بوابة الأمن

تفاصيل مقتل شاب دليفري في بورسعيد بعد محضر صلح بقسم شرطة المناخ

الخميس 14 مايو 2026 12:47 مـ 27 ذو القعدة 1447 هـ
المجني عليه
المجني عليه

لم يكن يعلم الشاب "أيمن"، الذي قضى يومه يهرول في شوارع بورسعيد باحثاً عن رزقه فوق دراجته البخارية، أن "محضر الصلح" الذي وقعه في قسم الشرطة سيكون بمثابة "تصريح قتل" منحه لخصومه. غادر "أيمن" الدنيا، لا بحادث طريق، بل بـ "فخ" نصبه له من تجردوا من النخوة، ليرحل تاركاً خلفه قلوباً محطمة وصرخة حق لن تهدأ.

تفاصيل "الفخ": استدراج وقتل بدم بارد

خيم السواد على حي المناخ بمحافظة بورسعيد، وتحولت ملامح الحزن إلى غضب عارم بعد مقتل الشاب "أيمن حسني"، البالغ من العمر 23 عاماً. البداية لم تكن توحي بنهاية دموية؛ مجرد حادث تصادم عادي بين دراجة أيمن التي يستخدمها في توصيل الطلبات (دليفري) ودراجة بخارية فارهة يستقلها الجناة. تسبب الحادث في تهشم دراجة الشاب المكافح، وتطور الأمر لتدخل أمني انتهى بـ "الصلح" داخل جدران قسم الشرطة.

ولكن، خلف الأبواب المغلقة، كان الجناة يضمرون شراً لم يتوقعه الشاب البسيط. عقب خروجهم من القسم، تواصل المتهمون مع أيمن، مدعين رغبتهم في تصفية النفوس وإنهاء أي خلاف مادي أو معنوي بشكل ودي فوق "مقهى" بدائرة حي المناخ. لم يتردد أيمن، بقلبه الأبيض، في الذهاب، ظناً منه أن الخصومة انتهت بانتهاء الإجراءات الرسمية، ليفاجأ بأسلحة بيضاء كانت تنتظره لتسدد له طعنات نافذة في الصدر والبطن أمام مسمع ومرأى من الجميع.

شهادة الأسرة: صدمة "التصالح" الذي تحول لمأتم

بدموع لا تجف، روت أسرة المجني عليه كواليس الساعات الأخيرة. أكدت الأسرة أن المتهمين استشاطوا غضباً لأن الجهات الأمنية تحفظت على دراجتهم النارية الفارهة عقب الحادث، فاعتبروا أن "كرامتهم" لا تسترد إلا بدم الشاب الذي لم يخطئ سوى في المطالبة بحقه.

سياق تحليلي للواقعة:

  1. غدر ما بعد القانون: تمثل هذه الواقعة تحدياً صارخاً لهيبة القانون، حيث استغل الجناة "التصالح الودي" كستار لتنفيذ جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد.
  2. الفئة العمرية: الضحية في ريعان شبابه (23 عاماً)، وهو ما يضاعف من حجم المأساة الاجتماعية، حيث فقدت المحافظة أحد شبابها العاملين والمكافحين.
  3. وحشية التنفيذ: توجيه "عدة طعنات نافذة" يؤكد أن النية لم تكن مجرد "علقة" أو مشاجرة، بل كانت نية إزهاق روح واضحة.

التحرك الأمني والطب الشرعي

لم تترك الأجهزة الأمنية ببورسعيد الجناة يهنأون بفعلتهم؛ ففي غضون دقائق من وقوع الجريمة، تمكن رجال المباحث من تحديد هوية المتهمين وإلقاء القبض عليهم قبل محاولة فرارهم خارج المحافظة.

وجرى نقل جثمان الفقيد إلى مشرحة مستشفى السلام بورسعيد، التابعة لهيئة الرعاية الصحية بمنظومة التأمين الصحي الشامل، حيث وُضع تحت تصرف النيابة العامة. وقد أمرت النيابة بانتداب الطب الشرعي لتشريح الجثمان لبيان سبب الوفاة بدقة، وتوثيق الإصابات لاستخدامها كدليل إدانة دامغ ضد القتلة في ساحة المحكمة.

بورسعيد تودع "شهيد الدليفري"

تحولت جنازة أيمن حسني إلى مظاهرة حب وتقدير، حيث شارك فيها المئات من زملائه "عاملين الدليفري" الذين اعتبروا أيمن ضحية للبلطجة التي تستهدف العمال البسطاء. المحللون يرون أن هذه القضية يجب أن تكون "قضية رأي عام"، لأنها تعكس غياب الضمير وتطور العنف من مجرد مشاجرة إلى استدراج وتصفية.

النيابة العامة تواصل تحقيقاتها الموسعة، وسط مطالبات من الأهالي بالقصاص العادل والسريع من المتهمين، ليكونوا عبرة لمن تسول له نفسه استدراج الأبرياء وقتلهم بعد منحهم الأمان.