بوابة الأمن

«الدرون» يفضح أصحابه.. سقوط شبكة سرية لبيع الطائرات المحظورة في قلب القاهرة

الأربعاء 13 مايو 2026 08:45 صـ 26 ذو القعدة 1447 هـ
المتهمين
المتهمين

في مشهد بدا أقرب إلى أفلام الجريمة الإلكترونية، تحولت منشورات مواقع التواصل الاجتماعي إلى خيط قاد أجهزة الأمن لكشف شبكة غير قانونية تتاجر في طائرات "الدرون" المحظورة داخل قلب العاصمة.
فمن إعلان بيع عابر على "فيسبوك"، إلى مداهمات أمنية انتهت بضبط 5 طائرات مزودة بكاميرات وأجهزة تحكم وبطاريات تشغيل، تكشفت واحدة من أخطر وقائع الاتجار بالأجهزة التكنولوجية المحظورة خلال الفترة الأخيرة.

البداية.. منشور على «فيسبوك» يكشف المستور

القصة بدأت عندما رصدت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية منشورًا متداولًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يتضمن عرض طائرة تصوير جوي "درون" للبيع داخل القاهرة، مرفقًا بصورة ومواصفات الجهاز.

ورغم أن الأمر بدا للبعض مجرد إعلان عادي لبيع جهاز إلكتروني، إلا أن التحريات الأمنية تعاملت معه باعتباره مؤشرًا خطيرًا على نشاط غير مشروع، خاصة أن القانون المصري يفرض قيودًا صارمة على حيازة واستخدام الطائرات اللاسلكية المحركة آليًا دون الحصول على تصاريح مسبقة من الجهات المختصة.

وعلى الفور، بدأت فرق البحث التابعة لقطاع الأمن العام بالتنسيق مع مديرية أمن القاهرة في تتبع صاحب الحساب الذي نشر الإعلان، لتكشف التحريات أن وراء المنشور شخصًا عاطلًا يقيم بدائرة قسم شرطة السيدة زينب.

المداهمة الأولى.. وضبط الطائرة المعروضة للبيع

بعد تقنين الإجراءات القانونية، تحركت قوة أمنية لضبط المتهم الأول، حيث عُثر بحوزته على الطائرة "الدرون" التي قام بعرضها للبيع عبر الإنترنت.

وخلال التحقيقات الأولية، لم يستطع المتهم إنكار الواقعة، واعترف بحيازته للطائرة بقصد بيعها وتحقيق أرباح مالية، كما كشف عن الشخص الذي يمده بهذه الأجهزة، مؤكدًا أن مصدرها شخص آخر يقيم في المنطقة نفسها.

هذا الاعتراف فتح الباب أمام مرحلة أخطر من القضية، بعدما تحولت الواقعة من مجرد بيع فردي إلى الاشتباه في وجود نشاط منظم لترويج أجهزة محظورة.

مفاجأة داخل «المخبأ».. 4 طائرات إضافية

استكمالًا للتحريات، داهمت قوات الأمن مكان اختباء المتهم الثاني، لتكتشف ما وصفه البعض بـ"المخزن التكنولوجي السري"، حيث تم العثور على 4 طائرات "درون" إضافية مجهزة للتشغيل، إلى جانب 4 أجهزة تحكم عن بُعد و4 بطاريات تشغيل خاصة بها.

وبذلك ارتفع عدد الطائرات المضبوطة إلى 5 طائرات كاملة، في واحدة من أكبر الضبطيات المرتبطة بالاتجار في هذا النوع من الأجهزة داخل نطاق القاهرة خلال الآونة الأخيرة.

واعترف المتهم الثاني خلال مواجهته بحيازته للمضبوطات بغرض الاتجار، مؤكدًا أنه كان يستهدف بيعها للراغبين في التصوير الجوي أو الاستخدامات الميدانية المختلفة دون الحصول على التصاريح الرسمية المطلوبة.

لماذا تُعد طائرات «الدرون» خطيرة؟

ورغم أن استخدام "الدرون" أصبح شائعًا عالميًا في مجالات التصوير والإعلام والتغطيات الجوية، فإن التعامل معها داخل مصر يخضع لضوابط صارمة، نظرًا لما قد تمثله من تهديدات أمنية إذا استُخدمت خارج الإطار القانوني.

وتكمن خطورة هذه الأجهزة في قدرتها على التحليق والتصوير ونقل البيانات لمسافات مختلفة، ما يجعل استخدامها العشوائي مصدر قلق أمني، خصوصًا بالقرب من المنشآت الحيوية أو المناطق الحساسة.

ولهذا، تفرض الجهات المختصة إجراءات قانونية واضحة للحصول على موافقات مسبقة قبل حيازة أو تشغيل أي طائرة لاسلكية مزودة بكاميرات أو أنظمة تحكم عن بعد.

ضربة استباقية ورسالة حاسمة

العملية الأمنية الأخيرة تعكس توجهًا واضحًا من وزارة الداخلية نحو تتبع الأنشطة غير المشروعة المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، خاصة مع تزايد استخدام مواقع التواصل الاجتماعي كمنصات للبيع والترويج بعيدًا عن الرقابة القانونية.

ويرى مراقبون أن القضية تحمل رسالة حاسمة لكل من يحاول استغلال الفضاء الإلكتروني في تسويق أجهزة محظورة، مفادها أن الرصد الإلكتروني بات أحد أهم أدوات المواجهة الأمنية الحديثة، وأن أي نشاط مخالف يمكن تتبعه والوصول إلى القائمين عليه مهما بدا بسيطًا أو محدودًا.

وفي ختام الواقعة، تم تحرير المحضر اللازم، بينما باشرت النيابة العامة التحقيق مع المتهمين، وأمرت بالتحفظ على الطائرات المضبوطة لفحصها فنيًا، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.