”الأمومة التعويضية”.. ظاهرة صادمة لنساء يعتنين بدمى كأطفال حقيقية
في ظاهرة غير معتادة وغريبة على منصات التواصل الاجتماعي، ظهرت مجموعة من الفيديوهات التي توثق ما يسمى بـ الأمومة التعويضية، حيث تتولى نساء رعاية دمى مصممة لتشبه الرضع بشكل كبير، كأنها أطفال حقيقيون، في مشاهد يومية تشمل الاستيقاظ، تحضير الطعام، والعناية بالرضع، مما يخلق شعورًا بالواقعية لدى المشاهدين قبل اكتشاف طبيعة هذه الدمى غير الحية.
تفاصيل الظاهرة
تظهر في هذه الفيديوهات نساء يتصرفن كما لو أنهن أمهات لطفل رضيع حقيقي، حيث يغيرن حفاضاتهم، يحضرن وجباتهم، ويغسلنهم، لكن الأطفال ليسوا سوى دمى واقعية، لا صوت لها ولا حركة، ولا أي استجابة طبيعية.
وتكمن الصدمة في أن هذه الظاهرة ليست مجرد تسلية أو دعاية للدمى، بل تمثل حالة نفسية مرتبطة بالاحتياج العاطفي العميق، خصوصًا عند النساء اللائي يعانين من الوحدة أو الحرمان العاطفي.
الأمومة التعويضية والجانب النفسي
أوضحت استشارية الصحة النفسية الدكتورة مروة شومان في حديثها لـ "اليوم السابع" أن هذه الظاهرة يمكن فهمها من منظور الأمومة التعويضية والتعلق التعويضي، حيث تلجأ المرأة إلى الدمى كبديل رمزي لإشباع احتياجاتها العاطفية.
وأضافت شومان أن هذا السلوك يندرج تحت عدة مصطلحات نفسية مثل:
- الحرمان العاطفي المرتبط بالأمومة.
- سلوك تمثيل الأدوار.
- الإشباع الرمزي للاحتياجات العاطفية.
- الارتباط بالبديل كوسيلة دفاع نفسي مثل التعويض والإنكار الجزئي والانسحاب إلى الخيال.
انتشار الظاهرة على السوشيال ميديا
انتشرت هذه الفيديوهات بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ينجذب الجمهور في البداية إلى المشاهد الواقعية، قبل اكتشاف أن الأطفال دمى. وتعمل بعض النساء على توثيق يومياتهن بالكامل مع هذه الدمى، من الاستيقاظ صباحًا إلى النوم، في محاولة خلق تجربة شبه حقيقية للأمومة.
ويؤكد الخبراء أن هذه الظاهرة يمكن أن تعكس احتياجات نفسية غير مشبعة، وقد تتطلب تدخلات علاجية لتقديم الدعم العاطفي والنفسي للأفراد الذين يلجأون إلى هذا السلوك.
مخاطر وتأثيرات نفسية
أشارت شومان إلى أن الأمومة التعويضية ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل قد تتحول إلى سلوك قهري يؤثر على الصحة النفسية، خصوصًا إذا رافقها عزلة اجتماعية أو محاولة استبدال العلاقات الحقيقية بالعلاقات الرمزية مع الدمى.
وشددت على ضرورة متابعة الحالات التي تعتمد على هذا السلوك، وتقديم العلاج النفسي والدعم الاجتماعي لتجنب آثار سلبية طويلة المدى على الصحة النفسية والعاطفية.
