الأربعاء 4 نوفمبر 2026 02:16 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الأمن
×

عقوبة فبركة الصور بالذكاء الاصطناعي وطرق الحماية القانونية

الأربعاء 4 نوفمبر 2026 01:01 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

مع الانتشار المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ظهرت أشكال جديدة من الجرائم الإلكترونية، أبرزها فبركة الصور ومقاطع الفيديو باستخدام تقنيات التزييف العميق (Deepfake)، بهدف تشويه السمعة أو ابتزاز الأشخاص ماديًا ومعنويًا، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن انتهاك الخصوصية وتهديد الحياة الشخصية للمواطنين،وفي هذا السياق، حذر الخبير القانوني علي الطباخ من تزايد جرائم الابتزاز الإلكتروني التي تعتمد على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تركيب الصور وتعديل مقاطع الفيديو، مؤكدًا أن هذه الممارسات لم تعد مجرد وسائل للتسلية أو التعديل الرقمي، بل تحولت إلى أدوات خطيرة يستغلها بعض الأشخاص للإضرار بالآخرين وتهديد استقرارهم النفسي والاجتماعي،وأوضح أن القانون المصري يتضمن نصوصًا تجرم الاعتداء على الخصوصية وانتهاك القيم الأسرية باستخدام الوسائل التكنولوجية، وتفرض عقوبات على مرتكبي هذه الجرائم وفقًا لطبيعة الفعل والظروف المحيطة به.

فبركة الصور بالذكاء الاصطناعي.. خطر يهدد الخصوصية والسمعة

أشار الخبير القانوني علي الطباخ إلى أن خطورة تقنيات الذكاء الاصطناعي تكمن في قدرتها على إنتاج صور ومقاطع فيديو مفبركة بدرجة عالية من الدقة، من خلال دمج الوجوه أو تعديل ملامح الأشخاص أو وضع صورهم في مواقف وأحداث لم تحدث في الواقع،وتجعل هذه التقنيات اكتشاف التلاعب أمرًا صعبًا بالنسبة للأشخاص غير المتخصصين، خاصة مع التطور المستمر في برامج تحرير الصور والفيديوهات، التي أصبحت متاحة بسهولة عبر الهواتف المحمولة ومواقع الإنترنت،وأضاف أن استخدام صور الأشخاص دون موافقتهم في محتوى مفبرك قد يؤدي إلى أضرار كبيرة، سواء على المستوى الشخصي أو الأسري أو المهني، خصوصًا عندما يتم نشر هذه المواد عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو إرسالها إلى المحيطين بالضحية،وتزداد خطورة الأمر عندما يستخدم الجناة الصور والفيديوهات المزيفة للضغط على الضحايا، وإجبارهم على دفع مبالغ مالية مقابل عدم نشر المحتوى أو التوقف عن تهديدهم.

كيف يستغل المبتزون تقنيات التزييف العميق؟

تتنوع أساليب الابتزاز الإلكتروني باستخدام الذكاء الاصطناعي، إذ قد يلجأ المبتز إلى الحصول على صورة شخصية منشورة عبر حساب الضحية، ثم استخدامها في إنشاء صورة أو مقطع فيديو مفبرك يوحي بوجوده في موقف لم يحدث،وبعد إعداد المحتوى المزيف، يبدأ المبتز في تهديد الضحية بنشره أو إرساله إلى أفراد الأسرة والأصدقاء أو جهة العمل، مقابل الحصول على أموال أو إجبارها على تنفيذ مطالب معينة،وأوضح الطباخ أن الخوف من الفضيحة أو التأثير على السمعة الاجتماعية يدفع بعض الضحايا إلى الاستجابة للتهديدات في البداية، وهو ما يمنح المبتز فرصة لمواصلة الضغط وطلب مبالغ مالية إضافية،ولذلك شدد على ضرورة عدم الخضوع لطلبات المبتزين، لأن الاستجابة لهم لا تضمن توقف التهديدات، بل قد تشجعهم على الاستمرار في استغلال الضحية.

خطوات قانونية لحماية ضحايا فبركة الصور والابتزاز الإلكتروني

أكد الخبير القانوني أن التعامل الصحيح مع جرائم فبركة الصور بالذكاء الاصطناعي يبدأ بالهدوء وعدم الانصياع للتهديدات، مع اتخاذ خطوات سريعة للحفاظ على الأدلة التي تساعد الجهات المختصة في كشف الجريمة.

وتشمل أهم الإجراءات التي ينبغي اتباعها ما يلي:

1. عدم الاستجابة للابتزاز: يجب عدم إرسال أموال أو تنفيذ طلبات المبتز، لأن ذلك قد يؤدي إلى استمرار عمليات الاستغلال.

2. الاحتفاظ بالأدلة: ضرورة حفظ الرسائل والتهديدات والصور ومقاطع الفيديو المفبركة، مع الاحتفاظ بروابط الحسابات التي استخدمت في التواصل.

3. توثيق المحادثات: الاحتفاظ بلقطات شاشة توضح طبيعة التهديدات وتوقيت إرسالها، وعدم حذف المحادثات أو البيانات المرتبطة بالواقعة.

4. الإبلاغ عن الواقعة: التوجه إلى الإدارة المختصة بمكافحة جرائم تقنية المعلومات أو تقديم بلاغ رسمي إلى النيابة العامة.

5. تأمين الحسابات الشخصية: تغيير كلمات المرور، وتفعيل خاصية التحقق بخطوتين، ومراجعة إعدادات الخصوصية لمنع الوصول غير المصرح به إلى البيانات والصور الشخصية.

6. الإبلاغ عن المحتوى المفبرك: تقديم بلاغ إلى المنصة التي نشرت المحتوى للمطالبة بمراجعته وإزالته وفقًا لسياساتها.

كيف يمكن لمباحث الإنترنت تتبع مرتكبي جرائم التزييف العميق؟

أوضح الطباخ أهمية سرعة الإبلاغ عن جرائم الابتزاز الإلكتروني، مشيرًا إلى أن الجهات المختصة تمتلك إمكانات فنية تساعدها في فحص الأدلة الرقمية وتتبع الحسابات المستخدمة في ارتكاب الجرائم،وتشمل إجراءات الفحص الفني تحليل البيانات الإلكترونية المتاحة، وتتبع الحسابات والروابط المستخدمة في التهديد، وفحص الأجهزة والوسائل الرقمية المرتبطة بالواقعة، وفقًا للإجراءات القانونية،كما أن استخدام الجناة لحسابات وهمية أو أسماء مستعارة لا يعني بالضرورة قدرتهم على الإفلات من المساءلة، إذ يمكن للجهات المختصة اتخاذ الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة للوصول إلى مرتكبي الواقعة،وشدد الخبير على أن الاحتفاظ بالأدلة الأصلية وعدم حذف المحادثات أو تعديل الملفات يساعد في دعم البلاغ وتسهيل عملية الفحص والتحقيق.

عقوبة فبركة الصور والابتزاز الإلكتروني في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

أكد الخبير القانوني أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 يتضمن نصوصًا لمواجهة الاعتداء على الخصوصية وانتهاك المبادئ والقيم الأسرية باستخدام الوسائل التكنولوجية،وتنص المادة 25 من القانون على معاقبة كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة، أو أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص دون موافقته، أو منح بيانات شخصية إلى نظام أو موقع إلكتروني لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته، بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين،كما تتناول المادة 26 من القانون استخدام البرامج أو التقنيات المعلوماتية لمعالجة بيانات شخصية للغير وربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة أو إظهارها بطريقة تمس الاعتبار أو الشرف، وتقرر عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 5 سنوات، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 300 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين،وتختلف العقوبة القانونية بحسب طبيعة الواقعة والأفعال المرتكبة والنص القانوني المنطبق عليها، وقد تنطبق نصوص أخرى إذا اقترنت فبركة الصور بالتهديد أو الابتزاز أو جرائم إضافية.

هل فبركة الصور بالذكاء الاصطناعي جريمة حتى دون نشرها؟

تتوقف المسؤولية القانونية على طبيعة الفعل والظروف المحيطة به، ومدى توافر أركان الجريمة المنصوص عليها في القانون،فلا يقتصر الخطر على نشر الصور المفبركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ قد تشكل بعض الأفعال المرتبطة بمعالجة البيانات الشخصية أو استخدامها بصورة تنتهك الخصوصية أو تمس الشرف والاعتبار جرائم يعاقب عليها القانون، متى توافرت شروط النص القانوني،كما أن استخدام الصور المفبركة في تهديد الأشخاص للحصول على أموال أو إجبارهم على القيام بأفعال معينة قد يضيف أوصافًا جنائية أخرى إلى الواقعة، بحسب تفاصيلها وما تسفر عنه التحقيقات.

الوعي الرقمي خط الدفاع الأول ضد جرائم الذكاء الاصطناعي

وفي ظل التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح الحفاظ على الخصوصية الرقمية ضرورة أساسية، خاصة مع سهولة الحصول على الصور والمعلومات الشخصية من الحسابات المفتوحة على مواقع التواصل الاجتماعي،وينصح الخبراء بتجنب نشر البيانات والصور الحساسة على نطاق عام، ومراجعة إعدادات الخصوصية بصورة دورية، وعدم فتح الروابط مجهولة المصدر أو مشاركة البيانات الشخصية مع حسابات غير موثوقة،كما يجب توعية الأطفال والشباب بمخاطر التزييف العميق والابتزاز الإلكتروني، وتشجيع أي شخص يتعرض للتهديد على الإبلاغ وعدم الشعور بالخجل أو الخوف من طلب المساعدة القانونية،وتظل سرعة الإبلاغ والاحتفاظ بالأدلة من أهم الوسائل التي تساعد في مواجهة جرائم فبركة الصور بالذكاء الاصطناعي، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون.