الإثنين 20 أبريل 2026 08:55 مـ 3 ذو القعدة 1447 هـ
بوابة الأمن
×

بعد 7 سنوات في ”مقبرة الصمت”.. المفتي يحسم مصير قاتل صديقه بالدقهلية والرمال تبوح بسر ”جثة النسيمية”

الإثنين 20 أبريل 2026 05:16 مـ 3 ذو القعدة 1447 هـ
المتهمين
المتهمين

لم يدرك القتلة أن الأرض لا تبتلع السر للأبد؛ فبعد 7 سنوات من دفن صديقهم حياً في ذاكرة الغياب، نطقت عدالة المنصورة اليوم بالقصاص، رحلة الغدر التي بدأت بـ "عزومة عشاء" انتهت بمكالمة من خلف القبر، فكيف انكشف المستور بعد كل هذه السنين؟

القصاص يقترب: إحالة أوراق "سفاح النسيمية" للمفتي

أسدلت محكمة جنايات المنصورة، اليوم الإثنين 20 أبريل 2026، الستار على الفصل الأول من أكثر قضايا الدقهلية غموضاً ودموية، وقررت المحكمة، برئاسة المستشار أحمد حسام النجار، إحالة أوراق المتهم الأول "محمد ال.ع.ال." (28 سنة) إلى فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامه، مع تحديد جلسة 19 مايو المقبل للنطق بالحكم على شريكيه في واحدة من أبشع جرائم الغدر بالصداقة.

القضية التي تحمل الرقم 28901 لسنة 2025 جنايات مركز المنصورة، لم تكن مجرد جريمة قتل، بل كانت "خديعة كبرى" استمرت منذ عام 2019، حيث نجح المتهمون في إخفاء جثة المجني عليه "إسلام إبراهيم" لمدة 7 سنوات كاملة داخل حفرة على حافة مصرف بقرية النسيمية، حتى تحلل الجثمان ولم يتبق منه سوى عظام تحكي قصة الخيانة.

كواليس "عزومة الموت": استدراج وغدر في الأرض الزراعية

كشفت تحقيقات النيابة العامة، برئاسة المستشار الدكتور مصطفى عبد الباقي تركيا، عن تفاصيل مرعبة للمخطط الإجرامي، وبدأت الواقعة في غضون عام 2019، حينما نسج المتهم الأول شباك الخداع حول صديقه إسلام، وأوهمه برغبته في تناول طعام العشاء معه في إحدى المناطق الزراعية الهادئة.

تحليل المخطط الإجرامي:

  • الخطف بالتحايل: استخدم المتهم الأول "سلاح الثقة" لاستدراج المجني عليه لمسرح الجريمة بعيداً عن أعين ذويه.
  • التنفيذ الدموي: بمجرد انفراد المتهم بالضحية، باغته بعدة طعنات نافذة بسلاح أبيض "سكين" كان قد أعده مسبقاً، قاصداً إزهاق روحه فوراً.
  • الإخفاء القسري: بدلاً من إبلاغ السلطات، استعان المتهم بصديقيه (المتهم الثاني والثالث) لدفن الجثة سراً في منطقة نائية على حافة مصرف، ليختفي إسلام عن الوجود لمدة 7 سنوات، ظن فيها الجميع أنه "مفقود" بينما كان قابعاً تحت التراب بفعل يد الغدر.

7 سنوات من التضليل: دور المتهمين الثاني والثالث

لم يقتصر الجرم على القاتل وحده، بل امتد لزميليه "السيد ر.م." (مبيض محارة) و"محمد ع.ال." (عامل). وبحسب أمر الإحالة، فإن دورهما تمثل في:

  1. طمس معالم الجريمة: المساعدة في إخفاء الجثة دون إخطار الجهات المختصة.
  2. التستر الجنائي: تعمد عدم الإبلاغ عن الوفاة أو أسبابها، مما تسبب في ضياع حق المجني عليه لسنوات طويلة.
  3. التحدي الأمني: نجح المتهمون في الحفاظ على صمتهم القاتل طوال تلك الفترة، حتى قادت خيوط التحريات الحديثة واليقظة الأمنية بمديرية أمن الدقهلية إلى كشف مكان الدفن واستخراج الرفات.

الأرض لا تخفي أسرار الدماء

تعد هذه القضية نموذجاً لـ "العدالة المتأخرة" التي تضرب بيد من حديد؛ فإحالة أوراق المتهم للمفتي تعكس قناعة المحكمة باكتمال أركان الجريمة (سبق الإصرار والترصد).

أرقام ودلالات من القضية:

  • مدة الغياب: 7 سنوات من البحث والانتظار لأهل المجني عليه.
  • عمر الجناة: المتهمون جميعهم في ريعان الشباب (27-29 سنة)، مما يشير إلى خطورة إجرامية مبكرة.
  • الجلسة القادمة: 19 مايو 2026، وهو الموعد الذي سيحسم مصير شركاء الإخفاء "مبيضي المحارة والعمال" الذين شاركوا في دفن السر.

تظل "جريمة النسيمية" درساً قاسياً في أن الجريمة الكاملة لا وجود لها، وأن تكنولوجيا البحث الجنائي الحديثة قادرة على استنطاق العظام والرمال لرد الحقوق لأصحابها، حتى لو طال الزمن.