الجمعة 29 مايو 2026 01:09 صـ 11 ذو الحجة 1447 هـ
بوابة الأمن
×

اعترافات قاتل شاب العياط كاملة.. كيف قادت تهديدات الابتزاز إلى جريمة قتل وحرق جثة؟

الخميس 28 مايو 2026 08:59 مـ 11 ذو الحجة 1447 هـ
المتهم
المتهم

في واحدة من القضايا الجنائية التي أثارت صدمة واسعة داخل الشارع المصري، كشفت تحقيقات النيابة تفاصيل مأساوية لجريمة قتل شهدتها منطقة العياط بمحافظة الجيزة، بعدما أقدم عامل على قتل جاره وإحراق جثته، عقب اتهامه بابتزازه بفيديو مخل جمعه بإحدى السيدات.

القضية لم تتوقف عند حدود القتل فقط، بل سلطت الضوء على خطورة الابتزاز الإلكتروني والاجتماعي، وكيف يمكن أن تدفع الضغوط النفسية والخوف من الفضيحة بعض الأشخاص إلى ارتكاب جرائم مأساوية تنتهي بخسائر لا يمكن تعويضها.

بداية القصة.. علاقة سرية داخل المخبز

بحسب اعترافات المتهم أمام جهات التحقيق، بدأت الأزمة بعد إقامة علاقة غير شرعية بينه وبين إحدى السيدات من جيرانه، حيث اعتادا اللقاء داخل المخبز الذي يعمل به في منطقة العياط.

وأوضح المتهم أن المجني عليه فوجئ بدخول السيدة إلى المخبز، فطرق الباب وهدده بفضح الأمر أمام أسرته وأهالي المنطقة، قبل أن يطالبه بمبلغ مالي كبير مقابل التزام الصمت.

وأكد المتهم في التحقيقات أنه حاول إنهاء الأزمة بكل الطرق، بل توسل إلى المجني عليه حتى يتراجع عن تهديداته، إلا أن الأخير ـ وفق أقواله ـ استمر في الضغط عليه وابتزازه ماليًا ونفسيًا.

ابتزاز متكرر وتصاعد التهديدات

وأشار المتهم إلى أن المجني عليه لم يكتفِ بالحصول على مبلغ مالي أولي، بل واصل تهديده بشكل متكرر، كما قام ـ وفق روايته ـ بتصويره داخل المخبز واستغلال الصور في الضغط عليه.

وأضاف أن حالة من الخوف والانهيار النفسي سيطرت عليه خلال الأيام التالية، خاصة مع استمرار التلميحات والتهديدات اليومية، ما دفعه للتفكير في التخلص من الهاتف المحمول الذي يحتوي على الصور.

وتعكس الواقعة، بحسب متخصصين في علم الاجتماع، كيف يمكن للابتزاز القائم على التشهير والضغط النفسي أن يتحول إلى دافع خطير لارتكاب جرائم عنيفة، في ظل غياب الحلول القانونية السريعة أو الخوف من الفضيحة المجتمعية.

تفاصيل الجريمة.. من السرقة إلى القتل

وجاء في اعترافات المتهم أنه توجه إلى منزل المجني عليه حاملًا ماسورة حديدية بهدف سرقة الهاتف المحمول، لكنه فوجئ بوجوده نائمًا داخل غرفته.

وقال إنه بحث عن الهاتف دون جدوى، قبل أن يعتدي عليه بعدة ضربات على الرأس باستخدام الماسورة الحديدية، ما أدى إلى وفاته.

ولم تتوقف الجريمة عند هذا الحد، إذ أوضح المتهم أنه عاد إلى المخبز وأحضر كمية من السولار، ثم سكبها داخل الغرفة وأشعل النيران في محاولة لإخفاء معالم الجريمة.

وبعد اندلاع الحريق، عاد إلى المخبز وكأنه لا يعلم شيئًا، قبل أن تكشف التحريات لاحقًا تورطه الكامل في الواقعة.

اعترافات كاملة أمام المباحث والنيابة

وأكد المتهم خلال التحقيقات أنه عاش حالة من الندم بعد ارتكاب الجريمة، موضحًا أنه لم يستطع تحمل الضغوط النفسية التي تعرض لها.

وبعد مرور نحو 15 يومًا، تم استدعاؤه إلى مركز الشرطة، حيث واجهته أجهزة الأمن بالتحريات، ليعترف تفصيليًا بكافة ملابسات الواقعة أمام رجال المباحث والنيابة العامة.

حكم بالإعدام بعد رأي المفتي

وفي تطور قضائي حاسم، قضت الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار أسامة عبد الظاهر أحمد، بالإعدام شنقًا على المتهم، وذلك بعد ورود الرأي الشرعي من مفتي الجمهورية بالموافقة على تنفيذ حكم الإعدام.

وتأتي القضية ضمن الجرائم التي أعادت النقاش مجددًا حول خطورة الابتزاز والجرائم المرتبطة بالتشهير، إضافة إلى التأثير النفسي والاجتماعي الذي قد يقود إلى قرارات كارثية وعنف مفرط.