الثلاثاء 28 أبريل 2026 12:45 صـ 10 ذو القعدة 1447 هـ
بوابة الأمن
×

قرار نيابة الهرم في واقعة ضبط 29 ألف دولار بمنطقة اللبيني وكواليس إخلاء السبيل

الإثنين 27 أبريل 2026 08:13 مـ 10 ذو القعدة 1447 هـ
النيابة
النيابة

بينما تسعى الدولة لضبط إيقاع السوق المصرفي وتجفيف منابع التجارة الموازية، استيقظ أهالي منطقة اللبيني بالهرم على واقعة أثارت جدلاً واسعاً؛ بطلها 29 ألف دولار أمريكي كانت بحوزة شخصين، وفي تطور قانوني سريع، قررت النيابة إخلاء سبيلهما بكفالة مالية ضخمة، فماذا وراء هذا القرار وما هي الرسالة القانونية التي يحملها؟

واقعة اللبيني: صدفة أمنية تكشف "كنزاً دولارياً" بالهرم

بدأت فصول الواقعة حينما اشتبهت الأجهزة الأمنية بدائرة قسم شرطة الهرم في شخصين بمنطقة اللبيني. وبإيقافهما وتفتيشهما، كانت المفاجأة؛ العثور على مبلغ 29 ألف دولار أمريكي (ما يعادل قرابة مليون ونصف المليون جنيه مصري بالسعر الرسمي)، والتحريات الأولية أشارت إلى احتمالية قيام المتهمين بالاتجار في النقد الأجنبي خارج القنوات الشرعية، وهو ما يُعرف بـ "السوق السوداء"، مما استوجب إحالتهما فوراً إلى النيابة العامة.

هذه الواقعة تندرج تحت بند "الجرائم الاقتصادية" التي توليها وزارة الداخلية اهتماماً بالغاً في الآونة الأخيرة، خاصة في ظل استقرار سعر الصرف والضربات المتلاحقة لمافيا العملة، ومنطقة الهرم، بطبيعتها التجارية والسياحية، تظل دائماً تحت مجهر الرصد الأمني لمثل هذه التحركات المالية غير القانونية.

قرار النيابة: 100 ألف جنيه كفالة لضمان "قوة التحقيقات"

عقب جلسة تحقيق مطولة حضرها المحامي محمد رشوان مع موكليه، أصدرت نيابة الهرم قراراً بإخلاء سبيل المتهمين بضمان مالي قدره 50 ألف جنيه لكل منهما، بإجمالي 100 ألف جنيه، وهذا القرار لا يعني البراءة، بل هو إجراء احترازي لضمان حضور المتهمين خلال استكمال التحقيقات، ويعكس في الوقت ذاته جدية التهمة الموجهة إليهما.

أوضح الدفاع أن التهمة الموجهة لموكليه هي "الاتجار في العملة"، وهي تهمة تتطلب إثبات "قصد الاتجار" وليس مجرد "الحيازة"، والنيابة العامة من جانبها تواصل التحقيقات لفحص مصدر المبلغ بالكامل، ومراجعة سجلات هواتف المتهمين لبيان ما إذا كانت هناك عمليات بيع وشراء تمت بالفعل خارج البنوك، أم أن المبلغ يخص معاملات مشروعة لم تُثبت بعد.

سياق تحليلي: عقوبات الاتجار في العملة وتأثيرها على الاقتصاد

تتعامل القوانين المصرية بصرامة مع جرائم النقد الأجنبي، وفقاً لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020:

  • العقوبة المغلظة: تنص المادة 233 على أن يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تجاوز خمسة ملايين جنيه أو المبلغ المالي محل الجريمة أيهما أكبر، كل من تعامل في النقد الأجنبي خارج المصارف المعتمدة.
  • المصادرة: في حال الإدانة، يتم مصادرة المبالغ المضبوطة بالكامل لصالح الخزانة العامة للدولة.
  • أرقام ودلالات: إن ضبط مبلغ 29 ألف دولار في واقعة واحدة يشير إلى أن الجهات الرقابية لا تزال تعمل بكفاءة عالية لرصد السيولة الدولارية المهربة، حيث تُقدر خسائر الاقتصاد القومي من السوق السوداء بمليارات الدولارات سنوياً قبل التدفقات الاستثمارية الأخيرة.

مستقبل القضية: ماذا ينتظر متهمي الهرم؟

بإخلاء سبيلهما، تبدأ مرحلة "الفحص الفني"، وسيتم استعلام النيابة من البنك المركزي عما إذا كان للمتهمين سجل في التعاملات المصرفية يبرر حيازتهما لهذا المبلغ، فإذا فشل المتهمان في إثبات مصدر شرعي للمبالغ أو الغرض من حيازتها، ستتم إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بموجب قانون النقد.