الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 02:11 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الأمن
×

حكم قضائي يحدد متى تُعد رسائل واتساب تحرشًا

الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 01:19 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
رسائل واتساب
رسائل واتساب

أثار حكم صادر عن المحكمة الاقتصادية المستأنفة تساؤلات حول مدى اعتبار الرسائل المتبادلة عبر تطبيق واتساب دليلًا على التحرش أو السعي للحصول على منفعة جنسية، خاصة عندما تتضمن عبارات تحتمل أكثر من تفسير بين زملاء العمل،وأوضح الحكم أهمية فحص المحادثات في سياقها الكامل، والتحقق من توافر الأدلة التي تثبت القصد الجنائي، مع التفرقة بين الاتهامات المختلفة المرتبطة بالواقعة.

تفاصيل اتهام موظف بإرسال رسائل ذات إيحاءات جنسية عبر واتساب

تعود تفاصيل القضية إلى اتهام موظفة لرئيسها في العمل بإرسال رسائل عبر تطبيق واتساب تتضمن إيحاءات وتلميحات ذات طبيعة جنسية، مع استغلال سلطته الوظيفية، فضلًا عن اتهامه بتعمد إزعاجها باستخدام وسائل الاتصالات،وبحسب تفاصيل القضية، صدر حكم من محكمة أول درجة بتغريم المتهم 100 ألف جنيه، وإلزامه بأداء تعويض مدني مؤقت قدره 20 ألف جنيه، قبل أن تنظر المحكمة الاقتصادية المستأنفة الطعن المقدم على الحكم، وتعيد تقييم الأدلة والوقائع المتعلقة بالاتهامات المنسوبة إليه.

لماذا لم تعتبر المحكمة الرسائل دليلًا كافيًا على طلب منفعة جنسية؟

أوضحت المحكمة، وفقًا للحيثيات المنشورة، أن مجرد تبادل عبارات قد تحمل إيحاءات أو تحتمل أكثر من معنى لا يكفي وحده لإثبات أن المتهم كان يسعى إلى الحصول على منفعة جنسية،وأكدت أن ثبوت هذا الاتهام يتطلب وجود أدلة كافية تكشف عن توافر القصد الجنائي اللازم، ولا يجوز الاكتفاء بتفسيرات محتملة للعبارات الواردة في المحادثات دون فحص مضمونها وظروف تبادلها،وشددت المحكمة على ضرورة قراءة الرسائل في سياقها الكامل، بدلًا من الاعتماد على عبارات منفردة قد يتغير معناها عند فصلها عن بقية الحوار، إذ إن تحديد طبيعة المحادثة يتطلب النظر إلى مضمونها وتسلسلها والظروف المحيطة بها.

المحادثات المتبادلة بين زملاء العمل تحت مجهر المحكمة

وأشارت الحيثيات إلى أن فحص المحادثات المتبادلة بين الطرفين أظهر أنها جرت في إطار حوار متبادل وسجال مستمر، ولم تجد المحكمة فيها دليلًا كافيًا على وجود إلحاح أو ملاحقة أو ضغط أو مساومة بهدف الحصول على منفعة جنسية،ويعكس ذلك أهمية التمييز بين طبيعة العبارات المستخدمة في الرسائل وبين الغرض الذي يسعى إليه مرسلها، إذ لا يكفي وجود تعبيرات قابلة للتأويل لإثبات جريمة بعينها ما لم تدعمها الأدلة اللازمة،كما يوضح الحكم أن تقييم الرسائل الإلكترونية لا ينفصل عن ظروف الواقعة، وأن المحادثات يجب أن تخضع للفحص الدقيق لتحديد ما إذا كانت تتضمن أفعالًا تتوافر فيها الأركان القانونية للجريمة محل الاتهام.

هل استغلال السلطة الوظيفية يثبت بمجرد وجود علاقة رئيس ومرؤوس؟

تناولت المحكمة كذلك مسألة استغلال السلطة الوظيفية، موضحة أن وجود علاقة عمل بين الطرفين، حتى لو كان أحدهما يشغل منصبًا أعلى من الآخر، لا يكفي وحده لإثبات استخدام النفوذ الوظيفي بصورة غير مشروعة،ويستلزم إثبات هذا الأمر وجود دليل يوضح أن الصلاحيات الوظيفية استُخدمت للتأثير على الطرف الآخر أو ممارسة الإكراه عليه أو حمله على الاستجابة لرغبة معينة،وتبرز هذه النقطة أهمية التفرقة بين التسلسل الإداري الطبيعي داخل بيئة العمل وبين استغلال السلطة لتحقيق غرض غير مشروع، إذ يتعين ربط الاتهام بأدلة محددة تكشف عن كيفية استخدام النفوذ الوظيفي، بدلًا من الاكتفاء بإثبات وجود علاقة رئيس بمرؤوس.

ما العقوبة التي انتهت إليها المحكمة الاقتصادية المستأنفة؟

بحسب منطوق الحكم وتفاصيله المنشورة، انتهت المحكمة إلى براءة المتهم من اتهام السعي للحصول على منفعة جنسية، لعدم كفاية الأدلة على توافر أركان هذا الاتهام،وفي المقابل، أبقت المحكمة على إدانته في اتهام تعمد الإزعاج عبر وسائل الاتصالات، مع تعديل الغرامة إلى 20 ألف جنيه، وتأييد الحكم فيما عدا ذلك،وبذلك لم تشمل البراءة جميع الاتهامات المرتبطة بالقضية، وإنما اقتصرت على الاتهام الذي لم ترَ المحكمة أن الأدلة المقدمة تكفي لإثباته، بينما استمرت الإدانة في الاتهام الآخر وفقًا لما ورد في الحكم.

ما الدلالة القانونية للحكم بشأن التحرش الإلكتروني ورسائل واتساب؟

يسلط الحكم الضوء على أهمية فحص الأدلة الرقمية في القضايا المرتبطة بالتحرش الإلكتروني والمضايقات عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، مع ضرورة تحديد طبيعة كل اتهام على حدة،كما يؤكد أهمية التفرقة بين البراءة من اتهام معين وبين البراءة من جميع الاتهامات، إذ قد تختلف الأدلة والأركان القانونية المطلوبة لإثبات كل جريمة، حتى لو ارتبطت جميعها بالواقعة نفسها،وتظل الرسائل المتبادلة عبر واتساب من الأدلة التي يمكن الاستناد إليها في التحقيقات والقضايا، لكن تقدير دلالتها ومدى كفايتها لإثبات جريمة معينة يخضع لمضمونها الكامل وظروف الواقعة والأدلة الأخرى المطروحة أمام المحكمة.