الخميس 7 مايو 2026 10:48 مـ 20 ذو القعدة 1447 هـ
بوابة الأمن
×

تفاصيل حريق مصنع مواسير بمدينة 6 أكتوبر | المعاينة الرسمية وقرار النيابة

الخميس 7 مايو 2026 06:44 مـ 20 ذو القعدة 1447 هـ
الحماية المدنية
الحماية المدنية

بينما كانت عجلة الإنتاج تدور في المنطقة الصناعية الرابعة، انطلقت صرخة "حريق" لتشق سكون مدينة 6 أكتوبر، محولةً غرفة مواتير الهواء إلى كتلة من اللهب المستعر الذي زحف بسرعة نحو الأسطح. في لحظاتٍ حبست الأنفاس، تسابق رجال الحماية المدنية مع الزمن لمحاصرة النيران قبل أن تلتهم أطنان البلاستيك وتحول الصرح الصناعي إلى رماد، وسط تساؤلات مريرة حول غياب تراخيص السلامة التي كادت أن تودي بحياة العشرات.

كواليس الحريق: "بلاور" هواء يفتح أبواب الجحيم

كشفت المعاينة الفنية الدقيقة التي أجرتها الأجهزة المختصة عن البداية الدرامية للواقعة؛ حيث اندلعت النيران أولاً داخل غرفة مواتير الهواء (البلاور) الموجودة فوق سطح المصنع. هذه الغرفة، التي تقع على مساحة 40 متراً تقريباً، كانت جزءاً من مبنى إداري ملاصق لـ "جمالون" المصنع الضخم.

النيران لم تكتفِ بالغرفة، بل استغلت سرعة الهواء والمواد القابلة للاشتعال لتمتد إلى السطح، مهددةً باختراق الجمالون الرئيسي الذي يمتد على مساحة شاسعة تبلغ حوالي 2000 متر مربع. هذه المساحة الكبيرة، المليئة بمواسير البلاستيك والمواد الخام، كانت كفيلة بتحويل الحريق إلى "كارثة قومية" لو وصل لهيب النيران إلى قلب المخازن.

ملحمة الحماية المدنية: 5 سيارات تحاصر "وحش اللهب"

فور تلقي غرفة العمليات البلاغ، سادت حالة من الاستنفار الأمني، ودُفع بـ 5 سيارات إطفاء مجهزة بأحدث الوسائل للتعامل مع الحرائق الصناعية. نجح رجال الحماية المدنية في تنفيذ "خطة محاصرة" احترافية، تضمنت عزل المبنى الإداري المحترق عن الجمالون الرئيسي لمنع انتقال النيران.

سياق تحليلي للإجراءات الميدانية:

  • التبريد الاستباقي: بعد السيطرة على ألسنة اللهب، استمرت عمليات التبريد لعدة ساعات لضمان عدم اشتعال النيران مرة أخرى نتيجة التفاعلات الكيميائية للمواد البلاستيكية تحت السطح.
  • صفر إصابات: بفضل سرعة الإخلاء والتمركز الصحيح لقوات الإطفاء، لم تسجل مديرية أمن الجيزة أي حالات إصابة أو وفيات بين العمال أو رجال الإطفاء، وهو ما يعد "نجاحاً لوجستياً" في ظل حجم الحريق.

مفاجأة المعاينة: مصنع بلا "درع أمان"

فجرت المعاينة مفاجأة من العيار الثقيل، حيث تبين أن المصنع "غير مرخص"، لعدم استيفائه اشتراطات الأمن والسلامة والصحة المهنية للوقاية من أخطار الحريق. هذا الكشف يضع أصحاب المنشأة تحت طائلة المساءلة القانونية الجنائية، حيث تفتقر المنشأة إلى:

  1. أنظمة الإطفاء الذاتي (Sprinklers) التي كان من شأنها إخماد حريق غرفة المواتير في لحظاته الأولى.
  2. تراخيص التشغيل التي تضمن مطابقة المواصفات الإنشائية لمعايير الوقاية.
  3. أجهزة إنذار الحريق المتصلة بغرف المراقبة.

الأرقام تتحدث: حجم الخسائر والتهديدات

  • 2000 متر مربع: هي المساحة التي نجحت القوات في إنقاذها من التفحم الكامل.
  • 40 متراً: مساحة البؤرة المشتعلة التي تركزت فيها الأضرار المادية المباشرة.
  • 90 متراً: مساحة المبنى الإداري (أرضي وأول) الذي تضرر جراء الحريق الملاصق للجمالون.

تفتح هذه الواقعة ملف "المصانع غير المرخصة" في المناطق الصناعية، والتي تمثل قنابل موقوتة تهدد الاستثمارات والأرواح. فغياب اشتراطات السلامة ليس مجرد مخالفة إدارية، بل هو "مقامرة" بحياة العمال الذين يواجهون الموت في كل نوبة عمل.

تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وباشرت النيابة العامة التحقيقات للوقوف على الأسباب النهائية للحريق (سواء كان ماساً كهربائياً أو إهمالاً بشرياً)، مع صدور قرارات بتشكيل لجنة من الإدارة الهندسية لمراجعة وضع المصنع القانوني.