السبت 27 يونيو 2026 11:46 صـ 11 محرّم 1448 هـ
بوابة الأمن
×

منصة صينية تثير الجدل بتأجير الكلاب بالساعة

السبت 27 يونيو 2026 09:56 صـ 11 محرّم 1448 هـ
منصة صينية تثير الجدل بتأجير الكلاب بالساعة
منصة صينية تثير الجدل بتأجير الكلاب بالساعة

أثارت منصة صينية متخصصة في تأجير الكلاب بالساعة موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما قدمت فكرة غير تقليدية تتيح لعشاق الحيوانات الأليفة استئجار كلب للتنزه معه لفترة محددة، دون الحاجة إلى امتلاكه بشكل دائم. وبينما يرى البعض أن الخدمة تمنح الأشخاص فرصة للاستمتاع بصحبة الكلاب قبل اتخاذ قرار اقتنائها، يحذر آخرون من تأثيرها المحتمل على رفاهية الحيوانات وصحتها النفسية.

وتأتي هذه الفكرة في وقت يشهد فيه اقتصاد الحيوانات الأليفة في الصين نموًا كبيرًا، مع تزايد أعداد الأسر التي تقتني الكلاب والقطط، وظهور خدمات جديدة تستهدف هذا القطاع سريع التوسع.

كيف تعمل خدمة تأجير الكلاب؟

أطلقت المنصة، التي تحمل اسم "وانغبو"، برنامجًا مصغرًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي في مارس الماضي، ويعني اسمها تقريبًا "نزهة مع الكلاب". وتتيح الخدمة لسكان مدن كبرى مثل بكين وشنغهاي وشنتشن استئجار الكلاب لفترات قصيرة مقابل رسوم تختلف بحسب السلالة ومدة الاستئجار.

ويقوم أصحاب الكلاب بإنشاء ملفات تعريفية لحيواناتهم، تتضمن صورًا ووصفًا لطبيعتها وسلوكها، ثم يمكن للراغبين التواصل معهم مباشرة لترتيب موعد الاستلام والإرجاع.

وتتراوح رسوم الاستئجار بين 10 و60 يوانًا صينيًا للساعة، أي ما يعادل نحو 1.5 إلى 9 دولارات، وفقًا لنوع الكلب والخدمات المتاحة.

شروط لضمان سلامة الحيوانات

تفرض المنصة عددًا من الشروط للحفاظ على سلامة الحيوانات، إذ يشترط بعض الملاك مرافقة المستأجر أثناء التنزه، بينما يسمح آخرون بخروج الكلب بمفرده وفق ضوابط محددة.

كما يُمنع المستأجرون من تقديم أي طعام للحيوان إلا إذا سمح المالك بذلك، مع إلزامهم بالتواصل فورًا في حال ظهور أي أعراض مرضية أو سلوك غير طبيعي أثناء النزهة.

وأكدت الشركة أنها توفر إجراءات أمان تشمل التحقق من هوية المستخدمين، وتتبع مواقع الكلاب أثناء التنقل، إلى جانب توفير تغطية تأمينية لبعض الحالات، مشيرة إلى أن معظم الكلاب المشاركة اعتادت التعامل مع الغرباء وتستمتع بالتفاعل الاجتماعي.

لماذا يقبل المستخدمون على الخدمة؟

يرى كثير من المستخدمين أن الخدمة تمنحهم فرصة لتجربة الحياة مع حيوان أليف دون تحمل المسؤولية الكاملة لرعايته.

وقالت إحدى السيدات من شنغهاي إنها استأجرت كلبًا لمدة ساعة أثناء التسوق، لأنها لطالما رغبت في اقتناء كلب، لكن ظروفها الحالية لا تسمح بذلك.

كما أوضح مستخدم آخر أن المشي مع الكلاب يساعده على التخلص من ضغوط الدراسة وتحسين حالته النفسية، معتبرًا أن التجربة تمنحه شعورًا بالراحة والاسترخاء.

وفي المقابل، أكد بعض أصحاب الكلاب أنهم لا يشعرون بالقلق من مشاركة حيواناتهم مع الآخرين، خاصة عندما يرافقونهم خلال النزهات، مشيرين إلى أن بعض الكلاب تستمتع بالتعرف إلى أشخاص جدد.

انتقادات تتعلق برفاهية الحيوانات

ورغم الإقبال على الخدمة، أثارت الفكرة مخاوف واسعة بين الأطباء البيطريين والمهتمين بحقوق الحيوانات.

ويرى خبراء أن انتقال الكلاب باستمرار بين أشخاص مختلفين وبيئات متعددة قد يسبب لها التوتر والإجهاد، خاصة إذا كانت غير معتادة على هذا النمط من التفاعل.

كما أشار مختصون إلى أن القوانين الصينية لا تزال تعتبر الحيوانات الأليفة ممتلكات قانونية، وهو ما قد يخلق تعقيدات في حال تعرض الحيوان للإصابة أو سوء المعاملة أثناء فترة الاستئجار.

وليس هذا أول مشروع من نوعه في الصين، إذ شهدت مدينة تشنغدو عام 2021 إطلاق خدمة لتأجير القطط مقابل رسوم يومية، إلا أنها توقفت بعد تعرضها لانتقادات حادة من محبي الحيوانات.

سوق متنامية وخدمات غير تقليدية

تأتي هذه المبادرات في ظل النمو المتسارع لسوق الحيوانات الأليفة في الصين، التي تضم نحو 126 مليون كلب وقط داخل المدن، بينما تقدر قيمة السوق بحوالي 313 مليار يوان، أي ما يقارب 46 مليار دولار.

ومع هذا النمو، ظهرت خدمات مبتكرة تتجاوز البيع والرعاية التقليدية، إلا أنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات أخلاقية حول حدود التعامل مع الحيوانات باعتبارها رفقاء للإنسان وليس مجرد وسيلة لتحقيق أرباح.

ويرى عدد من المستخدمين أن من يرغب في قضاء وقت مع الكلاب يمكنه التطوع داخل ملاجئ الحيوانات بدلًا من استئجارها، بينما يؤكد آخرون أن الفكرة قد تكون مقبولة إذا تمت وفق ضوابط صارمة تضمن راحة الحيوانات وعدم تعريضها لأي ضغوط أو استغلال.