ADHD والأمومة: لماذا تزداد الأعراض بعد الولادة؟
قد تصبح الأمومة أكثر تحديًا لدى النساء المصابات باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ADHD، خاصة مع زيادة المسؤوليات اليومية وقلة النوم والتغيرات الهرمونية التي تحدث خلال الحمل وبعد الولادة.
لماذا تزداد أعراض ADHD بعد الولادة؟
قد تشمل أعراض ADHD لدى النساء صعوبة التركيز والتنظيم، وضعف الإحساس بالوقت، والإرهاق الذهني، إلى جانب صعوبة تنظيم المشاعر، ومع دخول المرأة مرحلة الأمومة، تتضاعف المهام اليومية، بداية من رعاية الطفل ومواعيد الطبيب والرضاعة والنوم، وصولًا إلى مسؤوليات المنزل،وتجعل هذه المتطلبات المستمرة بعض أعراض الاضطراب أكثر وضوحًا، خاصة عندما تحتاج الأم إلى متابعة عدة أمور في الوقت نفسه.
الهرمونات وتأثيرها على ADHD
ترتبط أعراض ADHD لدى بعض النساء بالتغيرات الهرمونية، خاصة مستويات هرمون الإستروجين وتأثيره في أنظمة الدوبامين المرتبطة بالانتباه والدافع والمكافأة،وخلال الحمل تحدث تغيرات كبيرة في مستويات الهرمونات، بينما ينخفض الإستروجين بشكل حاد بعد الولادة، وهو ما قد يتزامن لدى بعض النساء مع زيادة أو عودة أعراض ADHD.
الحمل قد يكون أسهل لدى بعض النساء
قد تشعر بعض النساء بتحسن مؤقت في التركيز أو التنظيم خلال الحمل، بالتزامن مع التغيرات الهرمونية، لكن الحمل نفسه قد يحمل تحديات أخرى،فالفحوصات الطبية المتكررة، وسحب الدم، والفحوصات بالموجات فوق الصوتية، إلى جانب تجربة الولادة، قد تكون مرهقة بشكل خاص لبعض النساء اللاتي يعانين حساسية تجاه المؤثرات الحسية.
ما بعد الولادة.. مرحلة مليئة بالتحديات
تبدأ بعد الولادة مرحلة جديدة تتزامن فيها مسؤوليات الأمومة مع تغيرات جسدية ونفسية كبيرة. فالأم قد تواجه قلة النوم، والرضاعة، وبكاء الطفل، والقلق المستمر بشأن صحته، إضافة إلى الأعمال المنزلية والالتزامات اليومية،وبالنسبة إلى المرأة المصابة بـADHD، يمكن أن يؤدي الإرهاق وقلة النوم إلى زيادة صعوبة التركيز وتنظيم الوقت وإدارة المهام،وأشارت دراسة دنماركية شملت أكثر من 363 ألف أم إلى ارتفاع معدلات تشخيص ADHD بعد الولادة مقارنة بالفترة السابقة للحمل، مع تسجيل معدلات مرتفعة خلال الفترة الممتدة من عامين إلى 5 أعوام بعد الولادة،وقد يكون أحد التفسيرات أن بعض النساء يستطعن قبل الإنجاب تعويض أعراض الاضطراب من خلال استراتيجيات تنظيمية معينة، لكن متطلبات الأمومة قد تجعل هذه الاستراتيجيات أقل فاعلية.
ADHD قد يرتبط بزيادة مخاطر مشكلات الصحة النفسية
لا تقتصر تحديات ADHD بعد الولادة على صعوبة التركيز أو تنظيم المهام، إذ تشير الأبحاث إلى وجود ارتباط بين الاضطراب وزيادة احتمالات الإصابة ببعض مشكلات الصحة النفسية خلال فترة ما بعد الولادة،وقد تتداخل أعراض ADHD مع علامات الإرهاق والقلق أو اكتئاب ما بعد الولادة، ما قد يجعل التمييز بين هذه الحالات أكثر صعوبة في بعض الأحيان،لذلك، فإن استمرار الشعور بالحزن أو القلق الشديد، أو عدم القدرة على أداء المهام اليومية، أو وجود أعراض نفسية مقلقة، يستدعي التحدث مع الطبيب أو المختص للحصول على التقييم المناسب.
الشعور بالتقصير يزيد الضغط على الأم
قد تعاني بعض الأمهات المصابات بـADHD من الشعور المستمر بالتقصير بسبب نسيان المواعيد أو مستلزمات الطفل أو التأخر عن بعض الالتزامات،ومع الضغوط الاجتماعية التي تضع توقعات مرتفعة حول قدرة الأم على إدارة المنزل والأطفال والعمل في الوقت نفسه، قد يتحول نسيان المهام إلى شعور بالذنب والفشل،لكن وجود صعوبة في التنظيم لا يعني أن المرأة أم سيئة، وإنما قد يكون جزءًا من أعراض الاضطراب، ويمكن التعامل معه من خلال أدوات واستراتيجيات مناسبة.
كيف تحصل الأم على الدعم؟
يمكن أن يساعد تقسيم المسؤوليات وطلب المساعدة من الأسرة في تخفيف العبء اليومي، إلى جانب استخدام وسائل التذكير بالمواعيد وقوائم المهام وتنظيم الأولويات،كما يمكن أن يكون الدعم النفسي والمتابعة الطبية مفيدين، خاصة عندما تؤثر الأعراض بشكل واضح على حياة الأم أو قدرتها على رعاية نفسها وطفلها،والأهم أن الإصابة بـADHD لا تعني عدم قدرة المرأة على النجاح في الأمومة، لكنها قد تحتاج إلى أساليب مختلفة لتنظيم حياتها، مع الحصول على الدعم الذي يساعدها على التعامل مع متطلبات هذه المرحلة.
