بوابة الأمن

ماذا يأكل العالم على الإفطار؟

الإثنين 31 أغسطس 2026 01:38 مـ 17 ربيع أول 1448 هـ
ماذا يأكل العالم
ماذا يأكل العالم

تختلف عادات الإفطار حول العالم بصورة كبيرة من دولة إلى أخرى، فبينما يبدأ البعض يومه بفنجان من القهوة وقطعة من المخبوزات، يفضل آخرون تناول وجبة صباحية متكاملة تضم الأرز والأسماك والخضروات والشوربة، وتكشف موائد الإفطار عن جانب مهم من ثقافة الشعوب وعاداتها الغذائية، إذ لا توجد قاعدة واحدة تحدد شكل الوجبة الأولى في اليوم،وفي بعض الدول الآسيوية، يمكن أن تبدو وجبة الإفطار قريبة من الغداء أو العشاء، بينما تميل دول أوروبية أخرى إلى الإفطار الخفيف الذي يعتمد على القهوة والمخبوزات. وفيما يلي جولة حول أشهر أطباق الإفطار في عدد من دول العالم.

الإفطار الياباني.. الأرز والسمك على المائدة

يختلف الإفطار الياباني التقليدي عن الصورة الشائعة للوجبة الصباحية في كثير من الدول، فهو لا يعتمد بالضرورة على الحبوب أو المخبوزات، وإنما قد يتكون من مجموعة متنوعة من الأطباق الصغيرة،وتضم المائدة اليابانية عادة الأرز، إلى جانب شوربة الميسو، والسمك المشوي، والخضروات المخللة، وبعض الأطباق الجانبية،ومن الأطعمة المعروفة أيضًا طبق ناتو، وهو فول الصويا المخمر الذي يتميز بقوامه ونكهته الخاصة، وغالبًا ما يقدم إلى جانب الأرز،ويعكس الإفطار الياباني التقليدي فكرة التنوع وتقديم أكثر من عنصر في الوجبة نفسها، مع الاعتماد على مكونات أساسية شائعة في المطبخ الياباني.

الإفطار الكوري.. أطباق متنوعة مثل الغداء والعشاء

في كوريا الجنوبية، لا توجد ضرورة لأن يكون الإفطار مختلفًا بشكل واضح عن وجبتي الغداء والعشاء، فقد تضم المائدة الأرز والشوربة أو اليخنات، بالإضافة إلى الكيمتشي ومجموعة من الأطباق الجانبية،ويعد الكيمتشي من أشهر عناصر المطبخ الكوري، وهو يعتمد على الخضروات المخمرة والمتبلة، وتختلف أنواعه وطرق تحضيره،كما تتميز مائدة الإفطار الكورية بوجود مجموعة من الأطباق الصغيرة التي تعرف باسم "بانتشان"، والتي تقدم إلى جانب الأرز والأطباق الرئيسية،وهذا التنوع يجعل الإفطار في كوريا الجنوبية أقرب إلى وجبة متكاملة تحتوي على مجموعة مختلفة من النكهات والمكونات.

بريطانيا.. الإفطار الإنجليزي الشهير

وعلى الجانب الآخر، يشتهر الإفطار الإنجليزي التقليدي بكونه وجبة دسمة مقارنة بأنواع الإفطار الخفيفة المنتشرة في بعض الدول الأوروبية،ويمكن أن تتكون الوجبة من البيض، والنقانق، والطماطم، والمشروم، والفاصوليا المخبوزة، إلى جانب الخبز المحمص،ورغم ارتباط هذا النوع من الإفطار بالمطبخ البريطاني، فإنه لا يمثل بالضرورة الوجبة اليومية لجميع البريطانيين، وقد يرتبط بصورة أكبر بالعطلات أو عطلات نهاية الأسبوع، عندما يتوفر الوقت لإعداد وجبة صباحية كبيرة،ويظل الإفطار الإنجليزي من أشهر نماذج وجبات الإفطار حول العالم التي تعتمد على أكثر من مكون وتجمع بين البروتين والخضروات والخبز.

فرنسا.. الكرواسون والقهوة عنوان الإفطار

عند الحديث عن الإفطار الفرنسي، يأتي الكرواسون في المقدمة، إذ يرتبط في أذهان كثيرين بالصباح الفرنسي، إلى جانب القهوة أو غيرها من المشروبات الساخنة،وقد يتكون الإفطار الفرنسي البسيط من الخبز أو الكرواسون مع الزبدة والمربى، ويتميز عمومًا بخفة الوجبة مقارنة بالإفطار الإنجليزي الذي يعتمد على مجموعة كبيرة من الأطعمة،ويكشف هذا النموذج عن اختلاف واضح في فلسفة الإفطار بين الدول، فهناك ثقافات ترى أن وجبة الصباح يجب أن تكون خفيفة وسريعة، بينما تفضل ثقافات أخرى الإفطار المتكامل.

إيطاليا.. فنجان القهوة أولًا

تعد القهوة جزءًا أساسيًا من الإفطار الإيطالي لدى كثير من الأشخاص، وقد يبدأ الصباح بفنجان من الإسبريسو أو الكابتشينو، إلى جانب قطعة من المخبوزات،ومن أشهر الاختيارات "الكورنيتو"، وهي معجنات إيطالية تشبه الكرواسون، ويمكن تناولها سادة أو بحشوات مختلفة مثل الكريمة أو الشوكولاتة أو المربى،وتعتمد وجبة الإفطار الإيطالية في الأساس على البساطة، فلا تحتاج المائدة إلى عدد كبير من الأطباق، وإنما قد يكتفي الشخص بمشروب ساخن وقطعة من المخبوزات قبل بدء يومه.

تركيا.. الإفطار جلسة عائلية متكاملة

أما في تركيا، فقد يتحول الإفطار إلى مناسبة اجتماعية تجمع أفراد الأسرة والأصدقاء حول مائدة واحدة، ولذلك تتميز الوجبة بتعدد مكوناتها،ويضم الإفطار التركي عادة الجبن والزيتون والطماطم والخيار والبيض والزبدة والعسل والمربى، إلى جانب الخبز وأنواع مختلفة من الإضافات،ومن الأطباق الشهيرة أيضًا منمن، وهو طبق يعتمد على البيض والطماطم والفلفل ويتم تحضيره في المقلاة ويقدم عادة مع الخبز،وتمنح كثرة الأطباق مائدة الإفطار التركي طابعًا اجتماعيًا، حيث لا تكون الوجبة مجرد طعام سريع قبل العمل، بل قد تكون فرصة للجلوس والتجمع ومشاركة الطعام.

إسبانيا.. خبز بالطماطم وزيت الزيتون

تقدم إسبانيا نموذجًا مختلفًا وبسيطًا للإفطار من خلال طبق بان كون توماتي، ويعني الخبز مع الطماطم،ويُحضّر الطبق باستخدام الخبز المحمص الذي توضع فوقه الطماطم الناضجة، ثم يضاف زيت الزيتون وقليل من الملح،وفي بعض المناطق يمكن تقديمه مع شرائح من "الجامون" الإسباني، ليصبح الإفطار أكثر إشباعًا،ويتميز هذا الطبق باستخدام مكونات بسيطة وشائعة، لكنه يعكس في الوقت نفسه طبيعة المطبخ الإسباني الذي يعتمد على جودة المكونات الأساسية وإبراز نكهتها.

لماذا تختلف وجبات الإفطار من دولة لأخرى؟

ترتبط عادات الإفطار بعدة عوامل، من بينها الثقافة المحلية، ونمط الحياة، والمكونات الغذائية المتوفرة، والعادات الأسرية، وحتى طبيعة ساعات العمل،ففي بعض الدول، يبدأ الناس يومهم مبكرًا ويحتاجون إلى وجبة سريعة يمكن تناولها أثناء التحرك، بينما تتيح عادات أخرى وقتًا أطول للجلوس حول المائدة،كما أن المناخ وتقاليد الطبخ المحلية يلعبان دورًا في اختيار الأطعمة، ولذلك نجد اختلافًا واضحًا بين الإفطار في دول شرق آسيا والإفطار في أوروبا، رغم أن الهدف واحد وهو بدء اليوم بوجبة تناسب العادات المحلية.

الإفطار ليس وجبة واحدة في جميع أنحاء العالم

تكشف هذه النماذج أن مفهوم وجبة الإفطار يختلف من شعب إلى آخر، فلا توجد أطعمة محددة يمكن اعتبارها إفطارًا عالميًا،فالأرز والسمك قد يكونان مكونين طبيعيين في الإفطار الياباني، بينما يرى شخص آخر أن الإفطار لا يكتمل دون القهوة والمخبوزات كما في فرنسا أو إيطاليا،وفي بريطانيا وتركيا، قد تتحول وجبة الصباح إلى مائدة متنوعة تحتوي على عدد كبير من المكونات، بينما تعتمد إسبانيا على طبق بسيط من الخبز والطماطم،وهذا التنوع يجعل الإفطار واحدة من أكثر الوجبات التي تكشف عن خصوصية كل ثقافة وعاداتها الغذائية.

من الإفطار التقليدي إلى الخيارات الحديثة

ورغم ارتباط هذه الأطعمة بعادات تقليدية، فإن أنماط الحياة الحديثة ساهمت في تغيير عادات الإفطار لدى كثير من الناس،فقد أصبح البعض يفضل وجبات سريعة وسهلة التحضير، بينما يتجه آخرون إلى خيارات تعتمد على مكونات أكثر تنوعًا وفقًا لتفضيلاتهم الشخصية،كما انتشرت وصفات إفطار من مختلف دول العالم خارج موطنها الأصلي، فأصبح من السهل تجربة الكرواسون الفرنسي أو الإفطار التركي أو بعض الأطباق الآسيوية في دول أخرى.

ثقافة الطعام تبدأ من وجبة الإفطار

لا تعكس وجبة الإفطار الطعام فقط، وإنما تكشف أيضًا عن طريقة حياة المجتمع، وطبيعة علاقاته الاجتماعية، ومدى ارتباطه بالطعام التقليدي،فالإفطار التركي يبرز فكرة التجمع حول المائدة، بينما يعكس الإفطار الإيطالي البسيط سرعة نمط الحياة الصباحي، في حين يظهر التنوع في الإفطار الياباني والكوري ارتباط الوجبة بالتقاليد المحلية،وفي بعض الثقافات، يكون الإفطار فرصة للتواصل الأسري، بينما يفضله آخرون وجبة سريعة قبل بدء العمل أو الدراسة.

الإفطار حول العالم.. اختلاف في الأطباق واتفاق على أهمية البداية

رغم الاختلاف الكبير بين وجبات الإفطار حول العالم، فإنها جميعًا تمثل بداية اليوم، وكل شعب طور عاداته الخاصة وفق ثقافته ومناخه ومكوناته المتاحة،ومن الأرز والسمك في اليابان إلى الكيمتشي والأطباق الجانبية في كوريا الجنوبية، مرورًا بالإفطار الإنجليزي والكرواسون الفرنسي والقهوة الإيطالية والمائدة التركية والخبز بالطماطم في إسبانيا، تظهر أمامنا مجموعة واسعة من الاختيارات التي تجعل عالم الطعام أكثر تنوعًا، لا يوجد إفطار واحد يناسب الجميع، فاختيار الوجبة الصباحية يرتبط بالعادات والثقافة والذوق الشخصي، لكن جولة واحدة حول موائد العالم تكفي لاكتشاف أن ما يراه شخص وجبة بسيطة قد يكون بالنسبة إلى شعب آخر طقسًا يوميًا متكاملًا يحمل الكثير من التفاصيل والتقاليد.