الأحد 17 مايو 2026 02:23 صـ 29 ذو القعدة 1447 هـ
بوابة الأمن
×

تأييد المؤبد لشقيقين قتلا شابا دافع عن طفل من ذوي الهمم بشربين

السبت 16 مايو 2026 10:25 مـ 29 ذو القعدة 1447 هـ
محاكم المنصورة
محاكم المنصورة

في زمنٍ نفتش فيه عن ملامح المروءة، تجسدت أسمى معاني الإنسانية في شابٍ أبت كرامته ونخوته أن يرى نفساً مستضعفة تُهان، فدفع حياته ثمناً لشهامته وشهادة حق سطرها بدمائه الزكية على أرض الدقهلية. إن انتصار القضاء العادل اليوم لدمائه ليس مجرد حكم قضائي رادع، بل هو رسالة سماوية وأرضية حاسمة تؤكد أن النخوة لن تموت، وأن يد العدالة ستبتر بقوة القانون كل من تسول له نفسه استعراض عضلاته وبطشه على الضعفاء، ليبقى اسم "شهيد الشهامة" حياً في قلوب الجميع.

حكم بات من الجنايات: رفض استئناف الشقيقين وتأييد المؤبد في المنصورة

أصدرت الدائرة الثالثة المستأنفة بمحكمة جنايات المنصورة، اليوم السبت، حكماً قضائياً بارزاً قضى برفض الاستئناف المقدم من شقيقين متهمين بإنهاء حياة شاب في مقتبل عمره، وتأييد الحكم المستأنف الصادر بمعاقبتهما بالسجن المؤبد. وجاء الحكم رادعاً وحاسماً بعد مراجعة أوراق القضية التي هزت الرأي العام بالدقهلية، نظراً لطبيعتها الإنسانية ووقائع الغدر التي تعرض لها المجني عليه إثر دفاعه عن طفل من أصحاب الهمم والقدرات الخاصة.

وصدر الحكم برئاسة المستشار السعودي يوسف الشربيني، وعضوية المستشارين عبد الله عبد الله مطاوع، والسيد عبده منصور، ومحمد أحمد عبد الدايم، وبأمانة سر كل من محمود السيد محمود والسيد مصطفى رجب؛ وذلك في كواليس القضية المقيدة برقم 10072 لسنة 2024 جنايات شربين، والمقيدة برقم 3562 لسنة 2024 كلي شمال المنصورة، ليسدل الستار قضائياً على واحدة من أكثر القضايا مأساوية.

بالأرقام والكواليس: تفاصيل ليلة الغدر بشهيد الشهامة "محمود الهمشري"

تعود جذور الفاجعة إلى قرار المستشار عمرو ضيف، المحامي العام لنيابة شمال المنصورة الكلية، بإحالة شقيقين يمتلكان محل أحذية ببندر شربين للمحاكمة الجنائية، وكشفت أوراق التحقيق والبيانات الرسمية كواليس الواقعة كالتالي:

  • هوية الجناة: المتهم الأول "حسن ال.ع.ح." (26 عاماً)، وشقيقه المتهم الثاني "محمود ال.ع.ح." (31 عاماً)، وهما شقيقان ومحبوسان على ذمة القضية.
  • تاريخ الجريمة: وقعت الجريمة المروعة في يوم 23 يونيو 2024 بدائرة مركز شربين بمحافظة الدقهلية.
  • المجني عليه (الشهيد): الشاب "محمود ربيع محمد صبري الهمشري"، الذي قتل عمداً مع سبق الإصرار والترصد.
  • تفاصيل التعدي: أعد المتهمان سلاحين أبيضين (مطواتين) إثر مشادة سابقة دافع فيها المجني عليه عن طفل من ذوي الهمم، واستدرجاه بزعم الصلح ثم باغتاه بطعنات وضربات متفرقة من الأمام والخلف حتى خارت قواه وفاضت روحه.
  • الضحية الثاني (الشاهد): الشاب "يوسف نجاح عبد الغفار سلامة" (24 عاماً)، والذي شرع المتهمان في قتله عمداً بطعنات في رأسه وكتفه وذراعه لمنعه من إغاثة صديقه، إلا أنه نجا وتم تداركه بالعلاج.

سياق تحليلي: النخوة المجتمعية في مواجهة البلطجة وسيكولوجية الجريمة المشتركة

تفتح هذه القضية المؤلمة ملفاً تحليلياً غاية في الأهمية والخطورة حول "سيكولوجية الجريمة المشتركة" وعلاقتها بالنخوة المجتمعية في الشارع المصري. تشير القراءات الجنائية والاجتماعية إلى أن ارتكاب الجريمة من قِبل شقيقين يعكس نمطاً خطيراً من التعصب والاندفاع الأعمى؛ حيث تحول "الرابط الأخوي" بدلاً من أن يكون صمام أمان للعقل والردع، إلى محفز للجريمة وتعميق لروح البلطجة والانتقام الاستعراضي لمجرد أن المجني عليه عاتب أحدهما دفاعاً عن طفل مستضعف من ذوي الهمم.

من الناحية القانونية، فإن اقتران جناية القتل العمد بجناية أخرى وهي "الشروع في قتل الشاهد" يوضح النية الإجرامية المطلقة لإزهاق الروح وتصفية كل من يحاول إنفاذ المروءة أو تقديم العون للضحية. جاء قرار محكمة جنايات المنصورة المستأنفة بتأييد السجن المؤبد بمثابة حائط صد تشريعي واجتماعي واعي يتجاوز حدود العقوبة البدنية للمتهمين؛ فهو يرسخ الطمأنينة في نفوس المواطنين بأن القانون يحمي "شهامة الشارع"، ويؤكد أن الوقوف بجانب الفئات المستضعفة كذوي الاحتياجات الخاصة لن يكون ثمنه ضياع الحقوق، بل ستقف الدولة بكل مؤسساتها القضائية لتقتص من خوارج الإنسانية والرحمة وتضعهم خلف القضبان مدى الحياة.