”بطن زائف وفرحة مسروقة”.. كواليس 9 أشهر من الوهم انتهت بخطف رضيعة ”مستشفى الحسينية” وحكم رادع للمتهمة
بين جدران مستشفى الحسينية، تحولت فرحة أسرة بقدوم مولودتها إلى كابوس مرعب في دقائق معدودة، ولم تكن الخاطفة مجرد غريبة، بل "ممثلة بارعة" نسجت خيوط الوهم لـ 9 أشهر، وارتدت قناع الحمل الزائف لتسرق "ضنى" غيرها، في واقعة هزت محافظة الشرقية وانتهت بكلمة الفصل خلف القضبان.
السجن المشدد 15 عاماً: القصاص العادل يداوي جراح أسرة "الحسينية"
أصدرت محكمة جنايات الزقازيق بمحافظة الشرقية، اليوم الأربعاء 22 أبريل 2026، حكماً رادعاً بالسجن المشدد لمدة 15 عاماً على السيدة المتهمة بخطف رضيعة حديثة الولادة من داخل مستشفى الحسينية المركزي، وهذا الحكم لا يمثل عقوبة لجريمة اختطاف فحسب، بل هو رسالة ردع لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن داخل المؤسسات الطبية أو الاتجار بمشاعر الأسر.
الحكم جاء بعد مداولات كشفت عن "نية مبيتة" وإصرار على ارتكاب الجريمة، حيث لم تجد المحكمة مبرراً لرأفة بالمتهمة التي استغلت ضعف أم تبلغ من العمر 19 عاماً كانت لا تزال تعاني من آلام المخاض.
دراما "الحمل الزائف": كيف خدعت المتهمة الجميع لـ 9 أشهر؟
كشفت التحقيقات عن تفاصيل يشيب لها الولدان؛ فالمتهمة التي عانت من عدم القدرة على الإنجاب لسنوات، لم تستسلم للواقع، بل قررت بناء "عالم موازي" من الأكاذيب، وارتدت ملابس تعطي إيحاءً بزيادة حجم البطن واستخدمت وسائل بدائية لإيهام زوجها وأسرتها بأنها حامل.
طوال 270 يوماً، عاشت المتهمة دور الحامل ببراعة، حتى جاءت "ساعة الصفر" الوهمية، وأبلغت أسرتها أنها متوجهة للمستشفى للولادة، بينما كانت خطتها الحقيقية هي "اصطياد" أي رضيع يعوض نقصها، لتذهب إلى مستشفى الحسينية وتبدأ فصلاً جديداً من المكر.
كواليس "الاختطاف": كسبت ثقة الأم لتسرق ابنتها
دخلت المتهمة المستشفى وادّعت أن شقيقتها تخضع لعملية ولادة، وبدأت في التقرب من والدة المجني عليها (19 عاماً) وأسرتها، وببراعة سيكولوجية، أظهرت اهتماماً مبالغاً فيه بالأم الصغيرة، وحثت الزوج على رعاية زوجته، وطلبت من الجدة إعداد الطعام، كل ذلك لإبعاد الشبهات وخلق حالة من "الاطمئنان الخادع".
وفي لحظة غفلة، وبينما كانت الأسرة مشغولة بتفاصيل الخروج، اختطفت المتهمة الرضيعة وتسللت خارج المستشفى، واستقلت "توك توك" متجهة إلى مركز فاقوس، حيث كان أهلها ينتظرون "حفيدهم المنتظر" بتجهيزات السبوع والاحتفالات، دون أن يدروا أن الرضيعة "مخطوفة" وليست من صلب ابنتهم.
سياق تحليلي: الثغرات الأمنية والوعي الأسري في 2026
تفتح هذه القضية ملفاً شائكاً حول أمن المستشفيات الحكومية:
- انتحال الصفة: المتهمة استطاعت التواجد لساعات داخل قسم الولادة دون "إثبات شخصية" أو رقابة دقيقة، وهو ما يستدعي مراجعة بروتوكولات الدخول والخروج.
- سيكولوجية الجريمة: يوضح خبراء الاجتماع أن "ضغط الإنجاب" في الريف قد يدفع البعض لارتكاب جرائم غير منطقية لتجنب الوصم الاجتماعي، لكن القانون لا يعترف بالدوافع النفسية أمام جناية الخطف.
- سرعة الرصد: يحسب للأجهزة الأمنية بالشرقية استخدام التقنيات الحديثة وتتبع كاميرات المراقبة وخطوط سير النقل (التوك توك)، مما ساهم في إعادة الرضيعة سالمة قبل أن يتم "تثبيت" هويتها لدى أسرة المتهمة.
إن عودة الرضيعة لحضن أمها بعد ساعات من الرعب هي المعجزة الحقيقية، والحكم بـ 15 عاماً هو الضمانة لعدم تكرار هذا "السيناريو الشيطاني" مرة أخرى في مستشفياتنا.
