تزوير الشهادات الطبية: عقوبة الطبيب ومَن يقدم تقريرًا مزورًا لإثبات المرض
يجرّم القانون المصري إصدار الشهادات الطبية المزورة أو اصطناع تقارير غير صحيحة لإثبات الإصابة بمرض أو عاهة، سواء كان ذلك بهدف الحصول على إجازة أو التهرب من أداء خدمة عامة أو تقديم مستند إلى جهة قضائية، وحدد قانون العقوبات عقوبات تطال الطبيب الذي يصدر شهادة مزورة، وكذلك الشخص الذي يشارك في إعدادها أو يستخدمها لتحقيق غرض غير مشروع.
ما عقوبة الطبيب الذي يصدر شهادة طبية مزورة؟
نصت المادة 222 من قانون العقوبات على معاقبة كل طبيب أو جراح يصدر، على سبيل المجاملة، شهادة أو بيانًا مزورًا بشأن حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة، مع علمه بأن البيانات الواردة فيه غير صحيحة،وتشمل العقوبة الحبس أو الغرامة التي لا تجاوز 500 جنيه، وذلك وفقًا لما حددته المادة القانونية، باعتبار أن إصدار شهادة طبية تتضمن معلومات كاذبة يمثل إخلالًا بواجب الطبيب المهني والقانوني، وقد يترتب عليه حصول شخص على ميزة لا يستحقها أو الإضرار بحقوق آخرين.
تشديد العقوبة في حالة الحصول على مقابل مادي
لا تتوقف المسؤولية القانونية عند مجرد إصدار الطبيب شهادة طبية غير صحيحة، إذ تتشدد العقوبة إذا ارتبط الفعل بالحصول على منفعة أو مقابل مادي،وتوضح المادة 222 أن العقوبات المقررة في باب الرشوة تطبق إذا طلب الطبيب لنفسه أو لشخص آخر، أو قبل أو أخذ وعدًا أو عطية، مقابل إصدار الشهادة المزورة،كما تسري العقوبات نفسها إذا وقع الفعل نتيجة رجاء أو توصية أو وساطة، ويعاقب كذلك الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي، بما يؤكد أن المسؤولية قد تمتد إلى أطراف أخرى شاركت في الاتفاق أو ساعدت على إتمام الواقعة.
ما عقوبة الشخص الذي يزور شهادة لإثبات إصابته بمرض أو عاهة؟
لم يقتصر التجريم على الطبيب الذي يصدر الشهادة، بل امتد أيضًا إلى الشخص الذي يصطنع مستندًا طبيًا مزورًا لإثبات إصابته أو إصابة شخص آخر بعاهة،وتنص المادة 221 من قانون العقوبات على معاقبة كل شخص يصنع بنفسه أو بواسطة شخص آخر شهادة مزورة بثبوت عاهة لنفسه أو لغيره، منسوبة إلى طبيب أو جراح، إذا كان الهدف من ذلك التخلص من أداء خدمة عمومية،وتشمل هذه الجريمة إعداد شهادة غير حقيقية أو الاستعانة بشخص آخر لإصدارها باسم طبيب، بقصد تقديمها كدليل على وجود عاهة تسمح بالتهرب من الالتزام بالخدمة العامة، وتكون العقوبة الحبس وفقًا لما ورد في النص القانوني.
هل تختلف العقوبة إذا قدمت الشهادة المزورة أمام المحكمة؟
أكدت المادة 223 من قانون العقوبات أن العقوبات المنصوص عليها في المادتين السابقتين، 221 و222، تسري أيضًا إذا كانت الشهادة المزورة معدة لتقديمها إلى المحاكم،وبذلك لا يخرج الفعل من نطاق التجريم لمجرد أن المستند أُعد لاستخدامه في نزاع قضائي، بل تظل المسؤولية القانونية قائمة متى توافرت أركان الجريمة والشروط التي حددها القانون،وتبرز أهمية هذا النص في مواجهة محاولات استخدام التقارير الطبية غير الصحيحة للتأثير على سير الدعاوى القضائية أو تقديم بيانات مضللة أمام جهات التحقيق والمحاكم، إذ إن تقديم مستند طبي مزور قد يؤثر في حقوق أطراف النزاع ويؤدي إلى تضليل العدالة.
ما الفرق بين الخطأ الطبي وإصدار شهادة مزورة؟
من الضروري التمييز بين الخطأ غير المقصود في تقدير الحالة الصحية للمريض وبين إصدار شهادة طبية مزورة عن علم وإرادة،فقد تحدث أخطاء في التشخيص أو التقييم الطبي دون أن يعني ذلك بالضرورة ارتكاب جريمة تزوير، بينما تقوم المسؤولية الجنائية في الحالات التي يثبت فيها تعمد تقديم بيانات غير صحيحة مع العلم بحقيقتها، وفقًا للظروف والأدلة المتاحة،كما تتوقف المسؤولية على طبيعة المستند والغرض من إعداده، ومدى توافر القصد الجنائي والأركان التي يتطلبها القانون، وهو ما يخضع لتقدير جهات التحقيق والمحكمة المختصة.
من يتحمل المسؤولية في جرائم تزوير التقارير الطبية؟
تتحدد المسؤولية بحسب دور كل شخص في الواقعة؛ فقد يكون الطبيب مسؤولًا عن إصدار شهادة يعلم أنها غير صحيحة، وقد يكون الشخص المستفيد مسؤولًا عن اصطناعها أو الاستعانة بآخر لإعدادها، كما يمكن أن تمتد المساءلة إلى من شارك في تقديم مقابل مادي أو توسط لإتمام الجريمة،وتؤكد مواد قانون العقوبات أن الشهادات الطبية ليست مجرد أوراق إدارية، بل مستندات قد يترتب عليها آثار قانونية مهمة، ولذلك فإن العبث بمضمونها أو استخدامها لإثبات وقائع غير حقيقية قد يعرض المتورطين للمساءلة الجنائية.
