نزيف اللثة قد ينذر بزيادة خطر الإصابة بالسكري
قد لا تكون مشكلات اللثة مجرد مشكلة صحية مرتبطة بالفم والأسنان، إذ كشفت مراجعة علمية حديثة عن وجود ارتباط بين الإصابة بالتهاب دواعم السن وزيادة احتمالية تشخيص مرض السكري من النوع الثاني مستقبلًا، ما يسلط الضوء على أهمية الاهتمام بصحة الفم باعتبارها جزءًا من الصحة العامة.
دراسة تربط أمراض اللثة بالسكري
توصلت مراجعة علمية شملت أكثر من 300 ألف شخص إلى وجود علاقة بين الإصابة بأمراض اللثة الشديدة وارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني خلال فترات المتابعة، واعتمد الباحثون خلالها على تحليل مجموعة من الدراسات الطولية التي تابعت المشاركين لفترات زمنية مختلفة، بهدف معرفة العلاقة الزمنية بين أمراض اللثة ومرض السكري،وشملت المراجعة العلمية 28 دراسة طولية أجريت في 16 دولة، وأظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين بالتهاب دواعم السن قد يكونون أكثر عرضة لتشخيص مرض السكري من النوع الثاني مقارنة بغير المصابين بهذه المشكلة.
ما هو التهاب دواعم السن؟
التهاب دواعم السن يمثل مرحلة متقدمة من أمراض اللثة، ويحدث نتيجة التهاب مزمن يؤثر في الأنسجة والعظام التي تدعم الأسنان.
ومن أبرز العلامات التي قد تشير إلى الإصابة بالتهاب دواعم السن:
- نزيف اللثة المتكرر.
- احمرار وتورم اللثة.
- انحسار اللثة.
- تخلخل الأسنان.
- ألم أو التهاب مستمر.
- فقدان الأسنان في الحالات المتقدمة.
وفي حالة عدم الحصول على العلاج المناسب، يمكن أن يؤدي التهاب دواعم السن إلى تدمير الأنسجة الداعمة للأسنان، وبالتالي زيادة احتمالية فقدانها.
زيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني
وأظهرت بعض الدراسات التي شملتها المراجعة وجود ارتباط واضح بين التهاب دواعم السن وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني،ففي 6 دراسات تابعت نحو 29 ألف شخص لفترات تراوحت بين 5 و20 عامًا، ارتبط وجود التهاب دواعم السن في بداية المتابعة بزيادة تتراوح بين 18% و25% في معدل الإصابة بالسكري من النوع الثاني الذي تم تشخيصه حديثًا، مقارنة بالأشخاص الذين لم يعانوا من التهاب دواعم السن،وتشير هذه النتائج إلى أهمية عدم تجاهل التهابات اللثة المستمرة، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر أخرى مرتبطة بمرض السكري.
فقدان الأسنان وعلاقته بالسكري
لم تتوقف نتائج المراجعة عند التهاب اللثة، إذ وجد الباحثون أيضًا ارتباطًا بين فقدان الأسنان وارتفاع احتمالية الإصابة بالسكري من النوع الثاني،وأشارت البيانات إلى أن الأشخاص الذين فقدوا جميع أسنانهم عند بداية الدراسات كانوا أكثر عرضة بنحو 30% لتشخيص مرض السكري من النوع الثاني خلال فترة المتابعة،وفي الاتجاه المقابل، وجدت الدراسات أن الأشخاص المصابين بالسكري في بداية المتابعة قد يكونون أكثر عرضة لاحقًا للإصابة بالتهاب دواعم السن وفقدان الأسنان، إلا أن الأدلة المتعلقة بهذا الاتجاه كانت أقل اتساقًا.
لماذا قد ترتبط اللثة بمرض السكري؟
يرى الباحثون أن العلاقة بين أمراض اللثة والسكري قد ترتبط بعدة آليات محتملة، من بينها الالتهاب المزمن،فعند الإصابة بالتهاب دواعم السن، تحدث استجابة التهابية مستمرة داخل أنسجة الفم، وقد تتمكن بعض البكتيريا والجزيئات الالتهابية من الوصول إلى مجرى الدم عبر أنسجة اللثة المتضررة،ومن الناحية النظرية، يمكن أن يسهم الالتهاب المزمن في التأثير على طريقة استجابة الجسم للإنسولين، وهو الهرمون الذي يساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز، بينما تعد مقاومة الإنسولين من السمات الأساسية المرتبطة بالسكري من النوع الثاني،وفي المقابل، يمكن لارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة أن يؤثر على قدرة الجسم على مقاومة العدوى ويبطئ التئام الجروح والأنسجة، وهو ما قد يزيد من مشكلات اللثة لدى الأشخاص المصابين بالسكري.
هل نزيف اللثة يعني الإصابة بالسكري؟
رغم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، فإن نزيف اللثة لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض السكري،وهذه نقطة مهمة، إذ وجدت الدراسة ارتباطًا بين التهاب دواعم السن والسكري، لكنها لا تثبت أن أمراض اللثة تسبب مرض السكري بشكل مباشر،كما أن الدراسات التي تم تحليلها كانت دراسات رصدية وليست تجارب سريرية عشوائية، ولذلك لا يمكن اعتبار النتائج دليلًا قاطعًا على وجود علاقة سببية مباشرة بين المرضين،كذلك، اختلفت طرق تشخيص التهاب دواعم السن بين الدراسات التي شملتها المراجعة، وهو عامل قد يؤثر على قوة النتائج.
هل يمكن لطبيب الأسنان اكتشاف خطر السكري؟
تفتح نتائج الدراسة الباب أمام دور أكبر لأطباء الأسنان في المساعدة على اكتشاف الأشخاص الذين قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالسكري،فعند ظهور مشكلات شديدة أو متكررة في اللثة، يمكن لطبيب الأسنان تقييم حالة المريض، وفي حال وجود عوامل خطر أخرى للإصابة بالسكري، قد ينصح بإجراء الفحوص الطبية المناسبة أو مراجعة طبيب متخصص،وفي الوقت نفسه، يحتاج الأشخاص المصابون بالسكري إلى الاهتمام بشكل أكبر بصحة الفم والأسنان، مع الالتزام بزيارات طبيب الأسنان بصورة منتظمة، لأن ارتفاع مستويات السكر يمكن أن يزيد من فرص الإصابة بالتهابات ومشكلات اللثة.
أعراض تستدعي زيارة طبيب الأسنان
ينصح بعدم تجاهل الأعراض المتكررة التي تظهر في اللثة والأسنان، ومن أبرزها نزيف اللثة المستمر أو المتكرر، واحمرارها وتورمها، بالإضافة إلى انحسار اللثة أو تخلخل الأسنان،كما يجب الانتباه إلى الألم المستمر أو الالتهابات المتكررة وفقدان الأسنان، إذ قد تشير هذه العلامات إلى وجود مشكلة تحتاج إلى التقييم والعلاج،ولا تعني هذه الأعراض وحدها الإصابة بالسكري، لكنها تستدعي زيارة طبيب الأسنان، وقد يكون من المفيد مناقشة إجراء فحص لمستوى السكر في الدم إذا كان الشخص لديه عوامل خطر أخرى للإصابة بالمرض.
صحة الفم جزء من الصحة العامة
تؤكد نتائج المراجعة العلمية أهمية التعامل مع صحة الفم باعتبارها جزءًا من الصحة العامة، وليس مجرد مشكلة منفصلة تتعلق بالأسنان،وقد تساعد المتابعة المنتظمة لصحة اللثة والأسنان في اكتشاف المشكلات مبكرًا، كما يمكن أن تسهم في لفت الانتباه إلى وجود عوامل خطر صحية أخرى تستدعي الفحص، لا يمكن استخدام نزيف اللثة أو التهاب دواعم السن لتشخيص مرض السكري، لكن استمرار الأعراض يستدعي الحصول على تقييم طبي مناسب، خاصة مع وجود تاريخ عائلي للسكري أو زيادة الوزن أو عوامل خطر أخرى.
