موعد جلسة استئناف المحامي علي أيوب غداً الخميس في قضية سب وزيرة الثقافة جيهان زكي
بين مطرقة الحكم القضائي وسندان الدفاع عن النفس، تترقب الأوساط القانونية والثقافية في مصر غداً الخميس فصلاً جديداً ومصيرياً في قضية المحامي علي أيوب، هل تنجح محاولات الاستئناف في تبديل حكم الحبس لثلاث سنوات، أم أن كلمة القضاء في قضية "سب وقذف" وزيرة الثقافة ستكون لها الكلمة العليا والأخيرة؟
غداً الخميس: استئناف علي أيوب تحت مجهر "جنح مستأنف حدائق القبة"
تستعد محكمة جنح مستأنف حدائق القبة، غداً الخميس الموافق 30 أبريل 2026، لمواصلة نظر الاستئناف المقدم من المحامي علي أيوب على الحكم الصادر بحبسه ثلاث سنوات. تأتي هذه الجلسة في أجواء مشحونة بالترقب، خاصة بعد أن شهدت الجلسات الماضية محاولات قانونية مكثفة من جانب الدفاع لتغيير مسار القضية، كان أبرزها طلب "رد المحكمة" الذي قوبل بالرفض، لتعود القضية مجدداً إلى منصة القضاء المستأنف للفصل في جوهر الاتهامات.
القضية التي شغلت الرأي العام المصري، لا تتعلق فقط بشخصيات بارزة، بل تفتح الباب واسعاً للنقاش حول حدود "النقد" مقابل "السب والقذف"، والمسؤولية القانونية التي تقع على عاتق رجال القانون عند تناول الشخصيات العامة والمؤثرة في الدولة عبر منصات الرأي.
كواليس "حكم أول درجة": 3 سنوات و300 ألف جنيه غرامة
تعود جذور الأزمة إلى الحكم الصادر من محكمة جنح حدائق القبة (أول درجة)، والتي قضت بإدانة المحامي علي أيوب بتهمة سب وقذف والتشهير بالدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة. وجاء منطوق الحكم مشدداً ليشمل:
- الحبس: لمدة 3 سنوات مع الشغل والنفاذ.
- الغرامة المالية: 300 ألف جنيه مصري كعقوبة جنائية.
- التعويض المدني: 50 ألف جنيه كتعويض مدني مؤقت للمجني عليها.
النيابة العامة كانت قد أحالت أيوب للمحاكمة بناءً على بلاغات رسمية تتهمه باستخدام عبارات تشكل خدشاً للاعتبار وإهانة لرمز من رموز العمل الثقافي في مصر، وهو ما اعتبرته المحكمة في حكمها الأولي خروجاً عن مقتضيات النقد المباح وتجاوزاً في حق الوزيرة بصفتها وشخصها.
التحليل القانوني: لماذا رُفض طلب "رد المحكمة"؟
أحد المنعطفات الهامة في هذه القضية كان تقدم المحامي علي أيوب بطلب لرد هيئة المحكمة التي تنظر الاستئناف، وهو إجراء قانوني يُقصد به تنحية القضاة عن نظر الدعوى لوجود مظنة "عدم الحياد". إلا أن محكمة استئناف القاهرة (الدائرة المختصة) فحصت الطلب وقررت رفضه، مما يعني تجديد الثقة في هيئة المحكمة الحالية لمواصلة نظر القضية.
سياق تحليلي للأرقام والدلالات:
- عقوبة الحبس القصوى: تُعد عقوبة الحبس لـ 3 سنوات في قضايا السب والقذف من العقوبات المغلظة في القانون المصري، مما يشير إلى أن المحكمة رأت "جسارة" في العبارات المستخدمة أو توافر ركن "التشهير العلني" الممنهج.
- الغرامة المرتفعة: غرامة الـ 300 ألف جنيه تعكس التوجه التشريعي والقضائي الأخير في 2025-2026 نحو تشديد العقوبات المالية في جرائم النشر والسب والقذف للحد من "الانفلات اللفظي" عبر الوسائل الرقمية.
- حماية الرموز: إحالة محامٍ معروف للمحاكمة في قضية تخص "وزيرة" يرسخ مبدأ المساواة أمام القانون، ويؤكد أن الحصانة المهنية للمحامي لا تعني حصانة من المساءلة عن التجاوزات اللفظية.
ماذا ينتظر علي أيوب في جلسة الغد؟
من الناحية القانونية، تمتلك محكمة الجنح المستأنفة غداً عدة سيناريوهات:
- تأييد الحكم: وهو ما يعني نفاذ حكم الحبس لثلاث سنوات بشكل فوري.
- تخفيف الحكم: تقليل مدة الحبس أو الاكتفاء بالغرامة المالية إذا رأت المحكمة أسباباً للرأفة أو عدم تناسب العقوبة مع الفعل.
- البراءة: في حال قدم الدفاع أدلة تنفي ركن العمد أو تثبت أن الأقوال تندرج تحت بند النقد المباح لمسؤول عام.
تظل الأنظار معلقة بساحة المحكمة بحدائق القبة، حيث يواجه "أيوب" واحداً من أصعب الاختبارات في مسيرته المهنية والقانونية، في مواجهة وزيرة الثقافة التي تمسكت بحقها القانوني حتى النهاية.
