الأحد 28 يونيو 2026 11:54 صـ 12 محرّم 1448 هـ
بوابة الأمن
×

في اليوم العالمي لاضطراب ما بعد الصدمة

الأحد 28 يونيو 2026 10:26 صـ 12 محرّم 1448 هـ
في اليوم العالمي لاضطراب ما بعد الصدمة
في اليوم العالمي لاضطراب ما بعد الصدمة

يُعد اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) أحد الاضطرابات النفسية التي يكثر الحديث عنها في السنوات الأخيرة، خاصة مع زيادة الوعي بالصحة النفسية عالميًا. ورغم أن كثيرين يربطونه بالحروب أو الكوارث الكبرى، فإن الحقيقة الطبية تؤكد أنه قد يصيب أي شخص مرّ بتجربة صادمة أو شاهد حدثًا عنيفًا أو مفاجئًا، مثل حوادث الطرق أو الاعتداءات أو فقدان شخص عزيز بشكل مفاجئ.

ويأتي إحياء اليوم العالمي للتوعية باضطراب ما بعد الصدمة في 27 يونيو من كل عام بهدف تسليط الضوء على هذا الاضطراب، والتعريف بأعراضه، وتشجيع المصابين على طلب المساعدة دون خوف أو وصمة اجتماعية.

ما هو اضطراب ما بعد الصدمة؟

اضطراب ما بعد الصدمة هو حالة نفسية قد تظهر بعد التعرض لحدث صادم يتجاوز قدرة الإنسان على التحمل. في البداية، من الطبيعي أن يشعر الشخص بالخوف أو الحزن أو التوتر بعد أي صدمة، لكن المشكلة تبدأ عندما تستمر هذه الأعراض لفترة طويلة تتجاوز الشهر، وتبدأ في التأثير على النوم والعمل والعلاقات الاجتماعية والحياة اليومية بشكل عام.

وغالبًا ما يتعامل البعض مع الأعراض على أنها مجرد قلق أو ضغط نفسي عابر، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص والعلاج.

الأعراض الخفية لاضطراب ما بعد الصدمة

لا يظهر اضطراب ما بعد الصدمة دائمًا في صورته التقليدية مثل نوبات الذكريات المزعجة أو الفزع الواضح، بل قد يتخفى في أعراض نفسية وسلوكية غير واضحة، ما يجعل اكتشافه أكثر صعوبة.

ومن أبرز هذه الأعراض الخفية:

الشعور المستمر بالتوتر والقلق دون سبب واضح، وكأن الجسم في حالة تأهب دائم حتى في المواقف العادية.

صعوبة التركيز والتشتت الذهني، حيث يجد الشخص صعوبة في إنجاز المهام اليومية أو تذكر التفاصيل البسيطة.

التغيرات المزاجية المفاجئة مثل سرعة الغضب أو الانفعال على أمور بسيطة لم تكن تزعجه سابقًا.

التبلد العاطفي، وهو شعور بالانفصال عن الآخرين أو فقدان القدرة على الإحساس بالمشاعر بشكل طبيعي.

تجنب الأماكن أو الأشخاص أو المواقف التي تذكّر بالحدث الصادم، حتى لو كان ذلك يؤثر على نمط الحياة.

اضطرابات النوم مثل الأرق أو الاستيقاظ المتكرر أو الكوابيس المزعجة المرتبطة بالحدث.

الشعور بالذنب أو لوم النفس بشكل مبالغ فيه، حتى لو لم يكن للشخص أي مسؤولية عن ما حدث.

فرط الاستجابة للمؤثرات الخارجية، مثل الفزع الشديد من الأصوات المرتفعة أو الحركات المفاجئة.

هذه الأعراض قد تتطور بشكل تدريجي، وقد لا يربطها المصاب بالحدث الصادم الذي مرّ به، مما يزيد من احتمالية تجاهل الحالة لفترة طويلة.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

يمكن أن يصيب اضطراب ما بعد الصدمة أي شخص، لكن هناك فئات أكثر عرضة له، مثل الناجين من الحوادث الخطيرة، وضحايا العنف، والأشخاص الذين مروا بتجارب فقدان مؤلمة، بالإضافة إلى العاملين في مجالات الطوارئ مثل الأطباء والمسعفين ورجال الإنقاذ، وكذلك الأطفال الذين تعرضوا لصدمات نفسية مبكرة.

ولا يعني التعرض لصدمة أن الشخص سيصاب بالاضطراب حتمًا، فهناك عوامل تلعب دورًا مهمًا مثل الدعم الاجتماعي، والمرونة النفسية، والتاريخ المرضي.

أهمية التشخيص المبكر

إهمال أعراض اضطراب ما بعد الصدمة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل الاكتئاب المزمن، واضطرابات القلق، والإدمان، ومشاكل النوم، بل وقد يمتد التأثير إلى الصحة الجسدية مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

لذلك فإن التشخيص المبكر يمثل خطوة أساسية في العلاج، ويساعد المريض على استعادة توازنه النفسي بشكل أسرع.

هل يمكن العلاج؟

الخبر الجيد أن اضطراب ما بعد الصدمة قابل للعلاج بشكل كبير، خاصة مع التدخل المبكر. وتشمل طرق العلاج العلاج النفسي مثل العلاج السلوكي المعرفي، وتقنيات إعادة معالجة الصدمات، بالإضافة إلى الأدوية في بعض الحالات، إلى جانب الدعم النفسي وتمارين الاسترخاء وإدارة التوتر.

فإن فهم هذا الاضطراب والتوعية بأعراضه الخفية يساعد على إنقاذ الكثير من الأشخاص من المعاناة الصامتة، ويمنحهم فرصة حقيقية للشفاء والعودة إلى حياة طبيعية.