الأحد 1 نوفمبر 2026 02:12 مـ 20 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الأمن
×

سامر شقير: الجدارة الائتمانية ستعيد رسم خريطة الاستثمار في مراكز البيانات السعودية

الأحد 1 نوفمبر 2026 12:46 مـ 20 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن قطاع مراكز البيانات في المملكة العربية السعودية يدخل مرحلة جديدة من التحديات الاستثمارية والتمويلية، في ظل تقديرات تقرير ألفاريز آند مارسال التي تشير إلى احتمال ارتفاع الاحتياجات الرأسمالية لتشغيل جزء كبير من القدرات المعلنة إلى ما بين 28 و42 مليار دولار، مع ديون محتملة تصل إلى 32 مليار دولار.
وأوضح سامر شقير أن هذه الأرقام تعكس تحولًا جوهريًّا في طبيعة المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن التحدي لم يعد مقتصرًا على حجم الإنفاق، بل أصبح مرتبطا بقدرة الاقتصاد السعودي على تمويل التوسع الرقمي دون التأثير على السيولة المخصصة للمشاريع الأخرى ضمن رؤية 2030.
وقال إن المرحلة المقبلة ستشهد انتقائية أكبر في تخصيص رأس المال، مع انتقال اهتمام المستثمرين من الإعلانات الاستثمارية إلى قابلية المشاريع للتمويل، والضمانات التعاقدية، والقدرة على تحقيق تدفقات نقدية مستدامة.
وأشار سامر شقير إلى أن سوق مراكز البيانات السعودية، التي تبلغ قدرتها الحالية نحو 410 ميجاواط، تحتاج إلى نماذج تمويل تتجاوز الاعتماد التقليدي على البنوك المحلية، بما يعزز دور صناديق الاستثمار والمؤسسات المؤسسية والائتمان الخاص والصكوك في تمويل البنية التحتية الرقمية.
وأضاف أن المستثمرين المؤسسيين سيمنحون الأولوية للمشاريع التي تمتلك عقودا طويلة الأجل مع مشغلين كبار، وضمانات مرتبطة بالطلب الفعلي، وهياكل واضحة لتوزيع مخاطر الإنشاء والتشغيل، بدلًا من الاعتماد على توقعات نمو الطلب المستقبلي وحدها.

السيناريوهات التمويلية تفرض إعادة ترتيب الأولويات
وأوضح رائد الاستثمار أن السيناريو الأكثر طموحًا، الذي يستهدف تشغيل قدرات تتراوح بين 2.5 و3 جيجاواط، قد يرفع الضغوط على مصادر السيولة، بينما يبدو السيناريو الأساسي، الذي تتراوح احتياجاته التمويلية بين 7 و9 مليارات دولار، أكثر قابلية للاستيعاب ضمن الأطر التمويلية القائمة.
ولفت إلى أن هذه التحديات المحلية تتزامن مع مخاوف عالمية بشأن تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي، في ظل الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والرقائق والحوسبة المتقدمة، مشيرًا إلى أن اهتمام الأسواق أصبح يمتد من تقييمات شركات التكنولوجيا إلى مخاطر الائتمان والتدفقات النقدية الحرة لشركات الحوسبة فائقة النطاق.
وأكد أن استمرار نمو إيرادات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية يمثل عاملًا أساسيًّا لطمأنة أسواق السندات، محذرًا من أن أي تباطؤ قد يؤدي إلى إعادة تسعير تكلفة التمويل عالميًّا، مع انعكاسات محتملة على تكلفة رأس المال في الأسواق الناشئة.

الصكوك والتمويل المختلط فرص جديدة للمستثمرين
وشدد سامر شقير على أهمية توجيه حصة أكبر من الاستثمارات نحو الصكوك والأدوات المرتبطة بالأصول التي تولد تدفقات نقدية تعاقدية واضحة، مع تقليل التعرض للمشاريع التي تعتمد بصورة كثيفة على التمويل البنكي التقليدي.
وأضاف أن الشركات والمطورين القادرين على جذب شركاء مؤسسيين دوليين وتطوير هياكل تمويل مختلطة سيكونون أكثر قدرة على تنفيذ مشاريعهم، في حين تمثل المبالغة في إعلان القدرات دون تأمين العقود وتوزيع المخاطر أحد أبرز التحديات الاستثمارية.
وأشار إلى أن المنافسة الخليجية على التمويل قد تدفع صناديق الاستثمار الإقليمية إلى تفضيل الشراكات مع كيانات ذات ميزانيات قوية أو دعم سيادي واضح، مؤكدًا أن سد الفجوة مع أسواق مراكز البيانات الأكثر نضجًا يتطلب نماذج تمويل مستدامة، وليس مجرد توفير رأس المال.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الاقتصاد الرقمي ضمن رؤية السعودية 2030 يظل فرصة استراتيجية كبيرة، لكن نجاحه سيعتمد على كفاءة تخصيص رأس المال والجدارة الائتمانية وجودة التنفيذ.
وقال إن المنافسة الحقيقية في اقتصاد الذكاء الاصطناعي لن تكون لمن يعلن عن أكبر قدرات لمراكز البيانات، بل لمَن يستطيع تمويلها بكفاءة وتشغيلها باستدامة وتحويلها إلى تدفقات نقدية وعوائد استثمارية حقيقية.