محاكمة المتهم بتصوير ريهام عبد الغفور ونشر صور مسيئة لها | تفاصيل إحالة القضية للمحكمة الاقتصادية
بينما كانت تبتسم لعدسات المعجبين في ليلة فنية بهيجة، كانت هناك "عين غادرة" تتربص بها من زوايا غير لائقة، لتتحول لحظة الاحتفاء بالفن إلى معركة قضائية شرسة دفاعاً عن الخصوصية. ريهام عبد الغفور لم تصمت، وقررت أن تجعل من "هاتف المتهم" عبرة لكل من يستبيح حرمة الحياة الخاصة خلف شاشات الهواتف، فماذا ينتظر "مصور السينما" أمام منصة القضاء؟
من دار العرض إلى قفص الاتهام: تطورات قضية الفنانة ريهام عبد الغفور
أعلن المستشار شعبان سعيد، المحامي بالنقض ووكيل الفنانة ريهام عبد الغفور، عن تطور جديد وحاسم في قضية "الصور المسيئة" التي شغلت الرأي العام الفني مؤخراً. حيث انتهت جهات التحقيق بمدينة 6 أكتوبر من كافة الإجراءات القانونية، وتمت إحالة ملف القضية بالكامل إلى النيابة الكلية ببني سويف، تمهيداً لتحديد أولى جلسات محاكمة المتهم أمام المحكمة الاقتصادية المختصة.
هذه الخطوة القضائية تأتي بعد رحلة من التحقيقات الدقيقة التي استهدفت حماية "الحق في الخصوصية" للفنانة، وتوجيه رسالة رادعة ضد التجاوزات التي تحدث تحت مسمى "التصوير العفوي" أو "النشر الرقمي"، مؤكدة أن القانون المصري يقف بالمرصاد لكل من يحاول النيل من سمعة الشخصيات العامة عبر استغلال التواجد في الفعاليات الرسمية.
"زوايا غير لائقة".. تفاصيل الواقعة التي فجرت الأزمة
تعود جذور المأساة إلى حضور الفنانة ريهام عبد الغفور عرضاً خاصاً لأحد الأعمال الفنية داخل دار عرض سينمائي. استغل المتهم الزحام وتواجد الفنانة، وقام باستخدام هاتفه المحمول لالتقاط صور ومقاطع فيديو من "زوايا غير لائقة" تخالف الأعراف والآداب العامة، ولم يكتفِ بذلك، بل قام بنشر هذا المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي مشفوعاً بعبارات مسيئة تضمنت سباً وقذفاً وتشهيراً متعمداً.
هذا التصرف أثار موجة من الغضب والجدل، ليس فقط في الوسط الفني، بل بين رواد السوشيال ميديا الذين اعتبروا الواقعة "تحرشاً إلكترونياً" صريحاً. وبناءً عليه، تقدمت الفنانة ببلاغ رسمي باشرت على أثره الأجهزة الأمنية والمباحث التكنولوجية عملها لكشف ملابسات الواقعة وتحديد هوية الجاني.
الفحص الفني والتحريات: كيف سقط المتهم في قبضة "مباحث الإنترنت"؟
أوضح الدفاع أن التحقيقات لم تعتمد على الأقوال المرسلة فقط، بل استندت إلى أدلة فنية وتقنية دامغة شملت:
- معاينة مسرح الجريمة: حيث انتقلت جهات التحقيق لدار العرض وسؤال المسؤولين والمنظمين حول الواقعة وتفريغ كاميرات المراقبة الخاصة بالمكان.
- تقرير مباحث تكنولوجيا المعلومات: الذي لعب الدور المحوري في تحديد "البصمة الرقمية" للمتهم، وإثبات قيامه بنشر الصور من هاتفه الشخصي وعبر حساباته المرتبطة باسمه.
- توصيف الجريمة: التحريات أكدت ثبوت واقعة الإساءة للسمعة، وأن العبارات المرفقة بالصور تخرج عن نطاق "النقد" أو "الإعجاب" لتصل إلى حد الجريمة الجنائية (السب والقذف الإلكتروني).
سياق تحليلي: المحاكم الاقتصادية وسيف القانون المسلط على "التنمر الرقمي"
إحالة القضية إلى المحكمة الاقتصادية تعكس جدية الدولة في التعامل مع جرائم تقنية المعلومات وفقاً للقانون رقم 175 لسنة 2018.
أرقام وحقائق قانونية حول الواقعة:
- عقوبة انتهاك الخصوصية: تنص المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على أن الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة أو نشر صور تنتهك خصوصية الشخص دون رضاه، يعاقب مرتكبها بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه.
- السب والقذف الإلكتروني: في حال اقتران الصور بعبارات مسيئة (كما في حالة ريهام عبد الغفور)، تغلظ العقوبة لتشمل الغرامات المالية التعويضية التي قد تصل إلى مئات الآلاف، بالإضافة إلى الحبس الوجوبي في بعض الحالات التي يثبت فيها "القصد الجنائي" للإضرار بالسمعة.
- الاختصاص المكاني: إحالة القضية لنيابة بني سويف الكلية تأتي كإجراء تنظيمي تمهيداً للإحالة للمحكمة الاقتصادية المختصة جغرافياً بنطاق سكن المتهم أو مكان ارتكاب الجريمة تقنياً، وهو ما يضمن سرعة الفصل في القضايا المرتبطة بالرأي العام.
رسالة ريهام عبد الغفور: الخصوصية خط أحمر
لم تكن هذه الدعوى مجرد رغبة في الانتقام، بل كانت "موقفاً مبدئياً" اتخذته الفنانة ريهام عبد الغفور للتأكيد على أن الفنان إنسان له حرمة في حياته وتفاصيله الجسدية، وأن الوجود في مكان عام لا يعطي الحق لأي شخص في "الاستباحة الرقمية". هذا الموقف يشجع ضحايا "الابتزاز" أو "التحرش الإلكتروني" على سلك المسلك القانوني بدلاً من الصمت.
تنتظر الأوساط الفنية الآن تحديد موعد أولى الجلسات، في قضية ستكون بمثابة اختبار جديد لقدرة القضاء المصري على كبح جماح "فوضى الموبايلات" في السينمات والفعاليات العامة، وضمان ألا تتحول التكنولوجيا إلى أداة لتمزيق أعراض الناس وتشويه صورتهم أمام المجتمع.
