حقيقة فيديو سائق ميكروباص ادعى سحب رخصه بدون وجه حق في الصف بالجيزة
ما أسهل أن يرتدي المخطئ رداء الضحية عبر منصات التواصل الاجتماعي مستغلاً تعاطف الناس، ومحاولاً تشويه الحقيقة لكسب معركة وهمية ضد القانون؛ لكن شاشات الواقع تظل دائماً كاشفة للزيف وعصية على الخداع. إن استغلال الحسابات الشخصية لبث ادعاءات كاذبة حول نزاهة رجال المرور لم يعد مجرد حيلة للافلات من العقاب، بل تحول إلى مواجهة مباشرة مع وعي مجتمعي مدعوم بيقظة أمنية توثق الوقائع بالدليل والبرهان.
السوشيال ميديا تتحول إلى ساحة للادعاءات المرورية الكاذبة
في إطار رصد الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية لكل ما يمس أمن المواطن وعلاقة القانون بالشارع، فحصت الإدارة العامة للمرور بالتنسيق مع مديرية أمن الجيزة منشوراً مدعوماً بمقطع فيديو عبر أحد الحسابات الشخصية. وتضمن المقطع ادعاءً صارخاً من صاحب الحساب يقضي بقيام أحد ضباط الشرطة بسحب رخصتي التسيير والقيادة منه "بدون وجه حق" أثناء سيره بأحد المحاور المرورية في الجيزة.
وعلى الفور، تم تشكيل فريق بحث جنائي وفني لفحص سجلات الحملات المرورية ومطابقتها بالتاريخ والموقع الجغرافي المحدد، لتتكشف خلف الكواليس تفاصيل خطة الهروب الفاشلة التي حاول السائق إخفاءها وراء شاشة هاتفه.
الخديعة المرصودة في أوساط حملة "مركز الصف"
أظهر الفحص الدقيق والتحليل الميداني للواقعة كذب رواية القائم على النشر جملة وتفصيلاً؛ حيث تبين أنه بتاريخ 30 مايو المنقضي، كانت هناك حملة مرورية مكثفة ومقننة تباشر عملها بدائرة مركز شرطة الصف بمحافظة الجيزة لضبط الشارع وتحقيق الانضباط.
وفي سياق القراءة الفنية للمشهد، رصد الضابط المسؤول حيلة ذكية لكنها مكشوفة:
- التوقف المفاجئ: تلاحظ للحملة توقف سيارة "ميكروباص" على جانب الطريق بشكل مريب قبل الوصول بنطاق التفتيش.
- تبديل المقاعد الاستراتيجي: ترجل صاحب الحساب (وهو السائق الفعلي الحامل للرخص) من مقعد الركاب، ليحل سريعاً محل شخص آخر كان يقود السيارة.
- المخالفة الكبرى: تبين أن القائد الأول للسيارة (عاطل) لا يحمل رخصة قيادة من الأساس، وأنهما قاما بهذه الحيلة فور مشاهدتهما للحملة المرورية لإيهام الضابط بأن السائق المرخص هو من يقود منذ البداية.
وعند استكمال السير والوصول للحملة، قام الضابط اليقظ بإيقافهما ومواجهتهما بسلوك المخالفة، واتخاذ الإجراء القانوني الفوري بسحب التراخيص بناءً على المخالفة الفعلية المرصودة.
سقوط المتهمين والتحفظ على المركبة
عقب تقنين الإجراءات وتحديد هوية الأطراف، نجحت الأجهزة الأمنية في ضبط السيارة الميكروباص وقائدها "القائم على النشر" (سائق – مقيم بدائرة المركز)، والشخص الآخر الذي كان يقودها وقت ارتكاب الواقعة (عاطل "لا يحمل رخصة قيادة" – مقيم بذات الدائرة).
وبمواجهتهما بالأدلة القاطعة والتحريات، انهارا واعترفا تفصيلياً بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، وبأنهما حاولا استخدام منصات التواصل كأداة ضغط لرفع العقوبة. وتم التحفظ على السيارة الميكروباص في حضانة المرور، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين لإحالتهم إلى النيابة العامة بتهم التزوير المعنوي والقيادة بدون ترخيص وبث أخبار كاذبة.
