الخميس 21 مايو 2026 10:03 مـ 4 ذو الحجة 1447 هـ
بوابة الأمن
×

اختطاف رضيع في قنا: الأمن يعيد طفل أبو تشت بعد 24 ساعة من سرقته داخل عيادة

الخميس 21 مايو 2026 05:53 مـ 4 ذو الحجة 1447 هـ
اختطاف رضيع في قنا
اختطاف رضيع في قنا

لم تكن تدري الأم التي وضعت طفلها قبل ساعات، أن فرحتها بالمولود الجديد ستتحول إلى كابوس يقبض الأنفاس، حينما امتدت يد الغدر لتسرق فلذة كبدها من داخل المستشفى. نامت المدينة على أنين أسرة مكلومة، لكن يقظة رجال الأمن حوّلت ليل قنا الحزين إلى فجر يشرق بدموع الفرح وعودة البراءة إلى أحضانها الأمنية.

تفاصيل الجريمة: خطة بديلة وتسلل "المنقبة" داخل العيادة الخاصة

شهد مركز أبو تشت شمالي محافظة قنا واقعة مأساوية حبست أنفاس الأهالي، إثر اختطاف طفل رضيع حديث الولادة من داخل إحدى العيادات الطبية الخاصة؛ وتلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن قنا إخطاراً عاجلاً من مأمور مركز شرطة أبوتشت يفيد بورود بلاغ رسمي من أسرة الرضيع يفيد باختفائه المفاجئ من داخل العيادة في ظروف غامضة.

وكشفت التحريات الأمنية الأولية عن تفاصيل وصدمات مدوية حول كيفية تنفيذ الجريمة؛ حيث تبين أن المتهمة خططت بدقة لارتكاب الواقعة مستغلة الزحام والكثافة داخل المنشأة الطبية. ودخلت المتهمة إلى العيادة وهي ترتدي "النقاب" للتمويه وإخفاء ملامح وجهها، وظلت متواجدة لأكثر من ساعة كاملة لتترقب الفرصة السانحة.

وفجرت التحريات مفاجأة حول أسلوب الخداع الإستراتيجي الذي اتبعته الجانية:

  • خداع طاقم التمريض: ظن طاقم التمريض بالعيادة أن السيدة المنتقبة جاءت برفقة أهل المولود الجديد، خاصة وأنها كانت تجلس بجوارهم طوال الوقت.
  • خداع أهل المولود: في المقابل، ظن أهالي الرضيع أن هذه السيدة تنتمي إلى طاقم التمريض أو العاملين بالعيادة، مما أتاح لها التحرك بحرية تامة حتى غافلت الجميع واختطفت الطفل وفرت هاربة.

ضربة الـ 24 ساعة: تتبع الخيوط والعثور على الرضيع وسط الزراعات

لم تمر سوى 24 ساعة فقط على البلاغ حتى نجحت الجهود الأمنية المكثفة بمديرية أمن قنا، بالتنسيق مع قطاع الأمن العام، في حل لغز القضية وتفكيك طلاسمها. وشكّل رجال المباحث الجنائية فرق بحث موسعة شملت تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بالعيادة وتتبع خط سير الهروب.

وأسفرت الملاحقات الأمنية الميدانية والمضبوطات عن العثور على الطفل الرضيع المختطف على قيد الحياة دون أن يصيبه أي مكروه؛ حيث عثرت الأجهزة الأمنية عليه مخبأً داخل إحدى الأراضي الزراعية بقرية "أولاد نجم" التابعة لمركز نجع حمادي المجاورة. وجرى على الفور تأمين الرضيع طبياً ونقله لتسليمه إلى أحضان والدته وسط فرحة عارمة سادت المحافظة وعبرت عنها زغاريد الأهالي تقديراً لسرعة استجابة رجال الشرطة.

سياق تحليلي: تأمين المنشآت الطبية وأبعاد الجرائم الأسرية

تُصنف حوادث اختطاف الأطفال حديثي الولادة ضمن الجرائم الإنسانية المعقدة، وغالباً ما ترتبط هذه السلوكيات بدوافع نفسية أو عائلية للمتهمات (مثل الرغبة في إثبات الإنجاب أو قضايا العقم)، أو بدافع مادي للتجارة بالبشر. وتشير القراءة التحليلية للحادث إلى أهمية تطبيق محاور استراتيجية لمنع تكرار مثل هذه الوقائع:

  1. تطوير الرقابة الرقمية: ضرورة إلزام كافة العيادات الخاصة والمستشفيات بتركيب منظومات كاميرات مراقبة عالية الدقة عند المداخل والمخارج وغرف العمليات.
  2. التحقق من الهوية: تفعيل بروتوكولات صارمة لتبادل الأطفال داخل المنشآت الصحية، بحيث لا يتم تسليم الرضيع إلا للأم أو الأب بموجب بطاقات تحقيق الشخصية والأسورة الرقمية المشتركة.

جرى تحرير المحضر القانوني اللازم بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات العاجلة، والتي كلفت وحدة المباحث باستكمال التحريات وضبط المتهمة الهاربة لكشف ملابسات ودوافع الجريمة بالكامل.