بوابة الأمن

حريق مصنع بويات العاشر من رمضان اليوم وجهود الدفاع المدني في السيطرة عليه

الخميس 14 مايو 2026 02:18 مـ 27 ذو القعدة 1447 هـ
حريق العاشر من رمضان
حريق العاشر من رمضان

عاش سكان وعمال مدينة العاشر من رمضان ساعات من القلق والترقب، بعدما تحولت سماء المنطقة الصناعية الثالثة إلى سحابة سوداء بفعل حريق هائل التهم مصنعاً للبويات. في مشهد حبس الأنفاس، تسابق رجال الحماية المدنية مع الزمن لمحاصرة "كرة اللهب" قبل أن تمتد للمصانع المجاورة وتتحول المنطقة إلى كارثة محققة.

لحظة الانفجار: كيف بدأ حريق "المنطقة الثالثة"؟

بدأت الواقعة بهدوء حذر في قلب المنطقة الصناعية الثالثة بمدينة العاشر من رمضان، وسرعان ما تحول المشهد إلى استنفار أمني وقصصي مرعب. تلقى العميد مدير إدارة الحماية المدنية بالشرقية بلاغاً يفيد بنشوب حريق داخل منشأة صناعية متخصصة في إنتاج البويات والدهانات. طبيعة المواد الموجودة داخل المصنع (مواد كيميائية، وتنر، ومذيبات) جعلت من الحريق "عدواً شرساً" ينتشر بسرعة البرق، محولاً المبنى إلى فرن مشتعل.

وفور تلقي البلاغ، انتقلت القيادات الأمنية بمديرية أمن الشرقية وقوات الحماية المدنية، مدعومة بخزانات مياه استراتيجية وسيارات إطفاء متطورة، للتعامل مع النيران التي كانت قد أحكمت قبضتها على أجزاء واسعة من المصنع، وسط مخاوف من حدوث انفجارات كيميائية قد تزيد من تعقيد الموقف.

تكتيك "حائط النار": كيف منع رجال الإطفاء الكارثة؟

لم يكن التعامل مع حريق مصنع بويات أمراً تقليدياً؛ فالماء وحده قد لا يكفي لإخماد حرائق الكيماويات. استخدم رجال الحماية المدنية مادة "الرغوة" (Foam) لعزل النيران عن الأكسجين، مع العمل بالتوازي على استراتيجية "التبريد" للمصانع المجاورة.

سياق تحليلي للموقف العملياتي:

  • خطر الجوار: المنطقة الصناعية الثالثة تتسم بتلاصق المنشآت، مما يعني أن أي تأخير في السيطرة كان سيؤدي إلى "تأثير الدومينو"، حيث تنتقل النيران من مصنع إلى آخر.
  • المواد المشتعلة: البويات تحتوي على مركبات هيدروكربونية تجعل الإطفاء يتطلب مهارة فائقة لتجنب تصاعد أبخرة سامة قد تخنق العمال أو قوات الإطفاء.
  • المساحة المتضررة: الحريق طال مساحات واسعة من المخازن وخطوط الإنتاج، مما يشير إلى خسائر مادية فادحة جاري حصرها من قِبل اللجنة الفنية المشكلة.

الخسائر البشرية والمعاينة الأولية: عناية إلهية فوق الركام

حتى اللحظات الأخيرة من عمليات الإطفاء والتبريد، أكدت التقارير الأولية عدم وقوع خسائر في الأرواح أو إصابات خطيرة بين العمال، وهو ما يُعد "معجزة" بالنظر إلى حجم الحريق وكثافة النيران. يرجح الفحص المبدئي أن سبب الحريق قد يكون ناتجاً عن ماس كهربائي أو تفاعل كيميائي مفاجئ في أحد المخازن، وهو ما سيفصل فيه تقرير المعمل الجنائي خلال الساعات القادمة.

أرقام من قلب الحدث:

  • تم الدفع بأكثر من 10 سيارات إطفاء مجهزة.
  • استغرقت عمليات السيطرة الأساسية عدة ساعات من العمل المتواصل.
  • تم فرض كردون أمني بمحيط 500 متر حول موقع الحادث لتأمين حركة المرور وسيارات الإسعاف.

تحقيقات النيابة واشتراطات السلامة المهنية

عقب نجاح القوات في إخماد النيران تماماً، انتقل فريق من النيابة العامة لمعاينة موقع الحادث. التوجيهات الحالية تركز على مراجعة "ملف السلامة والصحة المهنية" للمصنع؛ للتأكد من توافر طفايات الحريق الآلية وشبكات المياه الداخلية، ومدى التزام الإدارة باشتراطات التخزين الآمن للمواد القابلة للاشتعال.

إن حريق العاشر من رمضان يفتح من جديد ملف "الأمان الصناعي" في المدن الجديدة، ويؤكد أن سرعة استجابة رجال الحماية المدنية هي حائط الصد الأول الذي يحمي الاقتصاد المصري من نزيف الخسائر الناتجة عن الحوادث القدرية أو الإهمال.