بوابة الأمن

محكمة النقض: التوكيل العام لا يكفي في دعاوى السب والقذف

الخميس 29 أكتوبر 2026 12:43 مـ 17 جمادى أول 1448 هـ
محكمة النقض
محكمة النقض

حسمت محكمة النقض المصرية الجدل بشأن مدى كفاية التوكيل العام للمحامي لتحريك الدعوى الجنائية في جرائم السب والقذف التي يشترط القانون فيها تقديم شكوى، مؤكدة أهمية الالتزام بالإجراءات القانونية المحددة لتقديم الشكوى وصحة تمثيل المجني عليه، ويأتي ذلك في إطار مبدأ قضائي يوضح الشروط اللازمة لقبول الدعوى الجنائية، وفقًا للمادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية.

هل يكفي التوكيل العام لتحريك دعوى السب والقذف؟

أوضحت محكمة النقض، في مبدأ قضائي صادر في الطعن رقم 4365 لسنة 70 قضائية، بالدائرة الجنائية، أهمية أن تكون الوكالة في تقديم الشكوى محددة للواقعة محلها، بما يعكس إرادة المجني عليه في اتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها،ويعني هذا المبدأ أن مجرد وجود توكيل عام للمحامي لا يكفي، وفقًا لما أورده الحكم، لتقديم الشكوى في الجرائم التي يتطلب القانون فيها تقديمها من المجني عليه أو من يمثله قانونًا، ما لم تتوافر الشروط اللازمة التي تثبت صحة التمثيل والإذن باتخاذ الإجراءات بشأن الواقعة محل الشكوى،وتبرز أهمية هذا الحكم في القضايا المتعلقة بالسب والقذف، إذ لا يقتصر قبول الدعوى الجنائية على وجود اتهام بارتكاب جريمة، وإنما يتطلب أيضًا استيفاء الإجراءات القانونية التي حددها المشرع لتحريك الدعوى في الحالات التي تستلزم تقديم شكوى.

المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية وشروط الشكوى

تستند القاعدة القانونية المشار إليها إلى المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية، التي تنظم تقديم الشكوى في عدد من الجرائم التي لا يجوز رفع الدعوى الجنائية بشأنها إلا بناءً على شكوى من المجني عليه أو ممن يمثله قانونًا، وفقًا للشروط المقررة،وتستهدف هذه الضوابط التأكد من أن تحريك الدعوى الجنائية يتم بناءً على إرادة صاحب الحق في الشكوى، مع مراعاة الإجراءات التي يحددها القانون لضمان صحة تمثيله وعدم اتخاذ إجراءات قانونية باسمه دون سند مستوفٍ للشروط المطلوبة،ومن هنا، تكتسب صياغة التوكيل وأوجه التفويض الواردة فيه أهمية خاصة عند اتخاذ الإجراءات القانونية في جرائم السب والقذف وغيرها من الجرائم التي تتطلب شكوى، إذ ينبغي التحقق من انطباق القواعد القانونية على الواقعة محل النزاع.

تفاصيل حكم محكمة النقض في قضية السب والقذف

بحسب تفاصيل الحكم المنشورة، انتهت محكمة النقض إلى قبول الطعن شكلًا ورفضه موضوعًا، مع تأييد الحكم المطعون عليه القاضي بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون،ويؤكد الحكم أهمية الالتزام بالإجراءات القانونية عند تحريك الدعاوى الجنائية، خاصة في الجرائم التي ربط المشرع اتخاذ الإجراءات بشأنها بتقديم شكوى مستوفية للشروط القانونية،كما يوضح أن استيفاء الشكل والإجراءات ليس أمرًا ثانويًا في الدعوى الجنائية، بل قد يكون عنصرًا حاسمًا في تحديد مدى قبولها أمام المحكمة، إلى جانب بحث الوقائع والأدلة المتعلقة بالاتهام نفسه.

ما أهمية الحكم للمواطنين والمحامين؟

يسلط المبدأ القضائي الضوء على ضرورة مراجعة التوكيلات القانونية قبل استخدامها في تقديم الشكاوى الجنائية، والتأكد من أن نطاق التفويض يتفق مع المتطلبات القانونية للواقعة محل الشكوى،كما يلفت الانتباه إلى أهمية التفرقة بين التوكيل العام والإذن أو التفويض الذي يستوفي الشروط اللازمة لاتخاذ إجراء قانوني محدد، مع مراعاة طبيعة الجريمة والنصوص المنظمة لها،وبالنسبة إلى المتضررين من جرائم السب والقذف، فإن التحقق من سلامة إجراءات تقديم الشكوى يساعد على تجنب رفض الدعوى لأسباب إجرائية، بينما يتعين على المحامين التأكد من استيفاء شروط الصفة والتمثيل القانوني قبل مباشرة الإجراءات،ويظل تطبيق هذا المبدأ مرتبطًا بظروف كل قضية والنصوص القانونية المنطبقة عليها، لذلك فإن تحديد نوع التوكيل المطلوب في واقعة بعينها يستلزم مراجعة الحكم والنصوص القانونية ذات الصلة.