الأحد 28 يونيو 2026 11:38 صـ 12 محرّم 1448 هـ
بوابة الأمن
×

كيف يعمل المسكّن داخل الجسم؟

الأحد 28 يونيو 2026 10:06 صـ 12 محرّم 1448 هـ
كيف يعمل المسكّن داخل الجسم؟
كيف يعمل المسكّن داخل الجسم؟

عند الشعور بالصداع أو آلام الأسنان أو العضلات، يلجأ كثير من الأشخاص إلى تناول المسكنات كحل سريع لتخفيف الألم، لكن ما يحدث داخل الجسم بعد ابتلاع حبة الدواء ليس مجرد تأثير مباشر وبسيط، بل هو سلسلة من العمليات الحيوية الدقيقة التي تبدأ من المعدة وتنتهي عند الجهاز العصبي، حيث يتم التحكم في الإحساس بالألم أو تقليله بشكل ملحوظ.

بداية الرحلة داخل الجهاز الهضمي

بمجرد تناول المسكن عن طريق الفم، ينتقل القرص أولًا إلى المعدة، حيث يبدأ في الذوبان تدريجيًا. ثم ينتقل إلى الأمعاء الدقيقة، وهي المرحلة الأهم في امتصاص المادة الفعالة. هنا يتم امتصاص الدواء عبر جدار الأمعاء ليصل إلى مجرى الدم، ومن خلال الدورة الدموية يتم توزيعه إلى مختلف أجزاء الجسم.

سرعة امتصاص الدواء تختلف حسب نوع المسكن، وشكل الجرعة (قرص – كبسولة – شراب)، وكذلك حالة المعدة إذا كانت ممتلئة أو فارغة. لذلك يشعر بعض الأشخاص بتحسن سريع خلال نصف ساعة، بينما قد يتأخر المفعول لدى آخرين.

كيف يشعر الجسم بالألم؟

لفهم طريقة عمل المسكنات، يجب أولًا فهم كيف يحدث الألم. عندما يتعرض الجسم لإصابة أو التهاب أو ضغط على الأنسجة، تقوم الخلايا بإفراز مواد كيميائية تُعرف باسم “البروستاجلاندينات”. هذه المواد تعمل كرسل تنقل إشارات الألم من مكان الإصابة إلى الأعصاب، ثم إلى الحبل الشوكي وصولًا إلى الدماغ، الذي يفسر هذه الإشارات على أنها ألم.

وبالتالي، الألم ليس مجرد إحساس في مكان الإصابة فقط، بل هو نتيجة تواصل معقد بين الأنسجة والأعصاب والدماغ.

كيف تعمل المسكنات داخل الجسم؟

المسكنات تعمل بشكل أساسي على تعطيل هذه السلسلة من الإشارات أو تقليلها. لكن طريقة العمل تختلف حسب نوع الدواء:

1. مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (مثل الإيبوبروفين):
تعمل على تثبيط إنزيمات معينة مسؤولة عن إنتاج البروستاجلاندينات. ومع انخفاض هذه المواد، تقل إشارات الألم والالتهاب في الجسم، وبالتالي يشعر المريض بالتحسن.

2. الباراسيتامول (الأسيتامينوفين):
يعمل بطريقة مختلفة قليلًا، حيث يؤثر بشكل أساسي على الجهاز العصبي المركزي، فيقلل من إحساس الدماغ بالألم، كما يساعد على خفض الحرارة، لكنه لا يُعتبر مضادًا قويًا للالتهاب.

3. المسكنات القوية (مثل الأفيونات في الحالات الشديدة):
تعمل مباشرة على مستقبلات الألم في الدماغ والحبل الشوكي، فتمنع وصول الإحساس بالألم أو تقلله بشكل كبير، وتستخدم عادة في الحالات الشديدة وتحت إشراف طبي صارم.

لماذا يزول الألم مؤقتًا فقط؟

من المهم فهم أن معظم المسكنات لا تعالج سبب الألم نفسه، بل تخفف الإحساس به فقط. فإذا كان الألم ناتجًا عن التهاب أو إصابة أو مشكلة صحية مستمرة، فإن الدواء يمنع الإشارات لفترة محدودة، ثم يعود الألم بعد انتهاء مفعول الجرعة.

لهذا السبب قد يشعر الشخص بتحسن مؤقت ثم يعود الألم مرة أخرى إذا لم يتم علاج السبب الأساسي.

مخاطر الاستخدام الخاطئ للمسكنات

رغم أن المسكنات آمنة عند استخدامها بشكل صحيح، فإن الإفراط فيها أو استخدامها لفترات طويلة دون استشارة طبية قد يؤدي إلى مشكلات صحية مثل:

  • تهيج وقرحة المعدة
  • مشكلات في الكبد أو الكلى
  • اضطرابات في الجهاز الهضمي
  • زيادة خطر بعض المضاعفات القلبية في بعض الحالات

كما أن الجمع بين أكثر من نوع من المسكنات دون إشراف طبي قد يضاعف المخاطر.

متى يجب الانتباه؟

ينصح الأطباء بعدم الاعتماد المستمر على المسكنات، خاصة إذا كان الألم متكررًا أو شديدًا أو مستمرًا لفترة طويلة. في هذه الحالة، يجب البحث عن السبب الحقيقي للألم بدلًا من الاكتفاء بتخفيفه فقط.

خلاصة

المسكنات تمر برحلة معقدة داخل الجسم تبدأ من الجهاز الهضمي، ثم إلى الدم، ثم إلى الأعصاب والدماغ، حيث تعمل على تقليل أو تعطيل إشارات الألم. لكنها ليست علاجًا جذريًا في معظم الحالات، بل وسيلة مؤقتة لتخفيف الأعراض حتى يتم التعامل مع السبب الأساسي للألم بشكل طبي صحيح.