سامر شقير: ارتفاع تعثر بطاقات الائتمان في بريطانيا يكشف ضغوط الأسر
لم تعد مؤشرات تعثر بطاقات الائتمان مجرد أرقام مصرفية تعكس تأخر العملاء في السداد، بل أصبحت إنذارًا اقتصاديًّا يكشف حجم الضغوط التي تواجه الأسر وقدرتها على تحمل تكاليف المعيشة والاقتراض.
وفي هذا السياق، أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الارتفاع المتواصل في حالات التخلف عن سداد بطاقات الائتمان في بريطانيا يمثل مؤشرًا مهمًا على تحول مخاطر الائتمان الاستهلاكي، ويفرض على المستثمرين المؤسسيين إعادة تقييم محافظ القروض المصرفية والتركيز على جودة الأصول بدلًا من التوسع الائتماني السريع.
وقال سامر شقير: إن بيانات بنك إنجلترا تشير إلى ارتفاع حالات التخلف عن سداد بطاقات الائتمان لستة أرباع متتالية، وهي أطول فترة منذ الأزمة المالية العالمية، مع توقع المقرضين استمرار هذا الاتجاه خلال الربع الأخير، نتيجة ارتفاع الفواتير وتكاليف المعيشة والاقتراض.
وأوضح أن هذه التطورات تعكس اتساع الفجوة بين الإنفاق الاستهلاكي الاسمي والقدرة الفعلية للأسر على السداد، مشيرًا إلى أن استمرار الضغوط قد يؤدي إلى تراجع الإنفاق الاختياري وزيادة مخصصات خسائر القروض لدى البنوك، فضلًا عن تشدد المؤسسات المالية في منح خطوط ائتمان جديدة للفئات الأكثر مخاطرة.
وأضاف شقير أن التأثير الاستثماري الأهم يتمثل في احتمالات تراجع جودة الأصول لدى البنوك التي تعتمد بصورة كبيرة على الائتمان الاستهلاكي غير المضمون، وهو ما قد يضغط على ربحية السهم نتيجة ارتفاع المخصصات، حتى دون حدوث تراجع كبير في حجم الميزانيات المصرفية.
وأشار سامر شقير إلى أن زيادة الطلب على خدمات ونصائح الديون تعكس جانبًا سلوكيًّا مهمًا للأزمة، حيث تدفع الضغوط المالية بعض الأفراد إلى البحث عن حلول سريعة قد تزيد أعباءهم، خاصة مع انتشار عروض غير مصرح بها تفرض رسوما مقدمة أو تعد بشطب الديون بصورة غير واقعية.
واستشهد بأفكار مورغان هاوسل في كتاب The Psychology of Money، مؤكدًا أن تجاوز الدين القدرة المنتظمة على السداد يحوله من أداة مالية إلى عبء طويل الأمد، وأن الاستعانة بالنصائح المجانية والمحايدة من الجهات المعتمدة تظل مسارًا أكثر استدامة.
وفي تحليله للفرص الاستثمارية، أوضح رائد الاستثمار أن البنوك ذات التعرض المرتفع للقروض غير المضمونة قد تواجه مخاطر أكبر مقارنة بالمؤسسات التي تمتلك هوامش رأسمالية قوية ومعايير اكتتاب متحفظة.
وفي المقابل، قد تستفيد شركات التكنولوجيا المالية وإدارة المخاطر التي تستخدم الذكاء الاصطناعي والبيانات السلوكية لتقييم القدرة على السداد واكتشاف مؤشرات التعثر مبكرًا.
وأكد سامر شقير أهمية توجيه الاستثمارات المؤسسية نحو المؤسسات المالية التي توازن بين نمو الائتمان وجودة المحافظ، مع دراسة الفرص المتاحة في منصات النصائح المالية المنظمة وحلول التحليل الائتماني المتقدمة.
وعلى مستوى الاقتصاد الخليجي والسعودية، شدد شقير على أن مراقبة نمو الائتمان الاستهلاكي تمثل ضرورة للحفاظ على استقرار الطلب المحلي ودعم استدامة مستهدفات التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030، مشيرًا إلى أن قوة القطاع المصرفي لا تقاس فقط بحجم الإقراض، وإنما بقدرته على إدارة المخاطر والحفاظ على جودة الأصول.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة قد يبقي الضغوط على الأسر خلال عام 2026، وأن المرحلة المقبلة ستمنح أفضلية استثمارية للبنوك والمؤسسات المالية التي توظف الذكاء الاصطناعي والتحليل السلوكي في إدارة المخاطر.
وأكد أن الحفاظ على هوامش الأمان في محافظ الائتمان الاستهلاكي أصبح أولوية تتقدم على السعي وراء النمو السريع، وأن جودة الإقراض والانضباط المالي سيكونان العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد جاذبية الاستثمارات المصرفية خلال المرحلة المقبلة.
