الأربعاء 29 أبريل 2026 11:43 مـ 12 ذو القعدة 1447 هـ
بوابة الأمن
×

محكمة جنايات الإسكندرية تحيل أوراق شقيقين للمفتي بتهمة قتل سائق بعد صلح رسمي

الأربعاء 29 أبريل 2026 06:59 مـ 12 ذو القعدة 1447 هـ
محكمة جنايات الإسكندرية
محكمة جنايات الإسكندرية

في مشهد تجردت فيه القلوب من الرحمة، تحولت لحظة "الصلح" داخل قسم الشرطة إلى فخ دموي نصبه شقيقان لزميلهما في المهنة، ولم تشفع لهما إجراءات التسامح الرسمي، فقررا كتابة نهاية مأساوية لسائق بسيط أمام عتبات القانون، ليكون رد القضاء حاسماً وباتاً: "الإعدام" هو القصاص العادل لغدر الأخوين.

من ردهات "الرمل" إلى حبل المشنقة: كواليس حكم "المنتزه" التاريخي

أصدرت محكمة جنايات الإسكندرية، برئاسة المستشار محمود عيسى سراج الدين، قراراً هز أركان عروس البحر المتوسط بإحالة أوراق الشقيقين "س.ر.ر" و"ع.ر.ر" إلى فضيلة مفتي الجمهورية، وهذا القرار يأتي بعد ثبوت تورطهما في قتل المجني عليه "ا.ا.م"، وهو سائق كان يسعى خلف رزقه، قبل أن يقع ضحية لمخطط انتقامي بشع لم يراعِ حرمة النفس ولا هيبة المكان.

جلسة دور الانعقاد القادم ستكون الموعد النهائي للنطق بالحكم، بعد استطلاع الرأي الشرعي في إعدامهما. وتعد هذه القضية، المقيدة برقم 323 لسنة 2026 جنايات قسم شرطة المنتزه أول، واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الرأي العام بالإسكندرية نظراً لأسلوب "الاستدراج" والغدر الذي اتبعه المتهمان فور خروجهما من جهة أمنية كانت من المفترض أن تكون نهاية للخلاف لا بداية للمحرقة.

الفخ الدموي: كيف تحول "محضر التعدي" إلى جناية قتل عمد؟

تعود وقائع المأساة إلى مشادة كلامية عادية بين المجني عليه والمتهم الأول (سائق مثله)، تطورت إلى اشتباك بالأيدي، وهو أمر معتاد في مهنة القيادة. تم اصطحاب الطرفين إلى قسم شرطة الرمل ثان، وهناك ساد صوت العقل "ظاهرياً"، حيث تم تحرير محضر بالواقعة وانتهى الأمر بالصلح القانوني الموثق.

لكن الشيطان كان يحضر فصلاً آخر؛ فبمجرد علم المتهم الثاني (شقيق المتهم الأول) بالمشاجرة، لم ينتظر نتيجة الصلح، بل أعد "سكيناً" وأخفاه بين طيات ملابسه وتوجه صوب القسم. وبدلاً من الاحتفال بخروج شقيقه بسلام، اتفق الاثنان على "تصفية الحساب" بأسلوب إجرامي. استدرجا الضحية بحديث مفتعل بحجة ركوب "التوكتوك" خاصته، وما إن ظفرا به حتى انهال الأول عليه بـ "طوبة" على رأسه ليفقده توازنه، بينما أجهز الثاني عليه بطعنات نافذة في الصدر والفخذ.

سياق تحليلي: سيكولوجية "الانتقام اللحظي" وتغليظ العقوبة

تطرح هذه الجريمة تساؤلات حول تصاعد حدة العنف في الخلافات البسيطة، وكيف يمكن لـ "فكرة" إجرامية أن تقضي على مستقبل عائلتين في دقائق.

أرقام ودلالات جنائية:

  1. سبق الإصرار والترصد: توافر الركن المعنوي للجريمة هنا كان جلياً؛ فإعداد السلاح والانتظار أمام القسم والاتفاق على الاستدراج، كلها عناصر جعلت النيابة العامة والمحكمة تستقر على "القتل العمد" المرتبط بظرف التشديد، مما أدى لإحالة الأوراق للمفتي.
  2. العنف ضد "المستجيب للصلح": تعتبر المحاكم المصرية الغدر عقب الصلح ظرفاً يستوجب أقصى العقوبة، لأن الجاني هنا لم ينتهك الحق في الحياة فحسب، بل انتهك "الأمان" الذي تمنحه إجراءات التقاضي والصلح الرسمي.
  3. الردع العام: يأتي الحكم السريع في قضية بدأت أحداثها في مطلع 2026 ليرسل رسالة أمنية وقضائية مفادها أن الإسكندرية لن تكون ساحة لتصفية الحسابات الشخصية بعيداً عن دولة القانون.

صرخة العدالة.. القانون لا يحمي "الغادرين"

حاول الأهالي في منطقة المنتزه التدخل لإنقاذ السائق، لكن الطعنات كانت قد نفذت إلى مكمن الحياة، فر الشقيقان كالفئران، لكن عيون رجال المباحث بمديرية أمن الإسكندرية كانت لهما بالمرصاد.

إن إحالة أوراق "سائق وعاطل" للمفتي اليوم هي انتصار لروح المجني عليه الذي كان يظن أنه عاد لأسرته بـ "ورقة صلح"، ولم يدرِ أنها كانت "تذكرة وفاته"، والمحكمة اليوم لم تقتص فقط للسائق، بل اقتصت للمجتمع ككل من فكرة "البلطجة" وترويع الآمنين، مؤكدة أن منصة القضاء هي الحصن المنيع الذي ترد عنده المظالم وتُقطع فيه أيدي الغدر.