السجن المؤبد لطارق العريان شاعر الإخوان بتهمة الشروع في قتل ضابط عمليات خاصة
لم تشفع له "دواوين التحريض" ولا سنوات الاختباء خلف الحدود؛ فاليوم نطق الحق كلمته المدوية داخل محراب العدالة. "المؤبد" كان الرد الحاسم على رصاصات الغدر التي أطلقت لتنال من حماة الوطن، لتطوى صفحة واحد من أخطر الأذرع الدعائية لمحمود عزت، وأحد الذين اتخذوا من الكلمة والسلاح وسيلة لترويع الآمنين.
المؤبد لـ "شاعر رابعة": حينما يتحول القلم إلى رصاص
قضت محكمة الجنايات الاستئنافية لجرائم الإرهاب وأمن الدولة، برئاسة المستشار خالد الشباسي، بحكمها التاريخي بمعاقبة القيادي الإخواني طارق محمود العريان، الشهير بـ "الأفعى الصغير" و"شاعر الإخوان"، بالسجن المؤبد. هذا الحكم لم يكن مجرد عقوبة بدنية، بل كان قراءة في تاريخ من التحريض بدأ من فوق منصة اعتصام رابعة العدوية، حيث كان المتهم بوقاً إعلامياً ودعائياً للجماعة الإرهابية، يبث دواوين الشعر المعادية للدولة ومؤسساتها، محرضاً على العنف والدم.
كشفت أوراق القضية أن رحلة هروب "العريان" بدأت في عام 2015، حيث تنقل بين السودان وماليزيا، ظاناً أن البعد الجغرافي سيحميه من الملاحقة القضائية، إلا أن يقظة الأجهزة الأمنية كانت له بالمرصاد فور عودته متسللاً إلى البلاد منذ أشهر قليلة، ليجد نفسه وجهاً لوجه أمام مصيره المحتوم.
ليلة سقوط الأفعى: رصاص الغدر في مواجهة القانون
في سبتمبر الماضي، وبناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، حاصرت قوات العمليات الخاصة وكر المتهم. وبدلاً من الاستسلام، اختار "الأفعى الصغير" ممارسة هوايته في الغدر، حيث بادر بإطلاق وابل من الرصاص تجاه القوات، مما أسفر عن إصابة نقيب شرطة بطلق ناري في العين، تسبب في إصابة جسيمة كادت تودي بحياته.
المضبوطات التي عُثر عليها بحوزة المتهم:
- ترسانة سلاح: بندقية آلية وذخائر حية ومواد متفجرة.
- تمويل ضخم: مبالغ مالية كبيرة كانت مخصصة لإحياء خلايا نائمة.
- اتصال دولي: جهاز "لاب توب" متصل بالأقمار الصناعية عبر شرائح دولية لتلقي التكليفات من الخارج.
- كتب تحريضية: مجموعة من المؤلفات التي تدعو لهدم مؤسسات الدولة وتكفير المجتمع.
شهادة "أهل البيت" تزلزل دفاع المتهم
لم يجد المتهم مفراً من الحقيقة، خاصة بعد أن جاءت الصدمة من أقرب الناس إليه. فقد شهدت زوجته وشقيقه أمام النيابة العامة بصحة واقعة إطلاقه النار على قوات الشرطة ومقاومة السلطات. المحكمة في حيثيات حكمها، أكدت أنها أخذت المتهم بأقصى قدر من الشدة، رافضة ادعاءات الكيدية أو التلفيق، مشددة على أن مصر باقية وصامدة بفضل رجالها الذين يبيتون ساهرين، وقضاء يردع كل من تسول له نفسه المساس بمقدرات الوطن.
سياق تحليلي للإدانات: بموجب الحكم، تمت إدانة العريان بـ 3 تهم رئيسية تقضي كل منها بعقوبات مشددة، لكن المحكمة طبقت أقصى عقوبة متاحة قانوناً:
- الانضمام لجماعة إرهابية: (داعمة لتعطيل الدستور والإضرار بالسلم الاجتماعي).
- الجناية الكبرى: الشروع في قتل ضابط شرطة أثناء تأدية وظيفتة.
- حيازة سلاح محظور: إحراز بندقية آلية بقصد الإخلال بالأمن العام.
رسالة القضاء: استئصال البؤر التي تتخذ الدين ستارا
أشارت المحكمة في كلمتها الختامية إلى الجهود الأمنية العظيمة المبذولة لاستئصال هذه البؤر التي تتخذ من الدين ستاراً وهي أبعد ما تكون عن الأديان السماوية. الحكم يمثل صفعة قوية لجهاز "الدعاية السوداء" للجماعة الإرهابية، ويؤكد أن الدولة المصرية في عام 2026 لم ولن تتهاون في حق أبنائها من رجال الشرطة الذين قدموا تضحيات غالية، مثل الضابط الذي فقد عينه في سبيل ضبط هذا "الشاعر المتطرف".
بصدور هذا الحكم، يُسدل الستار على فصل من فصول التحريض والإرهاب، ويبقى "الأفعى الصغير" خلف القضبان يقضي ما تبقى من عمره، ليدرك أن رصاص الشعر أو رصاص البنادق لا يرهب وطناً قرر أن يحيا بالعدل والقانون.
