تفاصيل محاكمة خلية داعش الهرم الثانية وقرار تأجيل جلسة فض الأحراز لشهر يونيو
خلف ستار الكلمات البراقة والوعود الزائفة، اختبأت مخططات دموية كانت تستهدف أمن واستقرار منطقة الهرم التاريخية، واليوم، وبينما تقف "الدائرة الثانية إرهاب" حائط صد أمام محاولات النيل من الوطن، تفتح المحكمة ملفات "خلية داعش الهرم الثانية" لتكشف عن ترسانة أسلحة وتمويلات مشبوهة، فماذا تخبئ "الأحراز" التي قررت المحكمة فضها في الجلسة المقبلة؟
جلسة "فض الأحراز": المحكمة تمنح القضية وقتاً إضافياً لتوثيق الأدلة
قررت الدائرة الثانية إرهاب، المنعقدة بمجمع المحاكم، برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، اليوم، تأجيل محاكمة 11 متهماً في القضية رقم 68534 لسنة 2024 جنايات الهرم، والمعروفة إعلامياً بـ "خلية داعش الهرم الثانية"، وقرار التأجيل جاء لجلسة 22 يونيو المقبل، بهدف رئيسي وهو "فض الأحراز"؛ تلك الحقائب والطرود التي تحمل الأدلة المادية من أسلحة، أجهزة اتصال، ومخططات مكتوبة، والتي ستكون المحرك الأساسي لمسار القضية خلال الفترة القادمة.
التأجيل في قضايا الإرهاب ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو ممارسة قانونية تهدف لترسيخ مبادئ العدالة الناجزة والشفافية؛ حيث تتيح للمحكمة والدفاع والنيابة فحص كل "حرز" بدقة متناهية لضمان مطابقة الأدلة الفنية مع اعترافات المتهمين وتحريات قطاع الأمن الوطني.
عقد من التخطيط: "أمر الإحالة" يكشف كواليس 11 عاماً من العمل السري
كشف أمر الإحالة في القضية عن تفاصيل مذهلة، حيث تبين أن النشاط الإجرامي لهذه الخلية لم يكن وليد اللحظة، بل امتد في غضون الفترة من عام 2011 وحتى نوفمبر 2022، والمتهم الأول في القضية يواجه التهمة الأثقل وهي "تولي قيادة جماعة إرهابية" أُسست على خلاف أحكام القانون.
وبحسب تحقيقات النيابة، تركزت أهداف هذه الخلية على:
- تغيير نظام الحكم بالقوة: من خلال الدعوة لأفكار تكفيرية تستبيح دماء المخالفين.
- استهداف المؤسسات العامة: وضع خطط للهجوم على المنشآت الحيوية في منطقة الجيزة والهرم.
- ضرب الوحدة الوطنية: محاولة إحداث فتنة طائفية والإضرار بالسلام الاجتماعي والأمن القومي المصري.
المتهم الأول لم يكن مجرد عضو، بل كان "العقل المدبر" الذي تولى هيكلة المجموعة وتوزيع الأدوار، بينما وُجهت للمتهمين من الثاني وحتى الحادي عشر تهمة "الانضمام" مع العلم التام بأغراض الجماعة التخريبية.
ترسانة الأسلحة وتمويل "الدماء": المتهم الثاني في الميزان
تضمن ملف القضية اتهامات مباشرة للمتهمين الثاني والرابع تتعلق بـ "تمويل الإرهاب"، وهو الشريان الذي يغذي هذه الخلايا بالمال لشراء السلاح وتجنيد العناصر، أما المتهم الثاني، فقد انفرد بتهمة حيازة "ترسانة أسلحة" تقليدية وغير تقليدية، شملت:
- بندقية آلية (مششخنة): وهي سلاح حربي لا يجوز ترخيصه للأفراد.
- سلاحين ناريين (غير مششخنين): تم ضبطهما بحوزته لاستخدامهما في عمليات الاغتيال أو التأمين للمجموعة.
سياق تحليلي ودلالات أمنية:
- الجدول الزمني: استمرار الخلية لأكثر من 10 سنوات يشير إلى محاولات مستمرة للكمون والنشاط (Sleeper Cells)، والتي نجح الأمن الوطني في تفتيتها.
- الموقع الجغرافي: اختيار "الهرم" كمركز نشاط يعكس رغبة الجماعات الإرهابية في التواجد بمناطق ذات كثافة سكانية عالية وبالقرب من معالم سياحية لتعظيم الأثر الإعلامي لعملياتهم.
- الرقم القضائي: القضية تحمل رقم جنايات لعام 2024، مما يؤكد أن الدولة المصرية لا تزال تلاحق ذيول التنظيمات التي حاولت الظهور في سنوات الفوضى الماضية، وهو ما يندرج تحت بند "تطهير المنابع".
تظل جلسة 22 يونيو هي الفيصل، حيث ستكشف الأحراز عما إذا كانت هناك مخططات لم يتم تنفيذها، أو اتصالات خارجية ربطت هذه الخلية بتنظيم "داعش" الأم، لتبقى منصة القضاء المصري هي الحارس الأمين على دماء المصريين ومستقبل وطنهم.
