بوابة الأمن

النصب باسم الحج.. رئيس مؤسسة خيرية يستولي على 480 ألف جنيه من مواطنين بالطالبية

الإثنين 4 مايو 2026 06:46 مـ 17 ذو القعدة 1447 هـ
الحج
الحج

لم تكن مجرد "سفرية عمل"، بل كانت حلماً لثلاثة وعشرين شخصاً بمجاورة بيت الله الحرام وخدمة ضيوفه، قبل أن يستفيقوا على صدمة كبرى أمام أبواب مؤسسة خيرية مغلقة. في بضع ساعات، تحول الأمل في السفر إلى المملكة العربية السعودية إلى بلاغ رسمي في قسم الشرطة، يروي تفاصيل عملية نصب احترافية استغلت أسمى المشاعر الدينية.

تفاصيل الفخ: 480 ألف جنيه ثمن "تأشيرات وهمية"

تبدأ فصول الواقعة حينما استغل المدعو "أحمد إ"، البالغ من العمر 42 عاماً، صفته كرئيس مجلس إدارة مؤسسة خيرية، ليبث الثقة في قلوب ضحاياه. بوعود براقة حول توفير فرص عمل ضمن "خدمة الحجاج" لموسم الحج الحالي، استطاع إقناع 23 مواطناً بقدرته على إنهاء إجراءات السفر والتأشيرات سريعاً.

تحت هذا الإغراء، جمع المتهم مبالغ مالية وصلت إلى 480 ألف جنيه مصري، بواقع متوسط يبلغ نحو 20 ألف جنيه عن كل شخص. واللافت في أسلوب إدارة هذه العملية هو الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة لتجنب المواجهة المباشرة في البداية؛ حيث تم تحويل الأموال عبر المحافظ الإلكترونية وأرقام هاتفية متعددة، وهي وسيلة تعكس محاولة الجاني التخفي خلف ستار التحويلات الرقمية السريعة.

لحظة الحقيقة: سراب في مدينة نصر ومقر "مجهول"

بلغت الحبكة ذروتها عندما ضرب المتهم موعداً لضحاياه في منطقة مدينة نصر، تحت زعم تسليمهم تأشيرات السفر وتذاكر الطيران. انتظر الضحايا لساعات، لكن "صاحب المؤسسة الخيرية" لم يظهر، وهواتفه أُغلقت تماماً.

ساورت الشكوك الضحايا، فتوجهوا على الفور إلى مقر المؤسسة في نطاق دائرة الطالبية، لتكون المفاجأة الكبرى: المقر مغلق منذ 5 أيام، بل وتمت إزالة أي لافتة تشير إلى وجود مؤسسة خيرية في المكان، وكأن الكيان بأكمله قد تبخر بمجرد تحصيل الدفعة الأخيرة من الأموال. هذا التحرك المدروس يشير إلى "نية مبيتة" وتخطيط مسبق لعملية نصب جماعية وليست مجرد تعثر في الإجراءات.

التحليل الأمني: من هو "المشكو في حقه"؟

من خلال تحريات الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة، تبين أن المتهم مقيم بدائرة مركز العياط، وقد استغل غطاء "العمل الخيري" لإضفاء شرعية زائفة على نشاطه الإجرامي. تكمن خطورة هذه النوعية من الجرائم في الآتي:

  1. استغلال التوقيت: موسم الحج يمثل ذروة الاحتياج للعمالة الموسمية، مما يجعل المواطنين أقل تدقيقاً في العقود الرسمية.
  2. الثقة المؤسسية: ارتباط اسم المتهم بـ "مؤسسة خيرية" يقلل من حذر البسطاء، حيث يُفترض في هذه الكيانات الأمانة والنزاهة.
  3. التوسع في الضحايا: استهداف 23 شخصاً في وقت واحد يهدف إلى جمع أكبر حصيلة مالية قبل "الاختفاء الكبير".

تكثف حالياً قوات الأمن جهودها لضبط المتهم، مع فحص ملف المؤسسة الخيرية للوقوف على مدى قانونية ترخيصها، وما إذا كانت قد استخدمت في عمليات مشابهة سابقاً.

كيف تتجنب السقوط في فخ "عقود الحج" الوهمية؟

تؤكد هذه الحادثة ضرورة الوعي بآليات السفر الرسمية. فالسفر للعمل في موسم الحج لا يتم عبر محافظ إلكترونية أو أرقام هواتف شخصية، بل من خلال:

  • شركات إلحاق العمالة بالخارج المرخصة من وزارة العمل.
  • الروابط الرسمية للقنصلية والسفارة السعودية.
  • التأكد من "باركود" التأشيرة عبر المنصات المعتمدة.

إن ضياع 480 ألف جنيه من شريحة تبحث عن العمل الشريف هو جرس إنذار للمجتمع بأسره حول ضرورة التدقيق في هوية الجهات التي تطلب مبالغ مالية مقابل وعود بالتوظيف، خاصة تلك التي تتخذ من العمل الخيري ستاراً لها.