محكمة النقض: أحقية الزوج في استرداد أمواله المحولة لزوجته بعد الطلاق
أثارت قضية مطالبة زوج سابق لطليقته برد 80 ألف دولار حولها إليها لشراء وحدة سكنية، تساؤلات حول حقوق الزوجين المالية بعد الطلاق، ومدى أحقية الزوج في استرداد الأموال التي أرسلها إلى زوجته إذا قامت بشراء الشقة وتسجيلها باسمها،وحسمت محكمة النقض جانبًا مهمًا من هذه المسألة بحكم قضائي تناول قواعد الإثبات، وحدد الطرف الملزم بإثبات سبب تحويل الأموال أو براءة الذمة منها.
محكمة النقض تحدد المسؤول عن إثبات سبب تحويل الأموال
أكدت محكمة النقض أن تقديم مستندات تثبت تحويل مبالغ مالية من شخص إلى آخر، دون وجود دليل على أنها سددت مقابل التزام سابق، يترتب عليه انشغال ذمة الشخص الذي تسلم الأموال بها، وينتقل إليه عبء إثبات براءة ذمته،وأوضحت المحكمة أن إثبات تحويل الأموال وقبضها يمثل دليلًا يمكن الاستناد إليه في المطالبة باستردادها، ما لم يقدم الطرف الذي تسلم المبالغ ما يثبت أن ذمته غير مشغولة بها، أو أن الأموال تم تسليمها على سبيل الهبة أو لسبب مشروع آخر ينفي الالتزام بردها،كما أشارت المحكمة إلى أن القانون المدني لا يشترط ذكر سبب الالتزام صراحة في جميع الأحوال، إذ يفترض وجود سبب مشروع للالتزام ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك.
تفاصيل مطالبة زوج لطليقته برد 80 ألف دولار
تعود تفاصيل القضية إلى إقامة رجل دعوى قضائية أمام محكمة القاهرة الجديدة، طالب فيها بإلزام زوجته السابقة برد مبلغ 80 ألف دولار أمريكي، مؤكدًا أنه حول إليها المبلغ على دفعات من خلال تحويلات بنكية أثناء عمله في المملكة العربية السعودية،وأوضح الزوج أن الغرض من تحويل الأموال كان شراء وحدة سكنية باسمه، إلا أن زوجته تعاقدت على شراء الشقة وتسجيلها باسمها، رغم أن الأموال المستخدمة في عملية الشراء جاءت من تحويلاته البنكية،وأضاف الزوج أنه عقب وقوع الطلاق بينهما عن طريق الخلع، امتنعت طليقته عن إعادة المبالغ المالية التي حولها إليها، الأمر الذي دفعه إلى اللجوء للقضاء للمطالبة باسترداد أمواله وإلزامها بسداد قيمتها.
لماذا رفضت محكمة أول درجة دعوى الزوج؟
شهدت القضية مراحل قضائية قبل وصولها إلى محكمة النقض، إذ قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى التي أقامها الزوج للمطالبة باسترداد مبلغ 80 ألف دولار،وأيدت محكمة استئناف القاهرة الحكم، مستندة إلى أن الزوج لم يقدم دليلًا كافيًا يثبت السبب الذي دفعه إلى تحويل الأموال إلى زوجته، وهو ما اعتبرته المحكمة آنذاك غير كافٍ للحكم بإلزامها برد المبلغ،لكن الزوج تمسك بحقه في استرداد الأموال، وطعن على الحكم أمام محكمة النقض، مستندًا إلى الحوالات البنكية التي تثبت انتقال المبالغ المالية من حسابه إلى حساب زوجته السابقة.
لماذا نقضت محكمة النقض حكم الاستئناف؟
رأت محكمة النقض أن الحكم الصادر برفض دعوى الزوج لم يطبق القواعد القانونية المتعلقة بعبء الإثبات على نحو صحيح، إذ إن الحوالات البنكية المقدمة في الدعوى تثبت تحويل الأموال إلى الزوجة وقبضها للمبالغ محل النزاع،وأوضحت المحكمة أن إثبات تحويل الأموال يترتب عليه انتقال عبء إثبات براءة الذمة إلى الطرف الذي تسلمها، بدلًا من تحميل الشخص الذي أرسل الأموال عبء إثبات سبب التحويل في جميع الأحوال،وبناءً على ذلك، انتهت محكمة النقض إلى نقض حكم محكمة الاستئناف، وإحالة القضية مجددًا إليها للفصل فيها، مع إلزام المطعون ضدها بالمصروفات ومبلغ 200 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
هل يحق للزوج استرداد الأموال التي حولها لزوجته بعد الطلاق؟
يوضح الحكم أهمية التفرقة بين مجرد تحويل الأموال إلى الزوجة وبين طبيعة الاتفاق الذي تم بين الطرفين بشأن هذه المبالغ، فليس كل مبلغ يحوله الزوج إلى زوجته يصبح تلقائيًا دينًا واجب السداد، كما لا تعتبر جميع التحويلات هبات دون وجود ما يثبت ذلك،وتتوقف المطالبة باسترداد الأموال على طبيعة العلاقة المالية بين الطرفين، والغرض من التحويل، والمستندات والأدلة التي يقدمها كل طرف أمام المحكمة،وفي القضية محل النزاع، استند الزوج إلى الحوالات البنكية التي تثبت تحويل مبلغ 80 ألف دولار، بينما تمثلت المسألة القانونية الأساسية في تحديد الطرف الملزم بإثبات براءة الذمة وسبب الاحتفاظ بالأموال،ويؤكد الحكم أهمية الاحتفاظ بإيصالات التحويلات البنكية والمستندات المتعلقة بشراء العقارات والاتفاقات المالية بين الزوجين، لأنها قد تمثل أدلة حاسمة عند نشوب نزاع حول ملكية الأموال أو حق استردادها بعد الطلاق.
