حكم إعدام قتلة صديقهم في الإسكندرية | تفاصيل جريمة الدخيلة وتمثيل المتهمين بالجثة
لم تكن مجرد جريمة قتل عابرة، بل كانت استعراضاً دموياً للبلطجة هزّ أركان منطقة العجمي؛ حيث تجرد "نجار وتاجر" من كل معاني الإنسانية، لينهيا حياة صديقهما القديم بدم بارد، موثقين جريمتهما بـ"فيديو" كدليل إدانة لا يقبل الشك، واليوم، قالت محكمة جنايات الإسكندرية كلمتها، لترسل أوراقهما إلى فضيلة المفتي، لتسدل الستار على واحدة من أبشع قصص الانتقام.
الستار يسقط في "الدخيلة".. إحالة أوراق قتلة صديقهم للمفتي
في جلسة تاريخية حبست أنفاس الحضور، أصدرت محكمة جنايات الإسكندرية، برئاسة المستشار عبد الرحمن حافظ، قرارها العادل بإحالة أوراق المتهمين "م.ع.م" (عامل نجارة) و"خ.س.خ" (تاجر) إلى فضيلة مفتي الجمهورية، وهذا القرار يأتي بعد ثبوت تورطهما في قتل المجني عليه "من.ال.م" عمداً مع سبق الإصرار والترصد، في واقعة بشعة شهدها شارع مسجد عبد الفتاح الطلخاوي، ولم يكتفِ المتهمان بالقتل، بل قاما بتصوير جريمتهما وممارسة أعمال البلطجة على الأهالي لمنعهم من التدخل.
الجريمة التي وقعت في وضح النهار، كشفت عن غلّ دفين وسنوات من الخصومة والدم، حيث تحول "الأصدقاء القدامى" إلى وحوش ضارية، استعرضوا قوتهم بأسلحة بيضاء (سكاكين وسيوف) أمام المارة، في مشهد أعاد للأذهان قصص الانتقام السينمائية، لكنها هذه المرة كانت حقيقة مؤلمة سُفكت فيها الدماء على الأسفلت.
"ثأر السنين".. كيف تحولت الصداقة إلى "حرب شوارع"؟
كشفت تحقيقات النيابة العامة عن سلسلة من الصراعات المتبادلة بين الأطراف بدأت منذ عام 2018، وهي رحلة من "السجن والانتقام" استمرت لسنوات:
- بداية الشرارة (2018): تورط المتهم الأول في واقعة مقاومة سلطات، وتبين أن المجني عليه ووالدته هما من أبلغا عنه، ليقضي المتهم 3 سنوات خلف القضبان.
- الانتقام الأول: عقب خروجه، تقابل المتهم الأول مع المجني عليه في "مينا البصل"، فقام الأخير بإصابته بطلق ناري في قدمه، ليحكم على المجني عليه بالسجن 3 سنوات أيضاً.
- تجدد الصراع: بعد خروج المجني عليه، حدثت مشادة بينه وبين المتهم الثاني، قام فيها المجني عليه بإلقاء مادة حارقة على وجه المتهم الثاني، ليُسجن مرة أخرى لمدة 6 أشهر.
هذه السلسلة من "الضربات المتبادلة" خلقت رغبة جامحة في الانتقام لدى المتهمين، اللذين انتظرا اللحظة الحاسمة لتنفيذ مخططهما الإجرامي، وهو ما حدث بالفعل عندما تعطلت سيارة زوج شقيقة المجني عليه في منطقة الدخيلة.
"ساعة الصفر".. تمثيل بالجثة وتصوير "سيلفي" مع الضحية
في صباح يوم الواقعة، وبمجرد علم المتهم الأول بوجود المجني عليه عند ميكانيكي السيارات، انقض عليه حاملاً سكيناً وكال له عدة طعنات نافذة، وفي مشهد سادي، قام المتهم الأول بتصوير المجني عليه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة. ولم يكد يمر وقت قصير حتى حضر المتهم الثاني بأسلحته البيضاء ليجهز على الضحية بمزيد من الطعنات.
السياق التحليلي للواقعة:
- التمثيل بالجثة: لم يكتفِ المتهمان بالقتل، بل قام المتهم الأول باستخدام "سيف" لقطع كف يد المجني عليه الأيمن بعد سقوطه أرضاً، وهي ذروة أعمال البلطجة والتمثيل بالبشر.
- الردع الأمني: رغم محاولات المتهمين ترويع الأهالي، إلا أن كاميرات المراقبة وشهادة ضابط البلاغ الذي سمع المجني عليه ينطق بأسماء قاتليه قبل وفاته، كانت المفتاح لضبط الجناة في وقت قياسي.
- أرقام في القضية: تضمن ملف القضية تقارير الطب الشرعي التي أكدت أن الوفاة نتجت عن "هبوط حاد في الدورة الدموية وتوقف عضلة القلب" إثر طعنات مميتة قطعية وطعنية في أنحاء متفرقة من الجسد.
كلمة الفصل.. المفتي والعدالة الناجزة
إحالة الأوراق للمفتي هي الخطوة القانونية التي تسبق النطق بحكم الإعدام، وهي تعبير عن "العدالة الناجزة" التي تقتص لروح الضحية وتضرب بيد من حديد على رؤوس البلطجية، وإن هذه القضية لم تكن مجرد جريمة قتل، بل كانت محاولة لهدم هيبة القانون وتصوير الجريمة كفعل بطولي، وهو ما تصدت له المحكمة بكل حزم.
