بوابة الأمن

تقنية جديدة تقرب استعادة البصر واللمس

السبت 4 يوليو 2026 10:50 صـ 18 محرّم 1448 هـ
تقنية جديدة تقرب استعادة البصر واللمس
تقنية جديدة تقرب استعادة البصر واللمس

يشهد مجال الطب الحيوي تطورًا متسارعًا بفضل التقنيات الحديثة التي تجمع بين الهندسة العصبية والذكاء الاصطناعي، وفي أحدث هذه التطورات، كشف باحثون عن نتائج علمية قد تمثل نقطة تحول في علاج ملايين الأشخاص الذين يعانون من فقدان البصر أو الإحساس باللمس. فقد توصلت دراسة حديثة إلى أن التكنولوجيا المستخدمة لاستعادة هاتين الحاستين تعتمد على المبادئ العلمية نفسها، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطوير أجهزة أكثر كفاءة وسرعة في المستقبل.

 دمج الجهود البحثية بين العلماء المتخصصين في استعادة البصر وأولئك العاملين على استعادة الإحساس باللمس يمكن أن يختصر سنوات من الأبحاث، ويُسرّع وصول هذه الابتكارات إلى المرضى الذين يحتاجون إليها.

كيف تعمل واجهات الدماغ والحاسوب؟

تعتمد التقنية الجديدة على ما يُعرف باسم واجهة الدماغ والحاسوب (Brain-Computer Interface - BCI)، وهي منظومة إلكترونية متقدمة تهدف إلى إنشاء اتصال مباشر بين الدماغ وأجهزة خارجية.

وتقوم هذه التقنية على زرع أقطاب كهربائية دقيقة في مناطق محددة من المخ، بحيث تستقبل إشارات قادمة من أجهزة مثل الكاميرات الذكية أو الأطراف الصناعية الإلكترونية، ثم تحولها إلى نبضات عصبية تصل مباشرة إلى الدماغ، متجاوزة الأعصاب أو الأعضاء التي تعرضت للتلف نتيجة الإصابة أو المرض.

وبهذه الطريقة يستطيع الدماغ تفسير هذه الإشارات وكأنها معلومات طبيعية، ما يمنح المريض فرصة لاستعادة جزء من الرؤية أو الإحساس باللمس، بحسب الحالة الصحية لكل شخص.

تشابه غير متوقع بين البصر واللمس

على مدار أكثر من خمسة عقود، كان الباحثون يتعاملون مع تقنيات استعادة البصر وتقنيات استعادة الإحساس باللمس باعتبارهما مجالين منفصلين تمامًا، لكن الدراسة الجديدة أثبتت أن هناك تشابهًا كبيرًا بينهما.

وأوضح فريق البحث أن كلا النظامين يعتمد على المبادئ نفسها، سواء في تصميم الأقطاب العصبية، أو أساليب تحفيز خلايا الدماغ، أو معالجة الإشارات العصبية وتحويلها إلى معلومات يمكن للمخ فهمها.

ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف يسمح بنقل الخبرات والنتائج بين المجالين بدلًا من تكرار التجارب بشكل منفصل، وهو ما يساهم في تقليل الوقت والتكلفة اللازمين لتطوير الأجهزة الطبية الجديدة.

ما أهمية هذا الإنجاز؟

تكمن أهمية هذا التطور في أنه قد يسرع إنتاج أجهزة طبية أكثر تطورًا تساعد المرضى على استعادة وظائف فقدوها بسبب الأمراض أو الإصابات.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن يستفيد الأشخاص الذين فقدوا البصر نتيجة تلف العصب البصري أو بعض الأمراض الوراثية من تقنيات تعتمد على إرسال المعلومات البصرية مباشرة إلى الدماغ.

وفي المقابل، قد تساعد التقنية نفسها مرضى الشلل أو مبتوري الأطراف على استعادة الإحساس باللمس عند استخدام أطراف صناعية ذكية، ما يمنحهم قدرة أكبر على التحكم بها والتفاعل مع البيئة المحيطة بصورة أكثر طبيعية.

آفاق جديدة لمرضى الشلل

ولا يقتصر الأمر على استعادة الحواس فقط، بل تشير الدراسات إلى أن واجهات الدماغ والحاسوب قد تمنح الأشخاص المصابين بالشلل القدرة على التحكم في الكراسي المتحركة أو أجهزة الكمبيوتر وحتى التواصل مع الآخرين باستخدام إشارات الدماغ دون الحاجة إلى الحركة أو الكلام.

ويعمل الباحثون حاليًا على تحسين سرعة استجابة هذه الأنظمة وزيادة دقتها، مع التركيز على جعلها أكثر أمانًا وملاءمة للاستخدام طويل المدى.

هل أصبحت التقنية جاهزة للاستخدام؟

رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن هذه التكنولوجيا لا تزال في مراحل البحث والتطوير، وما زالت بحاجة إلى المزيد من التجارب السريرية للتأكد من سلامتها وفعاليتها قبل اعتمادها بشكل واسع داخل المستشفيات.

إلا أن توحيد الأبحاث الخاصة باستعادة البصر واللمس قد يختصر سنوات من العمل، ويقرب موعد وصول هذه التقنيات إلى المرضى الذين ينتظرون حلولًا فعالة لتحسين جودة حياتهم.

كما يطمح فريق البحث إلى إنشاء مراكز طبية متخصصة في استعادة الحواس داخل المستشفيات مستقبلًا، بحيث يحصل المرضى الذين يعانون من فقدان البصر أو الإحساس أو الحركة على العلاج من خلال منصة تكنولوجية موحدة تعتمد على واجهات الدماغ والحاسوب، وهو ما قد يمثل نقلة نوعية في عالم الطب العصبي والهندسة الطبية خلال السنوات المقبلة.