بوابة الأمن

دراسة: النظام النباتي يساعد على خفض الوزن وحرق الدهون

السبت 8 أغسطس 2026 12:50 مـ 23 صفر 1448 هـ
النظام النباتي
النظام النباتي

أظهرت دراسة حديثة أن اتباع نظام غذائي نباتي منخفض الدهون قد يساعد على فقدان الوزن وتحسين بعض المؤشرات الأيضية، بعدما وجد الباحثون أن الأشخاص الذين اعتمدوا على الأطعمة النباتية سجلوا انخفاضًا ملحوظًا في وزن الجسم خلال فترة قصيرة نسبيًا.

وتسلط النتائج الضوء على دور نوعية الطعام في التحكم في السعرات الحرارية والشعور بالشبع، مع التأكيد على أهمية التخطيط الجيد للنظام الغذائي النباتي للحصول على العناصر الغذائية الأساسية.

النظام النباتي وفقدان الوزن

بحسب نتائج الدراسة، فقد الأشخاص الذين اتبعوا نظامًا غذائيًا نباتيًا منخفض الدهون نحو 5.9 كيلوجرام من وزن الجسم خلال 16 أسبوعًا، مقارنة بالمجموعة التي واصلت عاداتها الغذائية المعتادة،وشملت الدراسة 224 شخصًا من البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن، وكان متوسط أعمار المشاركين نحو 54 عامًا، وانقسموا إلى مجموعتين، الأولى اتبعت نظامًا غذائيًا نباتيًا، بينما استمرت المجموعة الثانية في نظامها الغذائي المعتاد،واعتمد النظام النباتي المستخدم في الدراسة على تناول الفواكه والخضراوات والحبوب والبقوليات، مثل الفاصوليا والحمص، مع تجنب اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان والبيض.

انخفاض السعرات الحرارية

أوضح الباحثون أن أحد الأسباب الرئيسية وراء فقدان الوزن هو انخفاض كمية السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم يوميًا، رغم أن المشاركين لم يُطلب منهم بشكل مباشر حساب السعرات أو تقييد كميات الطعام،وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا النظام النباتي انخفض متوسط استهلاكهم اليومي من نحو 1834 سعرًا حراريًا إلى حوالي 1343 سعرًا، أي بفارق يقارب 500 سعر حراري يوميًا،ويرتبط ذلك بطبيعة الأطعمة النباتية التي تحتوي عادة على كميات أكبر من الماء والألياف، مع انخفاض كثافة السعرات مقارنة بالعديد من الأطعمة الغنية بالدهون.

زيادة تناول الخضراوات والفاكهة

رصد الباحثون تغيرات واضحة في العادات الغذائية للمشاركين بعد اتباع النظام النباتي، حيث ارتفع متوسط تناول الخضراوات بنحو 150 جرامًا، بينما زاد استهلاك الفواكه بحوالي 80 جرامًا يوميًا،كما ارتفع تناول البقوليات بشكل ملحوظ، إلى جانب زيادة استهلاك بدائل اللحوم النباتية،وتساعد الألياف الموجودة في الخضراوات والفواكه والبقوليات على زيادة الإحساس بالشبع، وهو ما قد يؤدي إلى تناول كمية أقل من السعرات الحرارية على مدار اليوم دون الشعور المستمر بالجوع.

النظام النباتي وتأثيره على حرق السعرات

لم تقتصر نتائج الدراسة على فقدان الوزن فقط، إذ وجد الباحثون أن المشاركين الذين اتبعوا النظام الغذائي النباتي شهدوا تغيرات إيجابية في عدد من المؤشرات المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي،وأشارت النتائج إلى وجود تحسن في استقرار مستويات سكر الدم، إلى جانب انخفاض الدهون المتراكمة في الكبد والعضلات، كما ارتبط النظام الغذائي بزيادة السعرات التي يحرقها الجسم خلال عملية هضم الطعام،ويرى الباحثون أن هذه التغيرات يمكن أن تساعد في تفسير الانخفاض الملحوظ في وزن المشاركين وتحسن بعض المؤشرات الأيضية لديهم.

هل النظام النباتي أفضل من حقن إنقاص الوزن؟

تداولت نتائج الدراسة في سياق المقارنة مع الأدوية وحقن إنقاص الوزن، إلا أن الباحثين لم يجروا تجربة مباشرة تقارن النظام النباتي بحقن إنقاص الوزن لدى المجموعة نفسها،وتستخدم أدوية تحتوي على مادة سيماجلوتيد للمساعدة على خفض الوزن لدى بعض الأشخاص، لكن الاستجابة لهذه الأدوية تختلف من شخص إلى آخر، كما أنها تحتاج إلى إشراف طبي،لذلك، لا يمكن اعتبار نتائج الدراسة دليلًا على أن النظام النباتي أفضل من جميع حقن إنقاص الوزن، وإنما توضح أن تغيير نمط الغذاء يمكن أن يكون وسيلة فعالة للمساعدة على خفض الوزن وتحسين الصحة الأيضية لدى بعض الأشخاص.

فوائد النظام الغذائي النباتي

يمكن أن يوفر النظام النباتي مجموعة من العناصر الغذائية المهمة عند التخطيط له بصورة متوازنة، خاصة عند الاعتماد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور،وتوفر هذه الأطعمة الألياف والعديد من الفيتامينات والمعادن، كما يمكن أن تساعد زيادة تناولها على تحسين جودة النظام الغذائي بشكل عام،لكن الاستغناء عن المنتجات الحيوانية دون تعويض العناصر الغذائية الموجودة فيها قد يؤدي إلى بعض أوجه النقص الغذائي، وهو ما يستدعي الانتباه إلى مكونات الوجبات اليومية.

أهمية فيتامين ب12

من أبرز العناصر التي تحتاج إلى اهتمام لدى الأشخاص الذين يتبعون نظامًا نباتيًا صارمًا فيتامين ب12، إذ يوجد بصورة طبيعية في عدد محدود من الأطعمة الحيوانية،وقد يؤدي نقص هذا الفيتامين إلى مشكلات صحية مختلفة، لذلك يحتاج الأشخاص الذين يتجنبون المنتجات الحيوانية إلى الحصول عليه من مصادر مدعمة أو مكملات غذائية مناسبة وفقًا لتوجيهات الطبيب أو أخصائي التغذية،كما ينبغي الاهتمام بالحصول على البروتين والحديد والكالسيوم وفيتامين د وأحماض أوميجا 3 من مصادر غذائية مناسبة.

نتائج الدراسة تحتاج إلى مزيد من البحث

ورغم النتائج الإيجابية، أشار الباحثون إلى وجود بعض القيود، من بينها اعتماد جزء من البيانات الغذائية على ما أفاد به المشاركون عن الأطعمة التي تناولوها، وهو ما قد يؤثر في دقة تسجيل النظام الغذائي،كما أن المشاركين تطوعوا للمشاركة في الدراسة، وبالتالي قد لا تمثل النتائج جميع الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن،وأكدت النتائج في الوقت نفسه أن جودة الطعام تلعب دورًا مهمًا في التحكم في كمية الطاقة التي يحصل عليها الجسم، وأن زيادة الأطعمة النباتية الغنية بالألياف والماء قد تساعد على تحقيق الشبع مع استهلاك سعرات حرارية أقل، وتدعم أهمية إجراء المزيد من الأبحاث لفهم العلاقة بين الأنظمة الغذائية النباتية وفقدان الوزن وصحة القلب والتمثيل الغذائي على المدى الطويل.