بوابة الأمن

عقوبة تسجيل جلسات المحاكمة ونشرها على فيسبوك دون تصريح قانوني

الثلاثاء 5 مايو 2026 07:49 مـ 18 ذو القعدة 1447 هـ
النائب العام
النائب العام

في واقعة دقت ناقوس الخطر حول حدود العلانية الرقمية، باشرت النيابة العامة تحقيقات موسعة مع مواطن قرر اختراق هيبة القضاء بهاتفه المحمول؛ فهل أصبحت قاعات المحاكم ساحة "للبث المباشر" أم أن للقانون كلمة فصل تنهي عبث السوشيال ميديا؟

تفاصيل الواقعة: اختراق "حرم المحكمة" عبر فيسبوك

باشرت النيابة العامة التحقيقات في واقعة رصد تداول مقطع صوتي عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي، يتضمن تسجيلًا لمجريات إحدى جلسات المحاكمة. وكشفت التحقيقات عن أن القائم بتسجيل المقطع هو أحد الحاضرين بالجلسة، إذ سجله من داخل قاعة المحكمة باستخدام هاتفه المحمول.

ولم يتوقف الأمر عند التسجيل فحسب، بل قام المتهم بنشره علنًا عبر حسابه الشخصي على موقع «فيسبوك»، دون الحصول على تصريح من المحكمة المختصة. هذا الفعل يمثل تجاوزاً صارخاً للأعراف القانونية التي تنظم حضور الجلسات وتوثيقها، مما استدعى تحركاً فورياً من الأجهزة المعنية لضبط المشهد القضائي وحمايته من التعدي الرقمي.

تفنيد قانوني: هل "علانية الجلسات" تبيح التسجيل؟

يختلط الأمر على البعض بين حق المواطن في حضور الجلسات العلنية وبين الحق في تصويرها أو تسجيلها. وفي هذا السياق، تؤكد النيابة العامة أن علانية الجلسات لا تمتد إلى إباحة تسجيل وقائعها أو نشرها خارج الأطر القانونية.

ويستند هذا التحليل إلى عدة مخاطر قانونية واجتماعية يسببها هذا السلوك:

  • الإخلال بالعدالة: يُعد هذا السلوك جريمة يُعاقب عليها القانون، لما ينطوي عليه من إخلال بحسن سير العدالة.
  • التأثير على الشهود: التسجيل والنشر قد يؤدي إلى تأثير محتمل في أطراف الدعوى أو الشهود، مما قد يغير مسار القضية.
  • المساس بهيبة القضاء: إذاعة ما يدور في الجلسات بغير تصريح يمثل مساساً مباشراً بهيبة المنصة القضائية.

المادة 186 مكرر: سيف القانون المسلط على المخالفين

تحذر النيابة العامة من أن تسجيل أو نشر أو إذاعة ما يدور في جلسات المحاكم الجنائية بغير تصريح من المحكمة المختصة يشكل جريمة مؤثمة بموجب المادة 186 مكرر من قانون العقوبات.

سياق تحليلي لشمولية القانون:

  1. الحظر يسري على الكافة: هذا الحظر ليس موجهاً للجمهور فقط، بل يشمل أطراف الدعوى، والمحامين، وحتى العاملين بالمحاكم.
  2. قدسية المكان: تؤكد النيابة على ضرورة التصدي بحزم لكل ممارسة تمس قدسية المحاكم أو تنال من هيبة القضاء.
  3. المساءلة القانونية: ستواصل النيابة اتخاذ الإجراءات القانونية حيال الوقائع المماثلة لمنع تحول ساحات القضاء إلى محتوى رقمي غير منضبط.

رسالة النيابة العامة: الالتزام هو السبيل الوحيد

تُهيب النيابة العامة بالكافة الالتزام بأحكام القانون، مشددة على أن هيبة القضاء هي جزء لا يتجزأ من سيادة الدولة. إن التطور التكنولوجي وتوافر الهواتف الذكية لا يعني استباحة الخصوصية القضائية، فالقانون وضع ضوابط واضحة للحصول على تصاريح رسمية حال الرغبة في التوثيق لأغراض قانونية أو إعلامية.

إن هذه الواقعة تمثل درساً لكل من يحاول استغلال "التريند" على حساب القانون، وتؤكد أن قاعات المحاكم ستظل محراباً للعدالة، بعيداً عن صخب وتجاوزات منصات التواصل الاجتماعي.