، بل للمطالبة بشنقه، أبناء الجاني قدموا طلباً رسمياً للمحكمة يعلنون فيه براءتهم من أفعال والدهم، مؤكدين أن ما ارتكبه في حق طفلات القرية هو "عار" لا يغسله إلا القصاص العادل.

هذا الموقف نال احترام الحضور، حيث عكس وعياً مجتمعياً برفض الجريمة حتى وإن كان مرتكبها أقرب الأقربين، وهو ما عزز من قناعة المحكمة بضرورة توقيع أقصى عقوبة لتحقيق الردع العام.

القصاص يقترب.. إحالة الأوراق للمفتي

بعد تداول الجلسات والاستماع لشهادة الضحايا وأهاليهم، والاطلاع على التقارير الفنية والمضبوطات، أصدرت محكمة جنايات دمياط قرارها التاريخي بإحالة أوراق المتهم "م. أنور" إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه.

الأرقام والسياق القانوني للقضية:

  • عدد الضحايا: 6 فتيات قاصرات.
  • عمر الجاني: 50 عاماً (مسن بمقاييس الجريمة ضد الأطفال).
  • التهم الموجهة: هتك عرض قاصرات، تصوير مناطق عفة، ابتزاز، وإساءة استخدام وسائل التكنولوجيا.
  • المادة القانونية: يواجه المتهم عقوبة الإعدام وفقاً لتغليظ عقوبات التعدي على الأطفال في قانون العقوبات المصري، خاصة مع اقتران الجريمة بالتصوير والتهديد.

تنتظر دمياط الآن جلسة النطق بالحكم النهائي، وسط حالة من الارتياح الشعبي لبدء مسار القصاص لضحايا "كارت الشحن" الذين دُبحت براءتهم بدم بارد.