بلاغ مباحث الإنترنت: خطوات تقديم الشكوى رسميًا
مع الانتشار الواسع لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة والخدمات الرقمية، ظهرت العديد من الجرائم الإلكترونية التي قد يتعرض لها المواطن، من بينها الابتزاز الإلكتروني، وسرقة الحسابات، وانتحال الشخصية، والسب والقذف عبر الإنترنت، ونشر الصور أو البيانات الشخصية دون إذن، ولهذا حددت الجهات المختصة في مصر طرقًا رسمية يمكن من خلالها الإبلاغ عن هذه الوقائع، مع أهمية الاحتفاظ بالأدلة الرقمية التي تساعد في فحص البلاغ.
كيف تقدم بلاغًا لمباحث الإنترنت؟
يمكن للمواطن الذي يتعرض لجريمة إلكترونية اتخاذ عدد من المسارات الرسمية لتقديم بلاغ، وتبدأ إحدى الطرق بالتوجه إلى قسم أو مركز الشرطة التابع له محل إقامته، وشرح تفاصيل الواقعة أمام الجهات المختصة، ثم تحرير محضر رسمي يتضمن البيانات والتفاصيل المتعلقة بالواقعة،ويجب عند تحرير المحضر توضيح طبيعة الجريمة الإلكترونية التي تعرض لها المواطن، سواء كانت ابتزازًا أو تهديدًا أو سرقة لحساب إلكتروني أو انتحالًا للشخصية أو سبًا وقذفًا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي،وبعد تحرير المحضر، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإحالته إلى النيابة العامة أو الجهة المختصة بحسب طبيعة الواقعة، لاتخاذ ما يلزم قانونًا وفحص الأدلة والبيانات المرتبطة بالبلاغ.
التوجه إلى الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات
ويعد التوجه إلى الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات، المعروفة لدى المواطنين باسم مباحث الإنترنت، أحد المسارات المتخصصة للتعامل مع بلاغات الجرائم الإلكترونية،ويمكن للمواطن التوجه إلى المقر الرئيسي للإدارة في العباسية بالقاهرة، أو الاستعانة بالمقار التابعة لها في مديريات الأمن بالمحافظات المختلفة، لتقديم البلاغ الخاص بالواقعة التي تعرض لها،وتتولى الجهات المختصة فحص البلاغ والبيانات التي يقدمها صاحب الشكوى، خاصة عندما تكون الواقعة مرتبطة بحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي أو رسائل إلكترونية أو محتوى رقمي منشور عبر الإنترنت.
ما الأدلة التي يجب الاحتفاظ بها؟
من أهم الخطوات التي ينبغي للمواطن القيام بها عند التعرض لجريمة إلكترونية، الاحتفاظ بالأدلة الرقمية وعدم التخلص منها، لأنها قد تكون ضرورية عند تحرير البلاغ وفحص الواقعة.
ومن أبرز الأدلة التي يمكن الاحتفاظ بها:
- لقطات الشاشة للمحادثات والرسائل والمنشورات.
- روابط الحسابات أو الصفحات المرتبطة بالواقعة.
- الصور ومقاطع الفيديو محل الشكوى.
- أرقام الهواتف المستخدمة في التهديد أو الابتزاز.
- أسماء المستخدمين والحسابات الإلكترونية.
- رسائل البريد الإلكتروني المرتبطة بالواقعة.
- أي بيانات أو مستندات رقمية يمكن أن تساعد في توضيح تفاصيل الجريمة.
ومن الأفضل الاحتفاظ بنسخ واضحة من الأدلة، وعدم حذف المحادثات أو الرسائل قبل توثيقها، حتى تكون المعلومات المتاحة أمام الجهات المختصة أكبر قدر ممكن.
الخط الساخن 108 للبلاغات الإلكترونية
وفرت وزارة الداخلية كذلك الخط الساخن 108 المخصص لتلقي بلاغات وتظلمات الجرائم الإلكترونية، ويمكن من خلاله التواصل والاستفسار والحصول على الإرشادات اللازمة بشأن الإجراءات التي يمكن اتخاذها،ويتيح الخط الساخن للمواطنين وسيلة إضافية للتواصل بشأن الجرائم الإلكترونية، خاصة في الحالات التي تتطلب توجيهًا بشأن كيفية التعامل مع الواقعة أو الجهة التي يمكن التوجه إليها لتقديم البلاغ.
ماذا تفعل عند التعرض للابتزاز الإلكتروني؟
في حالة التعرض للابتزاز الإلكتروني، يجب التعامل مع الواقعة بصورة هادئة، مع الحرص على توثيق جميع الرسائل والمحادثات والتهديدات قبل حذف أي محتوى،ومن المهم عدم إرسال مبالغ مالية أو بيانات شخصية إضافية للمبتز لمجرد الاستجابة للتهديدات، كما يجب الاحتفاظ بالحساب أو رقم الهاتف أو الرابط الذي يستخدمه الشخص في عملية الابتزاز، لأن هذه المعلومات قد تكون مهمة عند تقديم البلاغ،ويفضل كذلك عدم الدخول في محاولات لمواجهة المبتز أو التوصل معه إلى اتفاقات بعيدًا عن الطرق القانونية، مع سرعة اللجوء إلى الجهات المختصة وتقديم الأدلة المتوفرة.
بلاغات سرقة الحسابات وانتحال الشخصية
ولا تقتصر الجرائم الإلكترونية على الابتزاز فقط، حيث يمكن أن يتعرض المستخدم لاختراق حساباته أو الاستيلاء عليها، أو إنشاء حسابات وهمية تحمل اسمه أو صورته بهدف خداع الآخرين،وفي هذه الحالات، يجب الاحتفاظ برابط الحساب أو الصفحة محل الشكوى، وتوثيق المنشورات والصور والرسائل التي تثبت استخدام البيانات الشخصية، ثم تقديم البلاغ للجهات المختصة،كما يمكن للمستخدم اتخاذ إجراءات إضافية لتأمين حساباته، مثل تغيير كلمة المرور وتفعيل وسائل الحماية الإضافية ومراجعة الأجهزة التي تم تسجيل الدخول من خلالها.
نصائح مهمة قبل تقديم البلاغ
ينبغي للمواطن الذي تعرض لجريمة إلكترونية أن يجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات المتعلقة بالواقعة قبل التوجه لتحرير البلاغ،وتشمل هذه المعلومات توقيت الواقعة، والحسابات المستخدمة، وأرقام الهواتف، والروابط، وصور المحادثات، وأي بيانات أخرى يمكن أن تساعد في توضيح ما حدث،كما يجب عدم تعديل الأدلة الرقمية بطريقة تؤثر على محتواها، والاحتفاظ بالملفات الأصلية قدر الإمكان، لأن التفاصيل الصغيرة قد تكون مهمة عند فحص الواقعة،ومن الضروري أيضًا عدم مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق التي تصل إلى الهاتف مع الآخرين، خصوصًا إذا كان هناك اشتباه في محاولة اختراق الحساب، مع تغيير كلمات المرور وتأمين الحسابات المتضررة.
لماذا يجب الإبلاغ رسميًا عن الجرائم الإلكترونية؟
يساعد تقديم البلاغ من خلال القنوات الرسمية في توثيق الواقعة وبدء الإجراءات القانونية المتعلقة بها، كما يتيح للجهات المختصة فحص الأدلة والبيانات المتوفرة واتخاذ الإجراءات التي يحددها القانون،وتستهدف منظومة مكافحة الجرائم الإلكترونية حماية المواطنين من صور الاعتداء الرقمي المختلفة، والحفاظ على خصوصية المستخدمين وبياناتهم، والتعامل مع الوقائع التي تتم باستخدام وسائل تكنولوجيا المعلومات ومواقع التواصل الاجتماعي،وبالتالي، فإن الخطوة الأهم عند التعرض لأي جريمة إلكترونية هي توثيق الواقعة والاحتفاظ بالأدلة والتوجه إلى الجهات المختصة أو التواصل عبر القنوات الرسمية، بدلًا من حذف المحتوى أو محاولة التعامل مع الأمر بصورة فردية قد تؤدي إلى فقدان أدلة مهمة.
