النقض تؤيد سجن متهم 6 سنوات لاستغلال قاصر بوعد الزواج
يثير الزواج العرفي العديد من التساؤلات القانونية، خاصة عندما يرتبط بعلاقات يكون أحد أطرافها قاصرًا، أو يُستخدم كوسيلة للتحايل والخداع واستغلال حداثة السن. وفي هذا الإطار، حسمت محكمة النقض موقفها من محاولة أحد المتهمين الاستناد إلى عقد زواج عرفي للإفلات من العقوبة، بعدما أوهم فتاة قاصرًا برغبته في الزواج منها واستغلها، لتنتهي القضية بتأييد حكم السجن لمدة 6 سنوات، في تأكيد على أن تحرير عقد عرفي لا يمنح صاحبه حصانة من المسؤولية الجنائية.
تفاصيل قضية استغلال فتاة قاصر بوعد الزواج
تعود أحداث القضية إلى اتهام شخص باستغلال فتاة لم تبلغ 18 عامًا، بعدما أوهمها برغبته في الزواج منها، مستغلًا حداثة سنها وثقتها في وعوده،وكشفت تفاصيل الواقعة أن المتهم اصطحب الفتاة إلى مسكنه، وحرر معها عقد زواج عرفيًا دون علم أسرتها، ثم عاشرها حتى حملت منه، قبل أن يتراجع عن وعوده عندما طالبته بتوثيق الزواج رسميًا،ولم يتوقف الأمر عند التنصل من الزواج، بل طردها المتهم بعد مطالبته بإثبات العلاقة وتوثيقها، وهو ما كشف عن استخدام وعد الزواج والعقد العرفي وسيلة للخداع والاستغلال.
السجن 6 سنوات للمتهم بعد تأييد الحكم الاستئنافي
وبعد نظر القضية، صدر حكم بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة 6 سنوات، وأيدت محكمة الاستئناف العقوبة المقررة بحقه،ولم يتوقف المتهم عند الحكم، بل تقدم بطعن أمام محكمة النقض، محاولًا الاعتراض على الحكم الصادر ضده، إلا أن الطعن لم يغير من مصيره، وانتهت الإجراءات إلى تأييد العقوبة،وتسلط القضية الضوء على خطورة استغلال القاصرات تحت ستار الزواج، ومدى أهمية فحص حقيقة الوقائع والأدلة المقدمة أمام القضاء، بدلًا من الاكتفاء بالمظاهر أو المستندات التي يقدمها المتهم للدفاع عن نفسه.
هل الزواج العرفي يمنع العقوبة الجنائية؟
الإجابة أن وجود عقد زواج عرفي لا يعني بالضرورة انتفاء المسؤولية الجنائية، فالعبرة في القضايا الجنائية بحقيقة الواقعة ومدى توافر أركان الجريمة، وليس بمجرد وجود ورقة تحمل توقيع الطرفين،فقد يتمسك المتهم بعقد عرفي باعتباره دليلًا على وجود علاقة زواج، لكن هذا المستند لا يكفي وحده لنفي الاتهام إذا ثبت استخدام الحيلة والخداع أو استغلال المجني عليها، وتوافرت أركان الجريمة وفقًا للقانون،كما أن تحرير عقد زواج عرفي لا يمنح أي شخص الحق في استغلال فتاة قاصر، أو اتخاذ وعود الزواج وسيلة للوصول إلى أغراض غير مشروعة، ثم التنصل من المسؤولية بعد ذلك.
متى يتحول وعد الزواج إلى وسيلة للخداع والاستغلال؟
تظهر خطورة هذه الوقائع عندما يستغل شخص ثقة فتاة صغيرة السن، ويقدم لها وعودًا بالزواج بهدف إقناعها بعلاقة لا تدرك تبعاتها القانونية والاجتماعية بصورة كاملة،وقد تتضمن صور الاستغلال تقديم وعود بالزواج الرسمي، أو تحرير عقود عرفية دون علم الأسرة، أو استخدام هذه العقود لإيهام الفتاة بأن العلاقة أصبحت قانونية ولا يترتب عليها أي مسؤولية،وفي هذه الحالات، تنظر جهات التحقيق والمحاكم إلى ظروف الواقعة والأدلة المتاحة، ومدى استخدام المتهم وسائل الخداع أو الحيلة، وطبيعة الفعل المنسوب إليه، لتحديد الوصف القانوني الصحيح وتطبيق العقوبة المقررة.
ماذا يعني حكم النقض في قضايا استغلال القاصرات؟
يحمل الحكم رسالة قانونية مهمة، وهي أن الزواج العرفي لا يمثل وسيلة للإفلات من العقاب، ولا يمكن استخدامه كغطاء لاستغلال القاصرات أو التحايل على القانون،كما يؤكد أن المسؤولية الجنائية لا تسقط لمجرد تقديم عقد عرفي، متى كانت الأدلة والوقائع تثبت توافر أركان الجريمة،وتبرز القضية أهمية حماية الأطفال والقاصرات من الاستغلال، وضرورة عدم الانسياق وراء الوعود غير الموثقة، مع التأكيد على أن تحديد المسؤولية والعقوبة يظل من اختصاص القضاء وفقًا لنصوص القانون والأدلة المعروضة أمامه.
هل العقد العرفي يمنح حصانة من المساءلة؟
لا يمكن اعتبار عقد الزواج العرفي ضمانًا للإعفاء من المساءلة الجنائية، فالمستندات المقدمة أمام المحكمة تخضع للفحص والتقييم، ولا تحسم وحدها طبيعة العلاقة أو مدى قانونيتها،وتوضح القضية أن استغلال حداثة سن الفتاة وإيهامها بالزواج ثم التنصل من الوعود قد يترتب عليه مسؤولية جنائية متى ثبتت أركان الجريمة،وبذلك يصبح الدرس الأهم أن الزواج العرفي ليس وسيلة للتحايل على القانون، وأن حماية القاصرات ومحاسبة المتورطين في استغلالهن تظل من المسائل التي يتعامل معها القضاء وفقًا للقانون والأدلة.
