بوابة الأمن

دراسة: ضوء الشمس صباحًا يحسن جودة النوم

الأربعاء 22 يوليو 2026 11:38 صـ 6 صفر 1448 هـ
دراسة: ضوء الشمس صباحًا يحسن جودة النوم
دراسة: ضوء الشمس صباحًا يحسن جودة النوم

كشفت دراسة علمية حديثة أن التعرض لضوء النهار خلال ساعات الصباح قد يكون له تأثير كبير على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم وتحسين جودة النوم ليلًا، حيث وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يحصلون على قدر أكبر من الضوء الطبيعي في بداية اليوم يميلون إلى النوم والاستيقاظ في مواعيد أكثر انتظامًا، كما يحصلون على نوم أعمق خلال الساعات الأولى من الليل.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن العادات اليومية البسيطة، مثل قضاء بعض الوقت في الهواء الطلق خلال الصباح، قد تكون وسيلة طبيعية للمساعدة في تحسين نمط النوم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب مواعيد النوم أو صعوبة الاستغراق فيه.

تفاصيل الدراسة حول تأثير ضوء النهار على النوم

أجرى باحثون من جامعة مانشستر البريطانية دراسة اعتمدت على متابعة بيانات عدد كبير من المشاركين لفترة طويلة، حيث تم جمع معلومات عن التعرض للضوء وأنماط النوم لدى 89 شخصًا بالغًا على مدار أكثر من 500 يوم،وارتدى المشاركون أجهزة استشعار خاصة لقياس كمية الضوء التي يتعرضون لها خلال اليوم، بالإضافة إلى أجهزة لمتابعة النوم، كما قاموا بتسجيل مواعيد النوم والاستيقاظ في مذكرات يومية، بهدف الوصول إلى علاقة واضحة بين التعرض للضوء الطبيعي وجودة النوم،وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لضوء النهار الساطع لفترات أطول خلال الصباح كانوا أكثر ميلًا للنوم مبكرًا والاستيقاظ مبكرًا مقارنة بالأشخاص الذين تعرضوا لكميات أقل من الضوء الطبيعي،كما أوضحت الدراسة أن انتظام التعرض لضوء النهار كان مرتبطًا بالحصول على نوم أكثر عمقًا خلال الجزء الأول من الليل، وهو الوقت الذي يحتاج فيه الجسم إلى مراحل النوم العميق لاستعادة الطاقة وإصلاح الخلايا ودعم وظائف الدماغ.

كيف يؤثر ضوء الشمس على الساعة البيولوجية؟

يعتمد جسم الإنسان على نظام داخلي يُعرف باسم الساعة البيولوجية، وهو المسؤول عن تنظيم العديد من العمليات الحيوية، وعلى رأسها دورة النوم والاستيقاظ، ودرجة حرارة الجسم، وإفراز بعض الهرمونات،ويلعب الضوء دورًا أساسيًا في ضبط هذه الساعة الداخلية، فعندما يصل الضوء إلى خلايا معينة داخل شبكية العين، ترسل هذه الخلايا إشارات إلى الدماغ تخبره بأن الوقت هو النهار، مما يساعد الجسم على البقاء في حالة نشاط ويمنع إفراز هرمون النوم "الميلاتونين" خلال ساعات النهار،وفي المقابل، مع انخفاض الإضاءة خلال المساء يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم من خلال زيادة إنتاج الميلاتونين، وهو ما يجعل التعرض للضوء الطبيعي صباحًا والحد من الإضاءة القوية ليلًا من العوامل المهمة للحفاظ على دورة نوم منتظمة.

لماذا يعد ضوء الصباح مفيدًا للنوم؟

أكد خبراء النوم أن ضوء الصباح يمتلك تأثيرًا قويًا على ضبط مواعيد النوم، لأنه يساعد الجسم على معرفة التوقيت الصحيح لبداية اليوم ونهايته، وبالتالي يجعل الشعور بالنعاس يأتي في موعد ثابت تقريبًا كل ليلة،كما أن التعرض للضوء الطبيعي في الصباح قد يساعد الأشخاص الذين يعانون من السهر لفترات طويلة أو تغير مواعيد النوم بسبب العمل أو استخدام الأجهزة الإلكترونية، حيث يعمل على إعادة ضبط الإيقاع اليومي للجسم تدريجيًا،وينصح الخبراء بمحاولة قضاء بعض الوقت خارج المنزل في ساعات الصباح، سواء من خلال المشي أو تناول وجبة الإفطار في مكان يصل إليه ضوء الشمس، حتى لو كانت الفترة قصيرة.

نصائح لتحسين جودة النوم ليلًا

إلى جانب التعرض لضوء الشمس صباحًا، هناك مجموعة من العادات التي تساعد على الحصول على نوم صحي، منها الحفاظ على موعد ثابت للنوم والاستيقاظ يوميًا، حتى خلال أيام الإجازات، لأن تغيير المواعيد بشكل كبير قد يربك الساعة البيولوجية،كما ينصح بتجنب التعرض للضوء الساطع خلال الساعات الأخيرة قبل النوم، خاصة الضوء الصادر من الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، لأنه قد يؤخر إفراز هرمون الميلاتونين ويجعل النوم أكثر صعوبة،ومن العادات المفيدة أيضًا تجنب تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين في وقت متأخر من اليوم، والحرص على ممارسة نشاط بدني منتظم، مع توفير بيئة مناسبة داخل غرفة النوم من حيث الهدوء والإضاءة ودرجة الحرارة.

أهمية الحصول على عدد ساعات نوم كافية

يشدد الأطباء على أن البالغين يحتاجون إلى النوم لمدة تتراوح بين 7 و9 ساعات يوميًا للحفاظ على الصحة الجسدية والعقلية، إذ يؤثر نقص النوم المستمر على التركيز والمزاج وكفاءة جهاز المناعة، وقد يزيد من خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية،وفي حال استمرار اضطرابات النوم لفترات طويلة أو مواجهة صعوبة مزمنة في النوم والاستيقاظ، ينصح بمراجعة الطبيب أو متخصص النوم لتحديد السبب والحصول على العلاج المناسب،وتؤكد الدراسة أن الاستفادة من ضوء الشمس الصباحي لا تعد علاجًا منفردًا لجميع مشكلات النوم، لكنها تمثل عادة بسيطة وطبيعية يمكن أن تساعد في تحسين تنظيم الساعة البيولوجية ودعم الحصول على نوم أكثر راحة وجودة.